السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الذي قال في محكم كتابه وهو أحكم الحاكمين ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾[الإسراء:70]. أحمد الله جل وعلا الذي يعلم من خَلَق وهو اللطيف الخبير، وأُثني عليه الخير كله على أمره ونهيه، وعلى شرعه وعلى خلقه سبحانه وتعالى، فهو الذي أرشد الناس وأمرهم إلى ما فيه كمالهم وصلاحهم في دنياهم وآخرتهم. فالحمد له جل وعلا كثيرا، كما تفضَّل علينا كثيرا. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا. أما بعد: فيا أيها الإخوة: إنها لساعات مباركة؛ أنْ يتعلم من دينه ما لم يكن في علمه، أو أن يثبت في علمه ما قد يُنسيه الزمن إياه، ويتناساه مع كثرة الأمور وكثرة الشواغل، ولاشك أن هذه الشريعة شريعة الإسلام شريعة كاملة مباركة لم يأت للناس أبدا شريعة أكمل منها، جعل الله جل وعلا لكل نبي شرعة ومنهاجا، وجعل شريعة محمد عليه الصلاة والسلام شريعة كاملة صالحة ما بقي الزمان؛ يعني إلى يوم القيامة، صالحة لكل زمان ومكان، مهما تعددت الأمكنة، واختلفت الظروف، فإنَّ في شريعة الإسلام الحل لكل عويص والحفاظ على كل حق، والرِّفعة لكل ما فيه إعزاز الإنسان من حيث كونُه إنسانا، وإعزاز المسلم ورفعته لأنه حَمل رسالة التوحيد. لهذا وجب على الجميع أن يتعرفوا إلى محاسن هذه الشريعة، وأن يعلموا من أحكامها ومقاصدها وأسرارها وما أَمرت به من الحقوق ما يبعثهم على أن يحافظوا عليها، وعلى أن يدعوا إليها، وعلى أن لا يُنصتوا لكل داع من دعاة الضلالة الذين يريدون أن يصدُّوا الناس عن الحق بأسماء وشعارات مختلفة. فنحمد الله جل وعلا أن جعلنا من المقبلين على هذه الشريعة، المتعلمين المتأدبين بأدب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثم إن هذه المحاضرات التي أقيمت في هذا الجامع المبارك، التي جعل عنوانها: الحقوق الشرعية. من أهمّ ما يكون أن يتعرف عليه المؤمن، وأن يعلمه المسلم، وذلك لأن الله جل وعلا أقام السموات، وأقام الأرض على حقين: · على أداء حقه جل وعلا. · وعلى أداء حقوق العباد. وكل الرسل من أولهم إلى آخرهم والكتب إنما أنزلت لبيان هذين الحقين: حق الله جل وعلا بعبادته وحده دونما سواه، والكفر بالأنداد والطواغيت المختلفة، وطاعة رسوله الذي أمر بطاعته في ذلك الزمان والمكان. ثم أداء الحقوق إلى الخلق. فأنزل الله جل وعلا كتبه، وبعث رسله للقيام بهذين الأصلين، قال جل وعلا ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسْطِ﴾[الحديد:25]، وقال جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾[النحل:36]، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام لمعاذ «أتدري ما حق الله على العباد؟» فقال: الله ورسوله أعلم. قال «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً»، فإذن الحقوق التي جاءت بها الشرائع بأجمعها، وشريعة الإسلام بخصوصها، هي: أداء حق الله جل وعلا. وأداء حقوق الخلق؛ حقوق الإنسان، حقوق الناس. وهذا ولا شك يتبين لك مع تأملك كتاب الله جل وعلا وسيرة وسنة النبي عليه الصلاة والسلام. هذه الكلمة (الحقوق الشرعية) فقد مرّ معكم تفصيل الكلام عليها في عدة محاضرات من أصحاب الفضيلة المشايخ جزاهم الله عنا جميعاً خيرًا. ومن الحقوق التي كثر في هذا الزمان التنويه بذكرها، ما يسمى: حُقوق الإنْسَان وهذه الكلمة التي جُعلت عنواناً لهذه المحاضرة، تتَّصل بها بحوث كثيرة، سواء منها البحوث الشرعية؛ العقدية، أو العبادية، أو القضائية، أو السياسية، أو المالية من أنواع الحقوق. ويتصل بها أيضا من جهة أخرى ما تَنْشرُه الدول الكبرى أو الأمم المتحدة بما أسموه بحقوق الإنسان. وهذا كما تعلمون له قصة في إنشاء هذا اللفظ؛ يعني أن لفظ حقوق الإنسان لفظ محدَث، لم يأت في الشريعة، ولم يأت في الكتاب ولا في السنة، ولم ينُصَّ عليه بهذا اللفظ أهل العلم وأئمة الإسلام، ولكنه موجود في الكتاب، موجود في السنة، كما تبين لك من هذه السلسلة من الحقوق الشرعية. لكن لما أتى هذا الزمان، وقامت الحرب العالمية الثانية، وانتصر فيها الحلفاء وانتصرت فيها أمريكا على المخالفين وقامت هيئة الأمم المتحدة، كوَّنوا نظاماً عالمياً جديداً، وكلمة (النظام العالمي الجديد) ليست وليدة ما بعد حرب الخليج، وإنما هو كلمة جاءت بمبادئها وأسسها بعد الحرب العالمية الثانية، والقُوى العظمى من الدول تأتي بهذه الكلمة إذا أرادت فرض شيء جديد على الأمم وعلى الشعوب وعلى الناس على اختلاف بلدانهم وثقافاتهم. فبعد الحرب العالمية الثانية أرادوا وضْع نظام عالمي جديد تُمَكَّن به الدول العظمى من السيطرة على جميع الدول، والسيطرة تكون ثقافية تارة، وتكون من جهة قوة النظر والممارسة للحريات تارة، وتكون القوة من جهة التدخل في شؤون البلاد التي يريدون التدخل فيها. فكان من جملة التنظيم العالمي الجديد أن أُعلن عام 1948م ما أسموه النداء العالمي لحقوق الإنسان، ووضعت وثيقة من هيئة الأمم المتحدة من ثلاثين مادة، ثم جرى عليها تعديلات وإضافات، هذه الوثيقة هي التي ينادى الآن بها مع ما جاء عليها من إضافات، ينادى الآن بها وتسمى حقوق الإنسان. وحقوق الإنسان التي تنادي بها الأمم المتحدة وتنادي بها الدول الغربية، ترجع في الحقيقة إلى جهتين: · جهة الحرية. · وجهة المساواة بين الناس. ومن ضمن ما جاء فيها إلغاء الرق بجميع أنواعه، واعتباره عملاً باطلاً لا يجوز إبقاؤه، وفصَّلوا في أنواع الحريات: الحرية الفردية، والحرية السياسية، والحرية المالية والمساواة، والحرية القضائية، والحقوق، والجنسيات، وفصّلوا أيضا في أمور المساواة بين الرجل والمرأة، والمساواة بين الناس، على اختلاف ألوانهم، واختلاف طبقاتهم، واختلاف دولهم، في الحقوق، وفي الممارسات، وفي اختيار البلد الذي يريد أن يعيش فيه، إلى غير ذلك من التفاصيل التي ترجع إلى أصلين عامين، وهما: · حرية الإنسان. · والمساواة بين الإنسان والإنسان. ومن ضمن تلك البنود التي وردت: منع أنواع التصرفات، وتقييد حق الدولة في التعامل مع الناس. ومن هنا دخلت الدول الغربية، ودخلت الأمم المتحدة في شؤون كثير من الدول، وفرضت عليها أشياء، وربما نشر الإعلام عن بعض الدول أشياء لأجل أنهم ما طبقوا تلك الحقوق، وربما كان التدخل أعظم بالتدخل في شؤونها وسؤالهم ماذا عندكم من تحقيق هذه الحريات وذكر الحالات الفردية؟ دخلوا أيضا في الحريات السياسية، ونادوا بالديمقراطية، وأن الشعب يحكم نفسه، وتقوم الحملات الانتخابية والبرلمانات على ما هو موجود في الدول الغربية. ولاشك أنّ الشعوب التي ليست بذات وعي إذا أُدخلت عليها هذه المبادئ فإنه يسهل السيطرة عليها، وأن تُحكم بمن يكون [ممالئاً] للغرب، وخاصة بعد الحركات التحررية والاستقلال الذي جاء بعد الحرب العالمية الثانية في كثير من الدول، وعدم قبول الاستعمار بأنواعه. للإعلان بحقوق الإنسان والنداء العام له ظروفه، وله بواعثه التي أنشأته، وله أيضاً أهدافه التي تخدم مبادئ الدول الاستعمارية الكبرى. هذه الكلمة تُردَّد، والمسلم يجب عليه أن يكون معتزاً بدينه، وأن يكون واثقاً من أن الحق الذي يكون للإنسان فإنه يكون حقًّا عظيماً إذا كان من الله جل وعلا؛ لأنه لا أحد أعلم بالخلق وما يصلحهم من الله جل وعلا كما قال سبحانه ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾[الملك:14]. فإذن الله سبحانه وتعالى -فيما شرع- هو الذي يحفظ حق الإنسان، وهو الذي يحفظ حقوق الناس على مختلف أنواعهم. ولهذا بحث كثيرون في هذه المسألة –مسألة حقوق الإنسان- وأثبتوا أن شريعة الإسلام، وسيرة نبينا عليه الصلاة والسلام، والأحكام في الكتاب والسنة، وأفعال الخلفاء الأربعة ومن بعدهم، أنها هي أعظم وثيقة مبكِّرة لحقوق الإنسان، عالية في تنظيرها، وعالية أيضاً في تطبيقها، فقد طُبقت تطبيقاً كاملاً في عهد النبي عليه الصلاة والسلام وفي عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وأرضاهم. فكتب باحثون كُثُر في هذا الموضوع، والذين كتبوا في هذا الموضوع: منهم من نظر نظرة ضعف إلى إعلان حقوق الإنسان من هيئة الأمم المتحدة، وأراد أن يجعل كل مادة من ذلك الإعلان لها سبْق في تاريخ الإسلام أو في شريعة الإسلام، وهذا حتى في إلغاء الرَّقيق وحتى في مساواة الرجل بالمرأة، جعلوا له مبررات، وهذا الضعف يكتنف كثيراً من الباحثين في مواجهة ما عند الغرب من اتهامات أو من إعطاء سَبْق في بعض الموضوعات، وفي بعض الحقوق والحريات ونحو ذلك. هذا نوع. ومنهم من بحث المسألة بحثاً علمياً جيداً في مجلات وفي مقالات مختلفة، وبيَّنوا أن حقوق الإنسان المعلنة في الغرب، والمعلنة من الأمم المتحدة، منها ما الشرع جاء به، ومنها ما هو مصادم للشرع من أساسه، والله جل وعلا أمرنا أن نرجع الحكم إليه سبحانه وتعالى، فقال: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ﴾[المائدة:49]، وقال جل وعلا:﴿إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ للهْ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾[يوسف:40]، والحكم لله يكون في المسائل العلمية، وكذلك الحكم لله في المسائل العملية. وهذه المحاضرة لن تَفِي بأن نذكر لك كل ما يتعلق بهذا الموضوع، لكن نقرِّب لك الموضوع، ليفهم على ضوء الأصول الشرعية فهماً لا لبس فيه، ليبين لك أن ما ينادي به الكفرة وأتباعهم من إعطاء حقوق الإنسان على ما يريده المستعمرون وما يريده أعداء الإسلام أن هذه متابعتهم في هذا الأمر ليس فيها صالح الإسلام ولا المسلمين؛ بل إن ذلك يقضي إلى التدخل في شؤون المسلمين، وصرفهم عما هم عليه من التمسك بالدين إلى أشياء يتابعون فيها الغرب، في الحريات، وفي المساواة، وفي العلاقة بين الرجل والمرأة، وفي الأمور المالية، وفي الأمور الحقوقية والسياسية إلى غير ذلك. أصل الحقوق -حقوق الإنسان- يرجع إلى فهم معنى قول الله جل وعلا ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾[الإسراء:70]، وتكريم الله جل وعلا لبني آدم -كما قال العلماء- يرجع إلى شيئين: الأول: تكريم الله جل وعلا لبني آدم في خِلقته وخَلْقه، وفيما سخر له مما في السماء ومما في الأرض، والله جل وعلا بيّن ذلك في الآية. والثاني من التكريم أن الله جل وعلا رفع ابن آدم عن الحيوان وعن غيره، وفضَّله على كثير ممن خلق تفضيلا في كل ما يتصل بسعادته، والمصالح التي تُتوخى في عيشه وعلاقته بنوع الإنسان، وهذا من أجله جاءت الشرائع لبيان حق الله جل وعلا، وحق العباد. قول الله جل وعلا في أول الآية: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ﴾ وقوله في آخر الآية ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾[الإسراء:70] هذا يرجع إلى الخلق، ويرجع أيضا إلى التشريع والتنظيم، وما أمروا به من عبادة الله وحده، ومن اتباع المرسلين والأنبياء. فالحقوق التي تدخل تحت هذه الكلمة حقوق الإنسان كما ذكرت لك، ترجع إلى نوعين عند المستغربين؛ بل عند الغربيين: · إلى الحرية. · وإلى المساواة. [الحرية] وكلمة الحرية هذه التي نادوا بها لا توجد مطلقة حتى في بلادهم؛ الحرية المطلقة من دون قيد في أن يفعل الإنسان ما شاء دون أن يحاسب على ما فعل، هذه لا وجود لها في أي مكان من الأرض؛ بل توجد الحريات حيث وجدت لكن تنتهي إلى حدٍّ بعده يقال للناس ما بعده ممنوع لست حراًّ في ذلك. وهذا يعطيك تصوراً عن أن كلمة الحرية لا توجد على الأرض إلا نسبية، أما الحرية المطلقة في كل شيء -في المال، وفي السياسة، وفي القضاء، وفي التصرف في النفس، وفي الدماء، ومع الأولاد-، فإنها لا توجد كاملة بلا قيد في أي مكان من الأرض، وإنما توجد حرية تختلف البلاد فيها سَعَة وضعفاً، بحسب قوة إعطاء الحريات. فإذن كلمة الحرية التي هي جزء من حقوق الإنسان التي يدعون هذه لا توجد مطلقة عندهم. وإذا كان كذلك، وإذا وضعوا لها القيود البشرية بمحض آرائهم، فنقول: إن هذا الأصل يدل على أن وضع القيد على الحرية مَحا كلمة الحرية من أن تكون مقبولة لكل إنسان، فإذا كانت الحرية يمكن أن تُقبل، ويركن إليها فينبغي أن تعطي الإنسان حريته فيما شاء، فتكون منادياً بالحرية المطلقة، وأما إذا قيدته في حرية دون حرية ظاهراً يعني قانوناً قيده، وباطناً أيضا قيدته باستعمال خفي، وبتسلط على ماله، وعلى قدراته بأمور خفية، فإنه لا يُسَلَّم أن تكون تلك الحرية مطلقة. فإذن فأساس الحرية التي نودي بها في حقوق الإنسان يجب أن تنظر إليها من جهة أن الحرية لا توجد مطلقة؛ بل لابد أن تكون مقيدة، يعني أن الإنسان ليس حراً في أي مكان من الأرض، تام الحرية في التصرفات بما شاء، وإنما له حدود يصفونها ويفصلونها، ومن اجل ذلك جاء ما يسمى بالبرتوكولات، وجاء ما يسمى بالإيتيكيت، وجاء ما يسمى بأشياء تمنع من لم يلتزم بها في الأمور الرسمية في المراسم، وفي دخول الإنسان بلباسه في أي مكان، وفي حضوره وفي كلامه، فهناك نوع من عدم الحرية موجود في كل مكان، وهذا يرجع إلى ما رأوه انه لا يناسب أن يعطى الإنسان حريته فيه، لمنافاته للذوق تارة، ولمنافاته للعلاقات تارة أخرى، ولمنافاته لحقوق أخرى من جهة ثالثة. إذن فهذا الأصل، وهو أن الحرية في حقوق الإنسان تكون مطلقة هذا منفي. [المساواة] الأمر