أكد  وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ أهمية الصلة بين الشريعة الإسلامية واللغة العربية.

 

 

 

وقال "آل الشيخ": الموضوع كبير ومهم في تحديد معالم الصلة بين الشريعة واللغة، في عصر تُهاجَم فيه اللغة العربية، لغة الإسلام، والأمة، ويؤخذ بها من أطرافها؛ حتى يضمحل شأنها، ويضعف الاهتمام بها.

 

 

 

جاء ذلك فخلال المحاضرة التي ألقاها "آل الشيخ" مساء أمس الاول الخميس بعنوان (الصلة بين الشريعة الإسلامية واللغة العربية) في مركز الملك فهد الثقافي بالرياض.

 

 

 

وألقيت المحاضرة ضمن برنامج المحاضرات العلمية التي ينظمها (مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية).

 

 

 

وقال وزير الشؤون الإسلامية: المقصود بالشريعة ، الإسلام وعلومه، وليس المقصود التشريع الإسلامي الذي هو الفقه، وما إليه؛ لأن الشريعة تطلق ويراد بها الدين كله، كما في قوله تعالى :{شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك}، وقال جل وعلا: {لكل جعلنا منكم شرعةً ومنهاجاً}, ويقصد بالشريعة التشريع بخصوصه يعني مفردات الأحكام العامة، والأخلاق، والآداب، وما يتصل بحياة الناس العلمية, وهنا الصلة بين الشريعة الإسلامية واللغة العربية نعني به المعنى العام للشريعة الإسلامية.

 

 

 

وأضاف: اللغة العربية بتقرير الحذاق والباحثين هي أغنى اللغات بموادها يعني بمفرداتها، وتفريعاتها، وتحديد الأسماء للأشياء وللمسميات .

 

 

 

وأردف: اللغة نشأت منذ زمن قديم حتى جاء زمن إسماعيل عليه السلام ، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :(أول من فُتق لسانه بالعربية الفصحى إسماعيل بن إبراهيم ) وإسماعيل بن إبراهيم عليه السلام جاء مكة صغيراً، وجاورا قبيلةً من جرهم، فأخذ عنهم ثم أنطقه الله باللسان العربي الفصيح.

 

 

 

وتابع: نشأة اللغة العربية الفصحى في مرحلتها الأخيرة، وتنوعها، وتشعبها كان أصلاً في مكة المكرمة، ثم انتشرت القبائل من مكة، وذهبت إلى الجزيرة هنا وهناك، فصارت هناك لهجات متنوعة، وألسنة للغة العربية للسان الواحد, تمر كغيرها من اللغات بمراحل حتى بلغت إلى قمة الكمال والنضج في ألفاظها، وتراكيبها، ونظمها في زمن نزول القرآن الكريم .

 

 

 

وقال "آل الشيخ": القرآن نزل بلسان عربي مبين ، واللسان يعني اللغة، واللسان العربي يجمع جميع  ما تكلمت به العرب، ولذلك كان من حكمة الله تعالى أن أنزل القرآن على سبعة أحرف كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنزل القرآن على سبعة أحرف) كانت هذه في بدايته، فكان القرآن على لهجات العرب ، وعلى ألسنتها، ومعنى الحرف هنا: اللهجة من لهجات العرب على الصحيح من أقوال العلماء في ذلك .

 

 

 

وأضاف: القراءات السبع غير الأحرف السبع ، بقي من الأحرف السبعة ما هو محتمل للرسم في المصحف بما كان به في القراءات السبع، ونحوها، حفظ اللغة العربية جاء بحفظ القرآن ، والقرآن نقل بالأسانيد، بالسماع ، ولذلك نقلت السنة أيضاً بالأسانيد، ولكن السنة يجوز فيها الرواية بالمعنى،  وأما القرآن فلابد من اقتفاء القراءة كما هي ، كما قال تعالى :{فإذا قرأناه فاتبع قرآنه}، يعني حرفا بحرف، وحركة بحركة ، ومن ذلك حركات ترى ولا تسمع؛ لشدة الاتباع.

 

 

 

وعرض الوزير الشيخ صالح آل الشيخ مبحثين الأول هو التأثير الإسلامي في اللغة العربية ، والثاني هو تأثير اللغة العربية في العلوم الإسلامية.

 

 

 

وقال: إنهما طريقان متصلان أعظم اتصال ، متمازجان أعظم مزجاً ، يأخذ طريق برقبة الطريق الآخر ، وإن الفضل في نشأة العلوم العربية يرجع للقرآن ، والصحابة، والفقهاء في القرآن ، وقراءته، ثم آل الأمر إلى أن لا يكون فقه في القرآن ولا في السنة ، ولا في الفقه ، ولا في العقيدة ، إلا بحفظ اللغة العربية.

 

 

 

وأعاد "آل الشيخ" التأكيد على أن القرآن  الكريم هو الذي حفظ اللغة العربية ، ولم يحفظ اللغة العربية الشعر ولم يحفظها الأدب ، وإنما أسهم الشعر والأدب العربي في حفظها، لكن الذي حفظ ألفاظها وتراكيبها وعلومها هو القرآن الكريم .

