سؤال: اختلاف الأئمة في مسائل الفقه، وقول القائل: اختلافهم في الدين رحمة. قد يفسر تفسيرًا صحيحًا أو خاطئًا، هذا الاختلاف ما موقفنا فيه؟

الجواب:

أولاً: نترحم على جميع العلماء، وأن يعذروا في خلافهم، وما أخطئوا فيه من اجتهادهم المخالف للسُّنة لا يُتَّبَعون فيه، فإن العالم لا يُتبع بزلته ولا يُتبع على ما أخطأ من قوله أو فعله، ونُحِب الجميع، ونعتقد أن المجتهد منهم مأجور بأجر واحد إن أخطأ، وبأجرين إن أصاب.

أما مَن تَبِعهم في أقوالهم فإن كان ذلك الاتباع عن تَعَصُّب بعد معرفة الدليل، فهذا مذموم وباطل، فلقد ذم السلف من سار على هذا النحو ؛ لأننا لا نُقَدِّم أقوال الرجال على ما دلت عليه الأدلة من الكتاب والسُّنة.

أما إن كان اتباعه لا عن تعصب ولكن عن اقتناع باستدلالاتهم وأصولهم، فإن ذلك لا يلام ولا يعاب على صاحبه.

لقد قال المؤلف: نسأل الله أن يعصمنا من البدع وأن يمن علينا بلزوم السنة، ونحن نسأله -جل وعلا- كذلك أن يمن علينا بلزوم السنة والمحافظة عليها، وأن يباعد بيننا وبين الأهواء والفتن والبدع وبين أصحابها، وأن يجعلنا قائمين بالحق رادِّين على الباطل وعلى كل من جاء به، ونسأله -جل وعلا- أن يجعلنا من الهداة المهتدين السائرين على هدي السلف الصالح الآخذين بوصية النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: « إنه من يَعِش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها، وَعَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة » ([1]). لقد دعا بدعوة عظيمة، ونحن ندعوا بها، ويجب دائمًا أن نحرص على مثل هذه الدعوات ؛ لأن القلب يتقلب، وهذا الزمن زمن أهواء وفتن، فالمرء لا يدري هل يثبت المرء على دينه وعلى السنة حتى يتوفاه الله أم تعصف به الأهواء والفتن؟

سؤال: هل القرآن فيه زيادة كما يقال بزيادة الحروف فيه؟!

الجواب:

ليس فيه زيادة، فالقرآن لم يُزَد فيه على كلام الله شيء، فكله كلام الله، لكن القرآن نزل بلسان عربي، وعلى وَفْق لغة العرب وسننها في كلامها، وهذا يعني أنه تنطبق عليه القواعد العربية كأن يكون فيه لفظ زائد، ونعني بالزيادة الزيادة من جهة الإعراب، لكن الأولى أن نقول: صلة. تَأدُّبًا مع القرآن. لكن هل الزيادة هنا بمعنى أنها ليس لها فائدة؟

لا، بل الزيادة لها أعظم فائدة، وهي التأكيد كما في قوله: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ﴾ [ آل عمران: 159 ].

فمعنى الآية: فبرحمة من الله لنت لهم. ” فما ” في قوله: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ﴾ ليست نافيةً، ولكن المعنى المراد فبرحمة من الله لنت لهم، فـ ” ما ” صلة، ما معنى كونها صلة؟ أنها في مقام تكرير الجملة، كأن الله جل وعلا قال: فبرحمة من الله لنت لهم، فبرحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فَظًّا غليظ القلب لانفضوا من حولك. كذلك قوله: ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ ﴾. [ النساء: 155 ]. يعني فبنقضهم ميثاقهم، وهكذا، وهذا شيء معروف في لغة العرب.

سؤال: هل الكاف في قوله: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾. [ الشورى: 11 ] بمعنى: مثل؟ فقوله: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾. يورد إشكالاً على مَن جعل الكاف بمعنى: مثل ؛ لأنه إذا كانت الكاف بمعنى ” مثل ” يكون معنى الآية: ليس مثل مثله شيء، وهذا يقتضي إثبات المثل ؛ لأن نَفْي مِثْلِ المثل لا يقتضي نَفْيَ المِثْلِ؟!