الثاني المساواة، والمساواة التي نادوا بها تعني مساواة الرجل بالمرأة في كل شيء، وتعني مساواة الناس جميعاً، في أخذ الحقوق، وفي إعطاء حقوقهم، وأجرهم، وفي التعليم، وفي الصحة، والاستشفاء، وفي السفر، وفي تحديد المكان الذي يرغب أن يقيم فيه، في حدود دولته كما نصت عليه موادهم، وفي إلغاء الرق إلى آخر ذلك. وهذه المساواة منها ما هو مقبول، ومنها ما ليس بمقبول، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. لسنا هنا بصدد نقد ذلك الإعلان الوثائقي، وما تبعه من تصحيحات وإضافات، لكننا بصدد بيان أن حقوق الإنسان الكاملة، وحقوق الإنسان العالية أعطاها رب الإنسان للإنسان، والبشر إذا أراد أن يُعطي الحق لغيره، فإنه لن يسلم من الهوى، فالذي يقنن القانون أياً كان، فانه سيدخل فيه هواه، ولهذا تجد أن القوانين الغربية، كالقانون الفرنسي والقانون الأمريكي وغيرهما من القوانين، تخضع للتغيير بين فترة وأخرى، إما لأن أول ما نشأ القانون كان لأجل مصلحة إما للدولة في إنشائه، أو لنفوذ من الكبراء في تلك الدولة في بعض المسائل، أو لتغير الزمان، تغير الزمان فتغيرت الأحوال، ولهذا بين الله جل وعلا أن حكم الجاهلية هو حكم الهوى، فقال سبحانه: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ)، لأن كل حكم يخالف حكم الشريعة، فلابد أن يكون قد تسلط عليه، الهوى فمنع من الصواب، والهوى لاشك يحرف عن أداء الحقوق على ما هي عليه. إذن فتلك المبادئ قامت على أساس نظر بشري، يدخله الهوى، تدخله مصالح الدول الكبرى، ورغبتها في السيطرة على الدول الضعيفة أو الدول التي فيها خيرات. بعد هذا العرض، إذا رأيت ما كان الناس عليه قبل مبعث محمد عليه الصلاة والسلام سواء العرب، عرب مكة وما حولها، أو من في الجزيرة، أو من في الشام، والعراق، ومصر، وفارس، والروم، وجدتَ أن باب سلب الحريات مفتوح على مصراعيه، وأن المساواة منفية؛ بل ثَمّ شريعة الغاب، بأن القوي يأكل الضعيف يتسلط الناس بعضهم على بعض، ولهذا قال ربعي لقائد الفرس، لما قال له: ما الذي جاء بكم؟ يعني أنتم عرب، ما الذي جاء بكم إلى أرض فارس، قال: إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة. جاء النبي عليه الصلاة والسلام وأوحي إليه بشرعة الإسلام، وأمره الله جل وعلا بأن يصدع بالحق وأن ينذر عشيرته الأقربين، ثم ينذر الناس جميعاً وجعل رسالته رحمة للعالمين، فقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾[الأنبياء:107]، لما جاء النبي عليه الصلاة والسلام لذلك المجتمع كان المجتمع مجتمعاً تنفّذ فيه الصراع الطبقي، والتميز الطبقي على أشده، فهذه القبيلة أفضل من هذه القبيلة، وهؤلاء أرفع، وهؤلاء متسلطون على غيرهم، ونحو ذلك من الأعراف القبلية التي فيها تباين وفيها تفضيل بعض الناس على بعض. فجاءهم النبي عليه الصلاة والسلام بالأصل العظيم ، وهو قول الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾[الحجرات:13]، فجعل الكرم والفضل والتميز لمن كان أتقى، لا للجنس، ولا للون، ولا للقبيلة، ولا للبلد، وإنما جعل التفاضل بحسَب التقوى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ)، وفي هذا المعنى قال نبينا عليه الصلاة والسلام «لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى»، وجاء في الأثر أيضا: الناس سواسية كأسنان المِشْط. وهذا كما هو معروف في التكليف جعل الله جل وعلا الناس سواسية؛ يعني الخطاب للناس جميعا للذكر والأنثى، وللحر وللعبد، وللغني وللفقير على اختلاف طبقاتهم، الناس جميعاً مأمورون بتوحيد الله جل وعلا ومأمورون بامتثال أوامره وتقواه بحسب الاستطاعة، وهذا نوع من النظرة نظرة السواسية في التكليف. كذلك لما جاء الإسلام ألغي التفرقة بين الناس؛ بل آل الأمر إلى المؤاخاة، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يؤاخي بين المهاجرين والأنصار، بل ربما آخى بين حر وغيره في المدينة، بل جاء عن علي رضي الله عنه أنه جعل سلمان الفارسي من أهل البيت، فصح عن علي رضي الله عنه أنه قال: سلمان منا أهل البيت. ويروى مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح مرفوعا، وإنما يصح موقوفا على علي رضي الله عنه كما أخرجه الإمام أحمد وأبو نعيم وجماعة. هذه النظرة إلى عدم التفريق لاشك أنه سبق في أداء حق الإنسان أو في إعطاء الإنسان من حيث إنه ابن لآدم بأن الجميع متساوون في حقوقهم أمام الله جل وعلا ومتساوون أيضا في أداء الحقوق والواجبات بينهم وبين الناس. أمَّر النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة على جمع غفير من المسلمين، وأمَّر بعده أسامة بن زيد، وأمضى ذلك اللواء أبو بكر الصديق رضي الله عنه. لما فتح المسلمون الأمصار، وانتشر الإسلام آل الأمر إلى أن يكون من الأعاجم، إلى أن يكون أبناء فارس وغيرهم والعجم وغير العرب إلى أن يكونوا هم العلماء وإلى أن يكونوا منهم أئمة المساجد، وإلى أن يستقي الناس منهم العلم؛ بل جاء في تاريخ الإسلام بأن كثيراً من الأعاجم قادوا المسلمين في العلم وقادوا المسلمين في الفتوى، وقادوا المسلمين في أمور كثيرة. فخذ مثلا في قيادتهم في العلم: هذا أبو حنيفة رحمه الله تعالى وليس بعربي، وهذا الإمام البخاري رحمه الله تعالى كيف صار كتابه مقتدى، ولا أحد المسلمين إلا ويعرف الإمام أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري. وخذ إلى ذلك غير البخاري وغير أبي حنيفة من أئمة الإسلام. إذن الإسلام لما جاء الناس بتطبيقه ألغى الفوارق، وصار هؤلاء الأعاجم قادة للعرب وأئمة للعرب، وصاروا مقدمين، لم؟ لأنهم حملوا الدين، ورفعوا راية التوحيد، وراية لا إله إلا الله محمد رسول الله ولا فرق بين أعجمي وعربي إلا بالتقوى، والمسلمون لما كانوا متأدبين بآداب الإسلام لم يكن بينهم ذلك النزاع الطبقي، وذلك النزاع والفروقات الجاهلية، لأنهم لم يقبلوا بإمامة هذا، ولم يقبلوا بتقدُّم هذا، بل سلموا للجميع، لأن الناس في هذا المقام سواء. آل الأمر إلى ذهاب الدول القرشية، والدولة الأموية، والدولة العباسية، ونشأت دولة المماليك، ثم نشأت دولة بني عثمان -يعني في أولها حين كانت صالحة-، ودان المسلمون لهم، وصاروا هم القادة وهم الأمراء، لأنهم رأوا أن في ذلك المصلحة الشرعية، وتحقيقاً لمصالح العباد. إذن فأول من ألغى التفريق الطبقي، ومارسه فعلاً، وأرشد الناس إليه، بل صار الجميع لا حرج في صدورهم من تطبيقه، هو الإسلام، وتاريخ الإسلام غنيٌّ بهذا. إذن فتطبيق الإسلام في هذا الأصل العظيم -أصل المساواة- تاريخه يشهد بهذا. كذلك في جانب المساواة في الحقوق لا شك أن الشريعة جاءت بالمساواة في الحقوق وهنا شيئان في الشريعة: الأول: المساواة. والثاني: العدل. والعدل واجب مطلقا. وأما المساواة فتجب في أبوابها وليست مطلقة. وتوضيح ذلك: أن العدل هو أداء الواجب، وإعطاء كل ذي حق حقه بلا تعد في ذلك، فهذا هو العدل الذي أمر الله جل وعلا به أمرا مطلقاً، فقال: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى﴾[النحل:90]، فالعدل أن يُعطى كل صاحب حق حقه، هذا هو العدل بين الناس، مَا يُحرم أحد من حقه، لأجل أنه كذا أو كذا!!