 

 

 

وأضاف: نشأة النحو كانت بمدارسة القرآن دراسة متأنية استقرائية لموارد الكلام في القرآن ، ولسَنن كلام العرب ولغتهم ، أما التأثير الإسلامي في علم البلاغة ، البلاغة والفصاحة تعود إلى اللفظ ، وتعود إلى المعنى ، البلاغة علم يشمل كما هو معروف عند أهل الاختصاص يشمل ثلاثة فروع كبيرة "علم المعاني، وعلم البيان ، وعلم البديع".

 

 

 

وأردف: هذه الثلاثة تنافس العلماء في إخراجها لغرض واحد في نشأتها، وهو إثبات إعجاز القرآن الكريم ، فإثبات إعجاز القرآن الكريم أنشأ علماً كاملاً وهو علم البلاغة.

 

 

 

وتابع: الشعر العربي كان له قوة، ولكن قوة قبل الإسلام ، ولكن كان جماله، وحسن صياغته، وقربه من النفس في العصر الإسلامي ولذلك التأثير الإسلامي في الشعر الأموي والعباسي كبير وهو تأثير في ثلاثة أشياء، تأثير في الألفاظ حيث الألفاظ الإسلامية في الشعر غير الألفاظ الجاهلية، والثاني في المعاني فأصبحت المعاني الإسلامية تدور في الشعر بما لم يكن قبل ، والثالث وهو مهم فيها أن المدنية التي جاء بها الإسلام بعزته، وبنائه لأمته، وبنائه لدولته في صدر الإسلام، الخلافة الراشدة ثم الدولة الأموية ثم الدولة العباسية.

 

 

 

وفي معرض حديثه عن تأثير العربية في الشريعة الإسلامية، أي  تأثير العلوم العربية في العلوم الإسلامية، استشهد "آل الشيخ" بما قاله الزمخشري العالم النحوي المعروف في أول كتابه " المفصل ": (والذي يقضى منه العجب حال هؤلاء في قلة إنصافهم وفرط جورهم واعتسافهم وذلك أنهم لا يجدون علما من العلوم الإسلامية فقهها وكلامها وعلمي تفسيرها وأخبارها إلا وافتقاره إلى العربية بيِّن لا يدفع ومكشوف لا يَتقنع، ويرون الكلام في معظم أبواب أصول الفقه ومسائلها مبنيا على علم الإعراب)،

 

 

 

وقال وزير الشؤون الإسلامية: العلوم العربية مؤثرة كثيراً في علوم الشريعة التفسير، والحديث، والعقيدة ، والفقه، والأمثلة على ذلك كثيرة ، وعلم  أصول الفقه علم يقصد به القواعد التي تعين على استنباط الأحكام الفقهية من أدلتها التفصيلية.

 

 

 

وأضاف: هذا العلم " أصول الفقه" معتمد على علمين فقط ، علم العربية وعلم الأدلة الفقهية، والأدلة الفقهية يعني بها القرآن والسنة وأقوال الصحابة والإجماع والقياس إلى آخره.

 

 

 

وأردف: نصف علم أصول الفقه معتمد على اللغة العربية، وهناك من أضاف شيئا ثالثا، وهو علم الكلام والمنطق، ولكن هذا ليس بصحيح؛ لأن علم أصول الفقه وُجد ودُوِّن قبل وجود الكلام والمنطق.

 

 

 

وتابع: أمّا اللغة فأهم ما جاء في أصول الفقه من أهمية اعتنائه باللغة أن دلالة الألفاظ اعتنى بها الفقهاء في أصول الفقه أيما عناية، فأصول الفقه له مقدمات وأهم مقدماته المقدمة اللغوية.

 

 

 

وقال "آل الشيخ": تأثير علوم اللغة العربية وخاصة النحو في الفقه واختلافات الفقهاء والمدراس واختلافات المجتهدين، أوضح من أن يذكر أو يفصل فيه، لكن هو مهم؛ لصلته بالموضوع وقد أُلف فيه عدة مؤلفات، كما ألف الأسنوي الشافعي كتابه (الكوكب الدري في تخريج الفروع الفقهية على المسائل النحوية)، وللطوفي الحنبلي كتاب أسماه: (الصعقة الغضبية في الرد على منكري العربية) .

 

 

 

وتطرق إلى اللغة العربية في العقيدة، والتوحيد، وفي مسائل الاعتقاد، مبينا أنه مبحث مهم وجليل.

 

 

 

وقال: الخلل في مسائل التوحيد والاعتقاد حدث بعد أن تمكنت العجمة من الناس، وضعفت العربية.

 

 

 

وأضاف: هذه إشارات يقتضيها المقام لتفتح أبواباً للأخوة طلاب العلم والدارسين في العلاقة والصلة ما بين الشريعة الإسلامية اللغة العربية.