الجواب:

نقول: هذا يصح، لكن في غير لسان العرب، أما العربي إذا أراد أن يبالغ في نفي المثل نَفَى وُجُودَ مِثْلِ مثله، فإذا نَفَى وُجودَ مِثْل المِثْل فنَفْيُ وُجودِ المثيل عنده من باب أولى، فالعرب من لغتها أنها إذا أرادت المبالغة الشديدة في نفي المثل نفت مِثْل مثل المثل ؛ وكأن المثل غير موجود أصلا لا يُلْتَفت إليه، فهو ينفي وجود مثيل المثل ؛ لأن هذا الأول وهو المثل لا يوجد، فذهب إلى مثيل مثله، وليس معنى ذلك أننا إذا نفينا الأدنى فإننا نثبت الأعلى، لا لكننا في العربية إذا أردنا المبالغة في النفي ننفي شبه الشبيه، وننفي مثل المثيل، فهذا أشد المبالغة.

لكن الوجه الذي يرجحه كثير من المحققين من أهل العلم أن الكاف صلة، وهذا ظاهر، ولا نحتاج معه إلى جواب عن هذا الإيراد.

سؤال: هذه الحروف في أوائل السور ما معناها؟

الجواب:

هذه الحروف في أوائل السور تُسمَّى الحروف المقطعة، والراجح في معناها أنها للإشارة إلى أن هذا القرآن كلماته متألفة من جنس هذه الأحرف، وإذا كان كذلك وهذه الأحرف هي التي يتكلم العرب بها ويؤلفون بها كلامهم، فإن ذلك يدل على أن القرآن مُعْجِز، فكأن الله -سبحانه وتعالى- يقول للناس: هذا القرآن مُكَوَّن من هذه الأحرف التي تتكلمون بها وتُنْشِئون بها كلامَكم، وليس من أحرف أُخَر، ومع هذا أنتم لا تستطيعون أن تأتوا بمثله، ولا بمثل عشر سور، ولا بمثل سورة منه، وهذا يدل على عظم الإعجاز، ويدل على هذا التفسير الاستقراء، والاستقراء أحد أوجه الأدلة التي ينبغي العناية بها، فتجد أن معظم السور التي في أولها الأحرف المقطعة يعقبها ذكر القرآن أو الكتاب، قال جل وعلا: ﴿ الم * ذَلِكَ الكِتَابُ لَا رَيْبَ ﴾. [ البقرة: 1 - 2 ].

وقال تبارك وتعالى: ﴿ الم * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ * نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ ﴾. [ آل عمران: 1 - 3 ].

وقال جل من قائل: ﴿ المص * كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ ﴾. [ الأعراف: 1 - 2 ].

وقال سبحانه وتعالى: ﴿ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴾. [ هود: 1 ].

وقال أيضا عز وجل: ﴿ الر تِلْكَ آيَاتُ الكِتَابِ الحَكِيمِ ﴾. [ يونس: 1 ].

وقال: ﴿ الم * تَنزِيلُ الكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ العَالَمِينَ ﴾. [ السجدة: 1 - 2 ].

وقال أيضا: ﴿ حم * تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾. [ فصلت: 1 - 2 ].

وقال: ﴿ ق وَالْقُرْآنِ المَجِيدِ ﴾ [ ق: 1 ].

إذن أكثر السور التي ابتدأت بالأحرف المقطعة يعقبها ذكر الكتاب والقرآن، وهذا يدل على أن كلماته متكونة من هذه الأحرف، فائتوا يا كفار يا مَن لم تصدقوا برسالة محمد -صلى الله عليه وسلم- بمثل هذا القرآن، أو بمثل عشر سور مثله مفتريات، أو بمثل آية، وهذا فيه أبلغ اإعجاز، ولا يوجد في السلف من يقول: لا نعلم معناها. فمن يقول: الله أعلم بمعناها. بمعنى: لا يعلم أحد معناها. فلا.

ومن الأمور التي يشيع فيها الخطأ أن يقال: إن الأحرف المقطعة من المتشابه. هذا من قول الأشاعرة، ويريدون بقولهم: إنها من المتشابه. يعني لا أحد يعلم معناها. وهذا غير صحيح، فليس عندنا شيء في القرآن ولا في السنة لا أحد يعلم معناه، بل لا بد أن يكون هناك طائفة تعلم معناه ؛ لأن العلم بمعاني الكتاب والسنة محفوظ بحفظ الكتاب والسنة، فلا يجوز أن نقول: إن الأحرف المقطعة ليس لها معنى ؛ لأن الله -جل وعلا- أنزل القرآن وأمر بتدبره فقال: ﴿ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ ﴾. [ سورة: 82 ]. ولم يستثن الله -جل وعلا- آية ولا كلمة من القرآن من الأمر بالتدبر، ويدخل في ذلك الحروف المقطعة، وهذا يُبَيِّن لك أن القول الظاهر الصحيح الثابت هو أن الأحرف المقطعة لها معنى على نحو ما أوضحنا لك.

