تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x

السؤال
سؤال كيف السبيل إلى العلم الذي يورث الخشية من الله عز وجل ؟
الاجابة

لقد سألت عن عظيم! العلم الموروث عن المصطفى -عليه الصلاة والسلام- يورث الخشية ؛ كما قال جل وعلا : ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر : 28] ، فمن أخذ العلم الموروث عن النبي عليه الصلاة والسلام ، وهو العلم بالقرآن وبحديثه عليه الصلاة والسلام ، وتأمل في ذلك ؛ فإنه يورثه الخشية ، وقد قال بعض السلف : طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله . يعني طلبناه في زحمة الشباب والتنافس ، ثم لما طلبوه وعلموا ما أنزل الله -جل وعلا- على رسوله وعلموا ميراث المصطفى -عليه الصلاة والسلام- الذي هو العلم جاءتهم الخشية ، وجاءهم الإخلاص ، وجاءهم الإخبات .
وهذا معنى قول آخر : طلبنا العلم وليس لنا فيه نية ، ثم جاءت النية بعد .
والنية والإخلاص في طلب العلم أن ينوي رفع الجهل عن نفسه ؛ رفع الجهل بحق الله جل وعلا ، أو الجهل بسنة النبي عليه الصلاة والسلام ، أو الجهل بكيفية عبادة ربه جل وعلا ، إذا نويت وقصدت رفع الجهل عن نفسك فهذا هو معنى الإخلاص في العلم ومعنى النية ، «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»(1) .
فالنية الصالحة في العلم أن تنوي رفع الجهل عن نفسك ، لا أن تنوي به الترفع ، زيادة المعارف ، الشهادة ، الوظيفة . . .إلخ ، هذه كلها نيات من نيات الدنيا ، لكن النية الصالحة هي أن تنوي رفع الجهل عن نفسك ، فإذا آنست من نفسك رشدًا وأنك ستحصل -إن شاء الله- فتنوي مع ذلك رفع الجهل عن غيرك ، وبث ميراث النبي عليه الصلاة والسلام ، وتبليغ العلم ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام قال : «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً»(2) . وقال أيضًا عليه الصلاة والسلام : «نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فوَعَاها فأدَّاها كما سَمِعها ، فرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ»(3) .
فإذن النية الصالحة في طلب العلم أن ينوي المرء رفع الجهل عن نفسه ، ورفع الجهل عن غيره ؛ أهله في البيت ، مَن يخالطونه ، ولذلك العالم يستغفر له كل شيء ، حتى الحيتان في جوف الماء(8) ، لم ؟ لأنه ما يتصرف إلا بعلم ، إن أصاب فبعلم ، وإن خالف فيخالف بعلم ، ويستغفر الله -جل وعلا- ويعرف معنى الاستغفار إذا استغفر ، ويعرف معنى الطاعة إذا أطاع ، والصواب في هذا وهذا ، لذلك أكثر الناس خشية هم العلماء الذين انتفعوا بعلمهم ، جعلني الله وإياكم منهم ، ووقانا شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا .

_____________________________

(1) أخرجه البخاري (1/ 6، رقم 1)، ومسلم (3/1515، رقم 1907).

(2)  أخرجه البخاري (4/ 170، رقم 3461).

(3) أخرجه الترمذي (5/ 34، رقم 2658)، وابن ماجه (1/ 84، رقم 230)، والإمام أحمد (3/225، رقم 13350).

تغريدات الموقع