سؤال: ما معنى الحديث: « لاَ تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ »؟!.([2])

الجواب:

هذا الحديث: « لاَ تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ ».مشهور ثابت في الصحيح وفي غيره، وفي الرواية المشهورة: « قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يُؤْذِينِى ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ».([3])

معنى ذلك: أن الله -جل وعلا- هو الذي يصرف الدهر، والدهر هو الأيام والليالي، فسبها وهي لا تصنع شيئًا يعود إلى سب مَن يسيرها، فهي لا تملك لنفسها شيئًا، والليل والنهار لا يأتيان باختيارهما ولا يذهبان باختيارهما، وإنما بأمرٍ من الله -جل وعلا- وبتدبيره.

إذن النهي عن سب الدهر إنما لأجل أن الله -جل وعلا- هو الذي يُقَلِّبه كما قال: « وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ». يعني أنا مَالِكُه، ومُصَرِّفُه، ومُدَبِّرُه، ومُجْرِيهِ، ومُبَدِّلُ آياتِه، وهذا التأويل متعين ؛ لأنه من المعلوم أن الليل والنهار الذي هو الدهر ليس هو الله -جل وعلا- ولهذا غلط مَن جعل أن من أسماء الله -جل وعلا- الدهر، كابن حزم ومن شابهه.

سؤال: قلتم: إن الله يوصف بالعلم ولا يوصف بالمعرفة، لكن جاء في الحديث عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِى الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِى الشِّدَّةِ ».([4]) فوَصَفَ الله هنا بالمعرفة، فكيف تفسرون هذا؟!

الجواب:

من المقرر في قواعد الأسماء والصفات أن باب الأفعال أوسع من باب الصفات، وباب الصفات أوسع من باب الأسماء، وباب الأخبار أوسع من باب الأفعال والأسماء، وقد يضاف إلى الله -جل وعلا- فعل، ولا يضاف إليه صفة، وقد يوصف الله بشيء ولا يشتق له من الصفة أسماء، ويدخل في هذا كثير، مثاله: ما وصف الله به نفسه في قوله: ﴿ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ﴾. [ الأنفال: 30 ] وقوله: ﴿ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ﴾ [ البقرة: 15 ]. ونحو ذلك مما جاء هكذا بالفعل، وهذا يطلق مُقَيَّدًاً، ومن هذه الناحية يحمل عليه حديث ابن عباس، فالله -جل وعلا- يَعْرِف في الشدة مَن تَعَرَّف عليه في الرخاء، والله –تعالى- يمكر بالماكر، ولا يقال: إن الله تعالى ماكر أو مخادع.

سؤال: ما الفرق بين الحمد والشكر؟

الجواب:

الحمد هو الثناء باللسان على كل جميل، أما الشكر فمورده اللسان والعمل، فيقال: فلان شكر الله بفعله ؛ لأن الشكر يمكن أن يكون بالفعل واللسان قال تعالى: ﴿ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ﴾. [ لقمان: 14 ]. وقال جل من قائل: ﴿ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ﴾. [ سبأ: 13 ].

فمن حيث المورد يكون الشكر أعم من الحمد ؛ لأنه يشمل الثناء والمدح باللسان والعمل، والحمد أخص ؛ لأنه لا يكون إلا باللسان، ومن حيث ما يُحمد عليه فإن الحمد أعم، أي بينهما عموم وخصوص، يجتمعان في شيء، ويفترقان في شيء آخر.

سؤال: متى يكون التوكل شِرْكًا أكبر، ومتى يكون شِرْكًا أصغر؟!

الجواب:

التوكل عبادة واجبة، ويكون شِرْكًا أكبر إذا فَوَّض إنسان أمره لغير الله، فإذا قام بقلبه التعلق بغير الله، فهذا شرك، ولا يكون التوكل على غير الله شركا أصغر، إنما هو شرك أكبر.

سؤال: هل الكتاب المسمى بـ ” أحكام تمني الموت ” تصح نسبته للشيخ محمد بن عبد الوهاب؟! ففيه كثير من القصص الغريبة والأحاديث الضعيفة؟!

الجواب:

بادئ ذي بدء هذا الكتاب المذكور ليس للشيخ محمد بن عبد الوهاب، وإنما رأت جامعة الإمام أن النسخة التي طبعوا عنها بخط الشيخ، ولقد جُلبت من ليدن بهولندا لا على أنها من تأليف الشيخ، ولكن لأنها بخطه، ولذا لم يَسْعَوْا إلى طبعها أو نشرها، وإنما قام الشيخ بانتخاب بعض الأشياء من كتاب في أسفاره، وهي من كتاب للسيوطي، فلم ينتخبها تأليفًا، إنما انتقاءًا ليستفاد بها في الرد على خصومه من الخرافيين، فينبغي أن يُنتبه إلى أن هناك عدة رسائل ليست للشيخ محمد بن عبد الوهاب وإنما وجدت بخطه، فنسبت إليه، وهو -رحمه الله- كأي طالب علم ربما ينقل أشياء من بعض الكتب، أو يختصر بعض الكتب لنفسه، فليس هذا من قبيل التأليف، فما أنقله أنا من الكتاب الفلاني لنفسي حتى استحضره في وقت الطلب لا يُعَدُّ تأليفًا، من هذه الرسائل رسالة ” أحكام تمني الموت ”، وهي ورقة واحدة، كتب الشيخ عليها أحكام تمني الموت، ونقل الأحكام الفقهية، وبعد هذه الورقة أوراق فيها ذكر أحاديث نقلها من كتاب للسيوطي اسمه ” أحوال القبور ” اختصرها، فلا يعد هذا من قبيل التأليف.

سؤال: هل يُقدم السَّبَبُ على التوكل على الله، وما معنى قوله عليه الصلاة والسلام: « اعْقِلْها وتَوَكَّلْ ».([5])؟

الجواب:

يكون السبب أولاً، فأنت إذا أردت أمرًا قمت بالسبب الذي يحصل به المُسَبَّب عادةً، ويجب أن يقوم بالقلب أمران عند فعل السبب: الأول: تفويض الأمر لله. الثاني: ألا يقوم بالقلب أن هذا السبب وحده محقق للمُسَبَّب.

سؤال: هل قولهم: ” وا معتصماه ”. شرك في الاستغاثة ولماذا؟

الجواب:

هذه القصة ليست ثابتة تاريخيًّا ولها احتمالان: أن يكون من باب الندبة، أو يكون من باب النداء والاستغاثة.

وعلى كُلٍّ فإذا كان هذا الغائب لا يسمع الكلام، وليست هناك مظنة لسماع الكلام فهذا يكون شِرْكًا، وإن كان من باب الندبة فإن بابها فيه سعة، والأصل في الندبة أن تكون لسامع، وكذلك تكون الاستغاثة لحي حاضر قادر عليها، ولا يجوز استعمال الكلمات المحتملة للشرك خَوْفًا من الوقوع فيه.

سؤال: إذا كان الرجل في مجلس وخاف من إنكار المنكر، وقام من هذا المجلس مكتفيًا بإنكار القلب، فهل هذا الخوف يندرج تحت الخوف الْمُحَرَّم؟

الجواب:

إن كان بوسعه أن ينكر بيده وله مقدرة فليغير بيده، وإن لم يستطع ذلك يغير بلسانه، ويفارق المكان إن لم يغير، وإذا لم يستطع بلسانه ينكر بقلبه ويفارق المكان وُجوبًا، أما إذا خَاف الناسَ في الإنكار بيده مع استطاعته، فهذا من الخوف المُحَرَّم، وإذا خاف الناس في الإنكار بلسانه مع قدرته فهذا أيضًا من الخوف المُحَرَّم، وإذا خاف أن يفارق مع إمكانه دون مفسدة راجحة فهذا خوف محرم.

أسأل الله بمنه وكرمه أن يجعلنا جميعًا من أهل جنته، وأن يرحمنا برحمته، وأن يغفر لنا خطأنا وزللنا، وأن يقيمنا على السنة قائمين قاعدين، وأن يتوفانا غير خزايا ولا مفتونين، وأستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

([1]) أخرجه أحمد (4 / 126، رقم 17184)، وأبو داود (4 / 200، رقم 4607)، والترمذي (5 / 44، رقم 2676) وقال: حسن صحيح. وابن ماجه (1 / 15، رقم 42). وصححه الألباني في المشكاة 165.

([2]) أخرجه مسلم (4 / 1763، رقم 2246).

([3]) أخرجه البخاري (4 / 1825، رقم 4549)، ومسلم (4 / 1762، رقم 2246).

([4]) أخرجه أحمد (1 / 307، رقم 2804)، والطبراني (11 / 123، رقم 11243). والضياء (10 / 23، رقم 13).

([5]) أخرجه الترمذي (4 / 668، رقم 2517). وقال: غريب.