، ويعطى حقه بما يناسب مقامه. ولهذا جاءت الشريعة بعدم تساوي الناس في ارتكاب المخالفات التي هي دون الحدود. وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود»، وهذا فيه ترك للمساواة في هذا الأمر، وذلك للمصالح الشرعية العظيمة المترتبة على ذلك، عمر رضي الله عنه لم يساوي في العطاء أهل بدر مع غيرهم، لم يساوي في العطاء من بيت المال بين السابقين إلى الإسلام مثل المتأخرين، بل أعطى كل احد ذي حق حقه، وأعطى كل واحد بحسب سابقته، وهذا هو العدل، لان التسوية بين الناس مع اختلافهم في نصرة الإسلام، واختلافهم في قدراتهم ليست مشروعة؛ بل المشروع هو العدل. المساواة في الشرع فمأمور بها في الحقوق، وفي أمور كثيرة، مثل مثلا الحقوق القضائية في القضاء، وأخذ الحق واجب على الناس، واجب على الدولة، وعلى ولاة الأمر، وعلى القاضي أن يكون الناس عنده سواسية لا يفضل أحدا على أحد، حتى إذا أتى عند القاضي المسلم وغير المسلم، فإنه لا يميز المسلم على غير المسلم في مجلس القضاء؛ لأن هذا مجلس عدل وحكم، وهنا الناس سواسية فيه، وهذا حق مطلق للإنسان في أن يحكم بشريعة الإسلام بأن يحكم ويأخذ حقه بقوة القضاء، وقد قال جل وعلا: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً﴾ يعني في أهل الكتاب ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالقِسْطِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾[المائدة:42] الآيات. هذا الحق، وهو حق أخذ أن يتساوى هو وغيره في أداء الحقوق، أعلنه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أعظم إعلان في مسائل كثيرة. أولها: في بيان سبب هلاك اليهود، وأن اليهود هلكوا لما فرّقوا في الأحكام الشرعية، والحدود، والقضاء بين الشريف والوضيع وما بين عالي القوم وبين غيرهم، فقال عليه الصلاة والسلام: «وأيْم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها»، دماء المسلمين متكافئة، دماء المسلمين واحدة، وكذلك أموالهم وكذلك أعراضهم، فليس ثَم تفريق بين عرض وعرض، وليس ثم تفريق بين دم ودم، وليس ثم تفريق في القضاء وفي الشريعة بين حق مالي وحق مالي، بل الجميع مستوون أمام شرع الله جل وعلا المسلمون سواسية في هذا الحق. فلهذا ربما مكّن النبي صلى الله عليه وسلم من أخطأ عليه من نفسه ليقتص منه، بل قال عليه الصلاة والسلام رحمة بأمته: «اللهم أيما عبد مؤمن سببته فاجعلها عليه رحمة»، تعرفون قصة الصحابي في بدر لما عرض النبي صلى الله عليه وسلم الصفوف ووجد صدره بادياً، فلكزه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أقدني يا رسول الله، ففتح له النبي عليه الصلاة والسلام بطنه، فقبَّل بطنه ذلك الصحابي، وقال: أردت هذا، أو كما جاء في الحديث. إذن في الحقوق القضائية حق الإنسان سواء أكان مسلما أم غير مسلم، حقه في القضاء وأخذ الحقوق له في شريعة الإسلام واحد، لا يختلف الناس في ذلك؛ لا نأخذ الحق لمسلم على النصراني، ولا نأخذ الحق لمسلم على اليهودي، بل بالبينات: «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك»: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ)، والله جل وعلا أمرنا أن نكون قوامين بالقسط شهداء لله، ولو على أنفسنا ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالقِسْطِ شُهَدَاءَ للهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسَكُمْ﴾[النساء:135] وقال جل وعلا: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾[المائدة:8]، ولهذا في عهد الصحابة رضوان الله عليهم كان يأتي اليهودي والمسلم إلى مجلس القضاء، فلا يميز المسلم على اليهودي في المجلس؛ بل هم من جهة الحكم الشرعي، ومن جهة القضاء هذا خصم وهذا خصم، فواجب أن يكونوا سواء، وألا يكون هناك حيف، لم؟ لأنه إذا وجد التمييز في هذه المسائل دب الفساد إلى الأرض، والله جل وعلا أمرنا بإصلاحها، ونهانا عن إفسادها، فقال سبحانه:﴿وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً﴾[الأعراف:56] إصلاح الأرض يكون بالعلم برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وبأداء الحقوق الشرعية التي جاء بها نبينا عليه الصلاة والسلام، هذا إصلاح الأرض، وأعظمها التوحيد وترك الشرك. وفسادها يكون بالتفريط في حق الله جل وعلا أولاً، أو بالتفريط في حقوق الخلق. فيدب الفساد في الأرض شيئاً فشيئاً حتى يحل غضب الله جل وعلا: ﴿وَلاَ تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى(81) وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى﴾[طه:81-82]. الناس في بلد الإسلام؛ بل الناس في الأرض في الشريعة أقسام: الأول: المسلم. والثاني: الكافر الذمي يعني اليهودي والنصراني أو أهل الكتاب الذين لهم ذِمّة، وهذه لها تعريفات عند الفقهاء. والمعاهَدون هذا قسم ثالث. والمستأمَنون هذا قسم رابع. والحربيون قسم خامس. إذا أردت تقول أقسام غير المسلمين في الأرض هذه الأربعة أقسام: · أن يكون ذمياً. · أن يكون معاهَداً. · أن يكون مستأمَنا. · أن يكون حربياًّ. و النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأداء الحقوق لهؤلاء؛ بل أمر الله جل وعلا بأداء الحقوق لغير المسلمين في كتابه إذا لم يكونوا حربيين إذا لم يكونوا مظهرين العدواة، فقال جل وعلا: ﴿لاَ يَنْهَاكُمْ اللهُ عَنِ الذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ(8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللهُ عَنِ الذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلُّوهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ﴾[الممتحنة:8-9]. فإذن الحق الذي للذمي ثابت في الشريعة، فلا يعني كونه كافرا أن نهضمه حق الإنسانية، هو حق جعله الله جل وعلا له، قال عليه الصلاة والسلام: «من آذى ذمياً فقد آذاني» أو كما جاء في الحديث، وصحَّ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، لماذا؟ لأن المسلمين يسعى بذمتهم أدناهم، هذا قد جاء بعهد، وجاء بأمان، وكان في بلاد الإسلام بأمان وعهد، فالواجب ألا يُعتدى عليه في نفسه، وألا يعتدى عليه في دمه، وألا يعتدى عليه في عرضه، وألا يعتدى عليه في ماله، فالحقوق واجبة له شرعاً. والنصوص في أداء حق أهل الذمة وحق المعاهَدين وحق المستأمَنين متعددة، وكلام العلماء في ذلك كثير. أما الحربيون فهم الذين بيننا وبينهم حرب، فهؤلاء بيننا وبينهم حرب، فيه أحكام كثيرة تتعلق بهم، وحتى لو تمكنا منهم، فإنهم إذا كانوا أسارى فإنهم يكرمون، وإذا تُمِكن منهم فإنه لا يقتل الوليد، ولا يقتل الطفل، ولا تقتل المرأة، ولا يتقل منهم الشيخ العجوز ونحو ذلك من الأمثلة. مع أن في شرائع أخرى يقتل الجميع كما ذكر أن في شريعة موسى عليه الصلاة والسلام أن الجميع يقتلون في حال الحرب. أما شريعة الإسلام فالله جل وعلا حباها لما في ذلك من المصلحة لامتداد الشريعة إلى قيام الساعة بألا يقتل من المحاربين إلا المقاتلة فقط، وإذا أسر فإن للأسرى أحكاما كثيرة. الذمي في دار الإسلام له حقوق، إذا كان في بيته فانه يمارس ما شاء، لكن ليس له أن يُعلن في شارع المسلمين أو أن يظهر شيئاً من المحرمات، إما أن يظهر دينه ليس له ذلك يعني في..... هذا في المعاهد والمستأمن. أما الذمي ففيه تفصيل الكلام، كما إذا كان في أرض قد فتحت، وفيها الكنائس والبيع كما في بلاد الشام وفي مصر والعراق ونحو ذلك، هذا له تفصيل كلام؛ لكن في العموم مثل الحالة عندنا في هذه البلاد ليس له أن يظهر، وكذلك حتى في البلاد الأخرى ليس له أن يُظهر ناقوساً، وليس له أن يظهر صليباً، وليس له أن يُظهر خمرا ويشرب، وليس له أن يزني كما شاء، فهذه ليس له أن يظهرها في بلاد المسلمين، ولكن إن شاء إن يشرب الخمر في بيته فله حق أن يحفظ سره، وإن شاء أن يفعل في بيته ما شاء فهذا له، والشريعة تحفظ له هذا الحق، لكن الإعلان!!!، فلا يجوز له أن يظهر في بلاد المسلمين ما يخالف شريعة الإسلام، أما إذا استتر بذلك فإننا لا نبحث عنه، وأيضا في ممارستهم المالية كأن يأتي تجار يستأذنون عمر فيبقيهم في المدينة، ولا يمنحهم أن يمكثوا أكثر من ثلاث ليال، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يبقى اليهود والنصارى في جزيرة العرب، ويتاجروا، وينتفعوا إلى غير ذلك من أداء الحقوق المالية. إذن يتضح لك من هذا العرض السريع أن شريعة الإسلام أعطت الحقوق المالية والمساواة والعدل في أبواب كثيرة، وهذه في أروع صورها في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم في عهد خلفائه الراشدين، هذا قسم. أما القسم الثاني الذي يتعلق بحقوق الإنسان، فهو المتصل بالحريات، والحريات –كما ذكرت لك- لا توجد إلا مقيدة، والحرية الشخصية تتنوع –يعني من حيث البحث-: فمنها حرية المرء في تصرفاته المالية. ومنها حرية الإنسان في تصرفاته في سفره وإقامته، وفي اختياره للبلد الذي يعيش فيه ونحو ذلك. ومنها الحرية السياسية التي يعبر عنها بهذا التعبير. ومنها الحرية الدينية بأن يختار أي دين شاء. فهذه الحريات تطرقت إليها مواثيق حقوق الإنسان. وأما في الشرع -كما ذكرت لك- الحرية لا توجد حرية مطلقة، لأن جعل الناس أحرارا مطلقا يتصرفون كيف يشاءون في أي مجال من المجالات هذا ضد لمصلحة الناس بأجمعهم، وأن مصلحة الناس، ومصلحة المجتمع، ومصلحة الأمة مقدمة على مصلحة الفرد بخصوصه باتفاق الشرائع وباتفاق المبادئ. لهذا كفل الإسلام وكفلت شريعة الإسلام للإنسان الحرية العظيمة في أمور كثيرة، لكن بحيث تصب هذه الحرية في المصالح التي جاء الإسلام برعايتها، والمعلوم لديكم أن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وبدرء المفاسد وتقليله. وأيضا جاءت بالمحافظة على الضروريات الخمس التي لا تستقيم حياة الناس إلا بالمحافظة عليها، وهي: · المحافظة على الدين. · والمحافظة على النفس. · والمحافظة على المال. · والمحافظة على العقل. · والمحافظة على النسب أو العرض. هذه الضروريات الخمس جاءت الشريعة بالمحافظة عليها، وإلا فإنّ الناس في أكثر شؤونهم أحرار في شريعة الإسلام. من أوجه الحرية التي كفلها الإسلام للإنسان أنه حر في تصرفاته المالية؛ لكن بشرط أن يكون مرشدا في ما فيه صلاحه، أما إذا أراد أن يُفسد ماله بما يعود عليه بالضرر، فإنه يحجر عليه، وثَم باب معروف في الفقه اسمه: باب الحجر، معروف، حتى الرجل الكبير يتصرف عنده مثلا مائة ألف ريال بدل أن يحفظها لنفسه ولأولاده، ويحسن تصرفه فيها فإنه يبذرها كيف شاء، ثم يبقى هو عالة على غيره، فهذا إذا احتجّ أهل المصلحة -أولاده أو احتجَّ أقرباؤه- على تصرفاته فإنه يُحجر عليه في ماله. كذلك اليتيم الصغير إذا ورث فإنه لا يقال: إنه ورث مالا كثيرا فإنه يمكن منه، ذو ثماني سنين، أو عشر سنين من شراء سيارة على شهوته، أو يريد أن يسافر على شهوته أو أن يفعل في ماله كيف يشاء، ليس كذلك؛ بل جعلت الشريعةُ عليه ولاية، والولي يفعل في مال اليتيم ما هو الأصلح، وقد قال جل وعلا في حال هؤلاء: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾[النساء:6]، والرُّشد هو معرفة التصرف والصلاح في المال. إذن فثَم حرية كبيرة في المال، أنه يتملَّك الإنسان ما شاء من المباحات، أنه يتصرف في ماله كيف يشاء يلبس يعطي يقرض يتملك يسافر به إذا كان في حدود رشده وما فيه مصلحته ومصلحة من يعول. أما إذا خالف ذلك فان الحرية هنا تنقص. لماذا حُبست الحرية مع أن له الحق في أن يتصرف في ماله؟! لأنه لو أعطي هذا الحق أن يتصرف في ماله كيف شاء، لصار الضرر على نفسه والمرء إذا أراد أن يضر نفسه فإنه واجب على الجميع أن يراعوا مصلحته، لماذا؟ لأن المسلمين في شريعة الإسلام أخوة، فالمؤمنون أخوة يسعى بذمتهم أدناهم، يتكافلون ويتناصحون، فليس للمرء أن يفعل في أمواله ما يشاء، بما يضره في دنياه أو في آخرته. إذن فالحرية المالية مكفولة، ومنع الإنسان من تصرفه بماله كما ترون من تطبيقها مثلا في مجتمعنا قليل جدا أن يحجر على المرء تصرفاته المالية نادر، والأكثر أن يتصرف في المال كيف يشاء إذا كان في حدود ما أذنت به الشريعة. مثال آخر من الحريات الحرية التي تسمى الحرية السياسية، والحرية السياسية هذه لفظ ورد ومورس في الغرب، ويريدون به الانتخابات الديمقراطية، والانتخابات الديمقراطية تارة تكون عادلة وتارة تكون بتأثير؛ لأن من الذي ينتخب؟ الناس، وأنتم ترون الآن الدول المتقدمة التي تمارس هذه الانتخابات بسعة ترون أنها يؤثر في الانتخابات هذه بالدعايات، فصاحب المال هو الذي يكون أكثر دعاية ويستطيع أن يقنع الناس، فإنه يكسب الأمر، وقد لا يكون الأصلح فعلا؛ لكن الناس انتخبوه لظنهم أنه هو الأصلح، وهم يُخدعون، والناس جميعا لأنهم لا يعلمون مصالحهم، ولا يعرفون من يختارون، الناس إدراكاتهم مختلفة، بل إن أكثر الناس ليسوا من ذوي العقول الواعية، وليسوا ممن يعرف مصالح العباد ويعرف مصالحهم الدنيوية، ومصالح الأمة الخاصة، ومصالح الأمة العامة، أكثر الناس لا يدركون هذا. ولهذا دخل التأثير في نتائج هذه الانتخابات، وكان ممن يؤثر في الانتخابات بالمال الجهات اليهودية والصهيونية التي تمتلك من المال ما يفوق الوصف، فتؤثر في الانتخابات هنا وهناك، حتى يأتي من يؤيدهم إذا نجحوا في ذلك. المقصود أن الحرية السياسية التي هي وجود الانتخابات وجود البرلمان لا تخدم دائما صالح الأمة في تلك البلاد. أما في الشريعة الإسلامية أما في تاريخ الإسلام، وفي تطبيق الإسلام في عهد خلفائه الراشدين فإنه جُعل أمر الولاية لأهل الحل والعقد، ما جُعل للناس جميعا، يستوي في اختيار الوالي وفي اختيار فالإمام وانتخاب الأصلح واختيار من يصلح لهذه الأمور، لم الشريعة تجعل الناس سواسية في هذا، يستوي أجهل الناس مع أعقل الناس، يستوي الذي لا يعرف أحكام الشريعة مع العالم في اختيار الوالي، هذا له صوت، وهذا له صوت، هذا لم تأت به الشريعة، ولو كانت المساواة بهذا الفعل لكان هذا من المساوئ، بل جعلت الشريعة الأمر إلى أهل الحل والعقد، ولهذا أبو بكر رضي الله عنه نصّ على عمر، وعمر رضي الله عنه جعل الوِلاية في أهل الشورى، وهذا موضوع يطول. إذن فالحريات السياسية التي يزعمون، والبرلمانات والانتخاب على هذا النحو الموجود، هم لم يطبقوه في كل مكان أولا، وأيضا ليست المصلحة حتى في بلادهم إلا في إرضاء الناس، أما المصلحة الفعلية فقد تولى من الرؤساء ومن يلي أمور البلاد الغربية من ليس أصلح الموجود، لكن الناس هكذا أرادوا. ومما يتصل أيضا بموضوع الحريات السياسية على حسب مصطلح القوم أنهم يريدون بالحريات السياسية أن لأي فئة من الناس تكوين حزب، وهذا الحزب ينشأ في الناس وينشط ويؤثر في السياسة العامة بحسب توجهات الحزب، لهذا وُجد في الدول الغربية والدول الشرقية أحزاب متضاربة، هذا حزب ديمقراطي، وهذا حزب جمهوري، وهذا حزب اشتراكي في بعض الدول، وهذا حزب للعمال، إلى آخره. وهذه تتنافس، فإذا انتصر الحزب في شيء ما نفذ أغراضه وفكرته وآراءه السياسية والوجودية والقضائية، نفذها في الناس جميعا، ولذلك تجد أن انتصار حزب على حزب لما تكونت الحريات التي يسمونها السياسية ليس فيه رضا الناس؛ بل تجد أن أصحاب الحزب يبقون راضين، وأما غيرهم فلا يودون أن هذا الحزب انتصر، ويذمون أفعاله، ويذمون آراءه فإذا تمكن الحريات السياسية على حسب ما وضع عندهم جعل هناك منافسات بين أحزاب سياسية قد لا تقود البلد إلى فكرة واحدة، وإلى مصلحة واحدة، وقد لا تقود الناس إلى الرضا بتصرفات الدولة جميعا، لهذا يصير هناك فيه ضرار، ينتصر حزب بحكم الحرية السياسية والديمقراطية ثم لا يقبل به. وأمامكم تجارب عظيمة في ذلك، لما انتصرت بعض الأحزاب الإسلامية في الجزائر وفي تركيا، لم ترض الدولة بذلك، لأن الحكم عسكري، وهم يريدون ديمقراطية، وحقوق إنسان، لكن إذا انتصر الإسلاميون فإن هذا غير مقبول، ولهذا حتى حقوق الإنسان والأمم المتحدة، وحتى الدول الغربية لم تمارس حقوق الإنسان بحسب ما أعلن، بل تخلفوا عن كثير منها في المبادئ التي نادوا بها. والكلام يطول في ذكر مخالفات الدول الغربية والأمم المتحدة والكفرة بأنواعهم والمنافقين لما تزعموه من حقوق الإنسان في الحريات السياسية. أما الشريعة فجاءت بشيء أعظم من هذا الباب، بشيء أعظم من كل التجارب التي مرت بالبشرية، وهو مبدأ النصيحة، والتعبد لله جل وعلا بنصيحة ولاة الأمر، ونصيحة ولاة الأمر فرض شرعي، كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: «الـدَّينُ النَصـِيحـَةُ، الـدَّينُ النَصـِيحـَةُ، الـدَّينُ النَصـِيحـَةُ »، قلنا: لِمـنْ يا رسول الله؟ قـال «لله،وَلِكِتَابِهِ، وَلِـرَسولِـهِ، وَلأَئِـمَّةِ المْسْـلِـمِـينَ، وَعَـامَّتـِهِم» أئمة المسلمين نصيحتهم واجبة، ولا خير فيهم إذا لم يسمعوا النصيحة، ولا خير في المؤمنين أيضا إذا لم يقولوا النصيحة، لكن كيف تصل هذه النصيحة؟ وقنوات وصول هذه النصيحة غالبا ما كانت في زمن الإسلام الأول كانت عن طريق أهل الحل والعقد وأهل الشورى الذين يستطيعون أن يعرفوا ما يناسب مما لا يناسب في هذا الباب. الحرية التي أيضا نادت بها تلك المبادئ ولا يجوز أن يقال بها في الإسلام: حرية الدين، وحرية التفكير: أما حرية الدين فهم يقولون للإنسان أن يختار أي دين شاء؛ يعني إذا كان تديُّناً في نفسه، مَا لَه تعد على الآخرين أو ممارسات متعدية، فله أن يختار أي دين شاء، أما دين الله جل وعلا الذي أنزله سبحانه وتعالى على رسوله وهو الإسلام، فهو الدين الحق، ولذلك من اختار الإسلام دينا، وصار مسلما، فإنه لو أراد أن يقول: أنا حر أختار غير هذا الدين، فإنه لا ُقَرُّ عليه لماذا؟ لأنه أصبح كالمجنون الذي لا يعرف مصلحته، فمصلحته إنما هي في دين الإسلام، في الدنيا وفي الآخرة، ولو سُمح له بالانتقال لسمحنا له أن يكون من أهل النار، ولذلك فإنه من ارتد عن دينه فإنه يقتل، «من بدَّل دينه فاقتلوه» كما صح عن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، يعني أي مسلم اختار غير دين الإسلام فانه يجب قتله، ومن يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه. أما غير المسلم فإنه يختار الدين الذي يشاء لا نُكْرِه الناس على أن يكونوا مؤمنين، واحد يقول أنا نصراني، ما نقول لازم أن تكون مسلما، والنبي صلى الله عليه وسلم أقرَّ اليهود على ديانتهم وأقرَّ النصارى على ديانتهم ولكن دعاهم وأمرهم ونهاهم، ولما جاء الجهاد خُيِّرُوا بين ثلاث خصال، بين أن يجاهدوا، أو أن يدفعوا الجزية ويقروا على ما هم عليه، إلى آخر ذلك. إذن فالحرية الدينية مكفولة؛ لكن بشرط أن لا يكون تم انتقال من الإسلام إلى غيره، لأنَّ الإسلام هو الدين الحق، والشريعة جاءت بحفظ مصالح الناس، وتغيير هذا الدين يدل على أن من اختار ذلك فإنه غير راشد. من الحريات أيضا التي ذُكرت -وهي ممنوعة في الإسلام، يعني على إطلاقها- التي هي حرية التفكير، وحرية التعبير عن الرأي، وهذا يقولون: كل إنسان حر من حقوقه أن يكون حرا في أن يُبدي ما شاء، أي فكرة يريد أن يبديها، وأي رأي يريد أن ينشره أن يقول به، فإنه لا يحاسب عليه. وأما في الشريعة فهذا غير صحيح، فلم تعط الشريعة لأحد أن يقول كيف ما شاء، وذلك أنّ الناس مختلفون في استعداداتهم، والشريعة جاءت بتعبيد الناس لربهم جلا وعلا. والناس في الإدراك ليسوا سواء، فإذا مُكِّنَ الناس من الشبهة في إلقائها فربما كان ضعيف الإيمان؛ من ليس عالما غير مؤهل لرد شبهة الشيطان، ولهذا عمر رضي الله عنه لما أتى صبيغ بن عسل إلى المدينة، وصار يدور على الناس ببعض الأسئلة التي فيها ذكر متشابهات من القرآن، ما الذاريات ذروا، وما الحاملات وقرا؟ ما المراد بكذا، أتاه عمر رضي الله عنه وعلاه بالدِّرَّة، الدِّرة بالكسر –ليست دُرَّة- دِّرَّة اسم للعصا، أي ضربه بالدرة، وقال له: أنت تقول كذا وكذا وتفشي في الناس ذلك، قال: نعم، شيء أجده في رأسي، يعني ليش تمنعني؟ فعلاه بالدرة عمر رضي الله عنه، فقال: يا أمير المؤمنين، ذهب الذي كنت أجد. يعني عافاني الله وفهمت، ولم يعد عندي شبهة، فنفاه عمر رضي الله عنه وأوصى بأن لا يخالط الناس حتى لا يؤثر عليهم، لماذا؟ الشريعة، بُعثت الرسل لماذا؟ لتعبيد الناس لربهم جل وعلا، فإذا واحد يطلع ينشر ما شاء، ويفسد دين الناس، فهذا مضاد لأصل بعثة الرسل، فبعثة نبينا عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ دين الإسلام لتعبيد الناس لربهم جل وعلا بتحقيق حقائق الإسلام بالدَّيْنُونَة لله جل وعلا رب العالمين. إذا أتى أحد يريد أن ينقض هذا الأصل، أو أن يحفر من تحت حتى يسقط البناء فيجب أن يوقَف عنده حتى ولو بإثارة الشبهات فيجب أن يضرب على يده، فليس عندنا في الإسلام حرية مطلقة في التعبير بالرأي، فهناك أشياء تعبر فيها عن رأيك، ما لم تكن قادحة في القرآن، ما لم تكن قادحة في السنة، ما لم تكن قادحة في أصول الإسلام، أما إذا أتى إيراد الأفكار بما يطعن في الدين، أو يذهب هيبته، أو يبعد الناس عن التعبد لله رب العالمين، فهذا مناقض لأصل البعثة التي هي تعبيد الناس لرب العالمين. ومما ينبَّه عليه ما ذكرته لك من أننا جميعا لسنا في استعداداتنا سواء، وجملة الناس عاطفيون، ليسوا ببرهانيين، ليسوا بنخبة يقيمون يقيّمون الأمور بالدليل والبرهان والمصالح والمفاسد ويذهب يحلل، أكثر الناس عاطفيون يأخذون الكلام الذي يؤثر، وأحيانا القاضي قد ما يكون هناك حجة ويكون أحد الخصمين ألحن بحجته من بعض، فيقضي على نحو ما يسمع، كما ثبت في الصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام قال في ما معنى الحديث: يأتيني الآتي فيكون ألحن بحجته من الآخر، فأقضي له، وإنما أقضي على نحو ما أسمع، فأي ما امرئ قضيت له من حق أخيه شيئا، فإنما هو قطعة من النار، فليأخذ، أو ليدع. أو كما قال عليه الصلاة والسلام. فإذن فتح باب حرية الرأي بما يؤثر على الناس في دينهم، هذا يذهب الديانة، ويضعف الإسلام ويذهب آثار البعثة، واقتناع الناس بدين الله رب العالمين. وأنتم ترون الآن في الدول التي فُتح المجال فيها للآراء على اختلاف أنواعها كيف أن الناس أخذوا يتأثرون بكثير من الأفكار، وذهب كثير منهم عن دينهم، نسأل الله السلامة والعافية. إذن أكثر الناس عاطفيون يأخذون الكلام، والله هذه فكرة صحيحة، هذا منطق هذا معقول، لكن ما يعرف وجهة النظر الأخرى، ولا شك أن ثم واجبا على العلماء أن يبينوا فساد قول كل صاحب مقالة فاسدة، لحماية الدين، والردّ عن دين محمد عليه الصلاة والسلام لكن قد ما يتاح دائما، فلو قيل بحرية الرأي مطلقا لصار ذلك سببا لإفساد عقائد الناس، أو ديانتهم، لأن الناس ليسوا في مستوى رد الشبه. فإذن نقول: إنّ الديانة –شريعة الإسلام- جاءت بحفظ حقوق الإنسان، سواء أكان هذا الإنسان والدا أو ولدا، زوجا أو زوجة، إمامًا أو رعية، قاضيا أو مقضيا عليه، واليا أو مولى، أميرا أو مأمورا، حراً أو عبدا، ذكرا أو أنثى، جاءت الشريعة بحفظ هذه الحقوق، وتبين ذلك واضحا من المحاضرات التي مضت، والتي ستأتي أنواع ما كفلته الشريعة لأنواع الإنسان من الحقوق، كحق حق الوالدين –أظن فيه محاضرة حقوق الوالدين مضت-، وحق الأولاد، وحق الزوج وحق الزوجة، وحق المسلم على المسلم، وحق الكافر، الكافر له حق أيضا، إذا كان كافر بجواره فله حق الجيرة، كما أن المعاهد له حق المعاهدة حق الاستئمان فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا طبخ مرقة في بيته أرسل لجارهم اليهودي منها، لمصلحة شرعية. فإذن الشريعة كفلت الحقوق: الحقوق المالية، وحقوق الجوار، والحريات، لكن بما يخدم المصلحة التي جاءت الشريعة بتحقيقها. والشريعة لم تأت للدنيا كما هي مبادئ الكفار، وإنما أتت للدنيا والآخرة، ففيها صلاح المعاش وصلاح المعاد، وصلاح الدنيا، وصلاح الآخرة. هذه جمل يسيرة فيها ذكر أصل هذا الموضوع المهم، وهو موضوع حقوق الإنسان. وطبعا كما ترون بل كما سمعتم لا يفي بهذا المقام، أن ما ذكرته لك لا يفي بهذا المقام، ولا يمكن أن يغطي كل جوانبه، لكن يفتح لك بابا إلى فهم هذه الكلمة التي يكثر تردادها. ولابد من اليقين من أن أي بلد تعظم فيه الشريعة، وتعلو فيه الشريعة، وتطبق فيه شريعة الإسلام، فإنه يكون هو الأحفظ على حقوق الإنسان وكلما ضعف تطبيق الشريعة في بلد، فهو الضعف في تحقيق حقوق الإنسان. لهذا حقوق الإنسان الشرعية مرتبطة في تحقيقها بتحقيق الشريعة في حياة الناس، إذا حققت الحقوق القضائية الحقوق المالية، العدل بين الناس، رد المظالم والحريات التي أذنت بها الشريعة فهذا يعني أن الناس أخذوا حقوقهم، وأن الإنسان في هذه الدار أخذ حقه. ومعلوم أن أكمل تطبيق لحقوق الإنسان هو عصر النبي عليه الصلاة والسلام وعصر الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وأرضاهم. وفي كل دولة من دول الإسلام التي مضت الأموية، والعباسية إلى زماننا الحاضر، كلما كان تطبيق الشريعة أكثر وأعظم كلما كان حفظ حق الإنسان أعظم وأكثر. هذه لمحات موجزة قصيرة في هذا الخضم الواسع. أسأل الله جل وعلا أن يجعلنا من الدعاة إلى دينه، ومن المصابرين الصابرين، وأن يجعلنا من أنصار شريعته، ومن حملة العلم ومحصليه، ومن الذابين عن سنة سيد المرسلين وشريعة رب العالمين، أنه سبحانه جواد كريم. أسأل الله جل وعلا أن يغفر لي ولكم ذنوبنا، اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا، في امرنا، وكن لنا يا ربنا ولا تكن علينا، اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا. اللهم حبب إلينا الإيمان، وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين. اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من أتباع الحق، ومن القائمين به، ومن الذابين عن دينه. اللهم وفقنا لما فيه رضاك وجنبنا ما تسخطه وتأبى يا أكرم الأكرمين. اللهم وفق علماء المسلمين لرد كيد الكائدين، ولنصرة الدين، اللهم ألهمهم رشدا في أقوالهم، وفي أعمالهم، واجزهم خيرا. اللهم وفق ولاة أمورنا لما تحب وترضى، واجعلنا وإياهم من المتعاونين على البر والتقوى، وهيئ اللهم لهم البطانة الصالحة التي تدلهم على الخير، وتحثهم عليه، وباعد بينهم وبين بطانة السوء التي تأمرهم بالشر وتحثهم عليه، إنك أكرم الأكرمين، وأجود الأجودين. وصلى الله وسلم وبارك على النبي الأمي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين. [الأسئلة] س1/ هل يجوز للبلدان الإسلامية أن توقع على ميثاق الأمم المتحدة على حقوق الإنسان على بنوده، رغم أن فيها ما يصادم الشرع؟ ج/ الحمد لله، هذا فيه تفصيل. والأصل في هذا أن الاتفاق الذي فيه شروط، اختلف العلماء: هل يلزم كله أن لا يلزم إلا ما يوافق الشريعة؟ وأخذوا هذا من حديث بريرة حيث إنه أُشترط على عائشة شرط مخالف وهو أن يكون الولاء لهم، وقال والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «بعيها واشترطي لهم الولاء فإن الولاء لمن اعتق كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط» دل الحديث على أن الموافقة ظاهرا على شرط باطل شرعا مع إضمار والالتزام بعدم تطبيقه فإن هذا يجوز؛ لأنه شرط باطل فإذا جرى التبايع مع شروط باطلة فإنه تصح الشروط الموافقة للشرع، والباطلة التي لا توافق الشرع فإنها تكون باطلة ولو وُقع على المجموع. والعلماء المعاصرون اختلفوا في هذا والذي عليه كثير من علمائنا أخذا من هذا الاستدلال أنه إذا اُضطرت الدولة الإسلامية إذا اضطر البلد إذا اضطر ولي الأمر إلى أن يوقّع مثل هذا فإنه لا بأس بشرط أن لا يكون منفذا لما يخالف شريعة الله لأجل الأثر السالف. س2/ أي أقسام الكفار الأربعة موجود في الوقت الحاضر؟ ج/ الأقسام الأربعة موجودة جميعا: فالذميون موجودون في مصر في الشام وفي العراق في اليمن، أهل الذمة يعني أهل الكتاب الذين لهم ذمة؛ يعني [كبوا] في ديارهم لما فتحت تلك الديار وأقروا على دينهم وأعطوا الجزية في ذلك، فهم أهل ذمة لهم ما لنا وعليهم ما علينا، فبمقابل ما يأخذه أهل الإسلام يأخذه الولي المسلم يأخذه الإمام من الجزية يحميهم ويدفع عنهم الأعداء مع جملة من يدفع عنهم من المؤمنين. والمعاهد هو الذي يكون بيننا وبينه عهد، وهذا قد يكون بين طوائف دولة ودولة بينها عهد، أو يكون بين فرد وفرد يكون عهد أنا آتي ولا يعتدى عليّ، هذا معاهد. والمستأمن من دخل بأمان إما لعمل أو لزيارة أو لملاقاة الإمام؛ الرسل رسل الملوك ورسل الرؤساء من وقت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدخلون بأمان، ليس بعهد يدخلون بأمان، والمسلمون يسعى بذمتهم أدناهم، فلو أن مسلما أمن مسلما آخر فإنه يؤخذ بتأمينه ما لم يعارض مصلحة شرعية أكبر من ذلك، هذا المستأمن. المحارب، الحربيون هو من بيننا وبينهم حرب، الدول التي فيها جهاد في سبيل الله يكون بيننا وبينهم حرب، مثل الآن ما بيننا وبين اليهود، اليهود في أرض فلسطين حربيون، مثل الدول التي فيها جهاد عام مثل أولا البوسنة والآن كوسوفو وأشباه ذلك هنا يكون الحربي، يوجد الحربيون إذا وُجد القتال إذا وجد الجهاد ما بين الدول الآن عهود يعني بيننا. مابين كذا في أوروبا أو بين أمريكا أو بين الدولة كذا الكافرة هذا يكون معاهدة يكونون معاهدين لهم حقوق المعاهدة. س3/ نرى بعض الشركات النصرانية تظهر شعارا يتضح فيه رسم الصليب فما رأيكم ؟ ج/ لا يجوز لأحد من الكفار من أهل الكتاب أن يُظهر الصليب في دار المسلمين. والصليب في شكله اختلف الفقهاء فيه؛ هل كل شكل متلاقي يعني هذا شكل زائد أو نحو ذلك يعني كل شكل من هذا يعد صليبا أم أن الصليب هو الذي عُبد من دون الله والذي عليه أكثر الفقهاء وشراح الحديث عند شرح حديث لم يدع شيئا فيه تصليب إلا نقضه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعدي لما أتاه عليه الصليب «ألق عنك هذا الوثن» خصه أكثر الفقهاء والعلماء بالصليب الذي هو على هيئة الخشبة التي صلب عليها شبه عيسى عليه السلام وهو في ظن النصارى أنهم صلبوا عيسى عليه السلام وما صلبوه ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾[النساء:157]، فالصليب الذي هو باتفاق هو الذي كون على هيئة الرأس واليدين المفتوحة وبقية الجسم، وبقية الأنواع هذه مختلف فيها بين الفقهاء. وأما الذي ينبغي سدا للذريعة أن تُجعل أنواع الصليب كلها داخلة في الحكم؛ لأننا نرى أن جمعيات الإسعاف الدولية تسمي تلك الجمعية الصليب الأحمر وشكل الصليب الذي عليها (زائد) ليس طويل فهذا من أشكال الصليب التي عندهم. س4/ كيف نرد على من قال أن الإسلام قام بالسيف؟ ج/ الإسلام قام بالسيف، هذه شبهة قديمة أن الإسلام انتشر بالسيف، هذا ليس بصحيح. الواجب هو الدعوة، والله جل وعلا جعل الجهاد إذا لم يتمكن المسلمون أو رُدُّوا عنه إجابة لنداء الله جل وعلا يعني رد الناس عن إجابة دين الله جل وعلا فيشرع الجهاد، فالأصل هو الدعوة إلى دين الله كما جاء تشريع ذلك في مكة ثم في المدينة، أُذن بالقتال لمن قاتل ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾[الحج:39]، في آخر الأمر أمر الله جل وعلا بمجاهدة المشركين كافة ﴿وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾[التوبة:36]، وهذا القتال لا يعني أن يكون حلا وحيدا؛ بل يخيَّر القوم بين ثلاثة خصال كما جاء ذلك في الأدلة الصحيحة أنه يخير بين ثلاثة خصال: · إما أن يسلموا فيَسلموا. · وإما أن يقاتلوا فتفتح البلاد في المقاتلة. · وإما أن يعطوا الجزية ويبقوا ويتركوا في ديارهم. فليس القتال حلا وحيدا لكن الأرض لله جل وعلا يورثها من يشاء من عباده، والأصل هو الدعوة، والجهاد ليس هو الأصل، الجهاد بالقرآن هو الأصل، وأما الجهاد بالسيف فإنما هو لحماية الجهاد بالقرآن، وقد ذكر شيخ الإسلام بن تيمية في أول رده على النصارى أن الجهاد بالسيف إنما هو للضرورة وللدفاع وليس للابتداء. الإسلام لم ينتشر بالسيف ولكن البلاد فتحت بالسيف، نعم بلاد كثيرة أَبَا صناديدها وطغاتها الذين يلونها من فارس والروم وصناديد المشركين أبوا أن يشرح الإسلام لتلك الأقوام؛ للناس، والإسلام دين الله جل وعلا لمن في الأرض جميعا ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾[الأعراف:158]، فلابد من تبليغ رسالة الله، فإذا هم صدوا ذلك ولم يقبلوا به فإنهم يقاتَلون على ذلك حتى يسمع الناس كلمة الله؛ لكن لا يكره الناس على الإيمان، ففرق ما بين فتح البلاد وما بين إكراه الناس على الإيمان، فالإسلام ما انتشر بالسيف؛ لكن الدولة الإسلامية اتسعت نعم بالجهاد وبالقتال؛ لكن انتشر الإسلام بالقناعة، انتشر الإسلام بالهداية، ولذلك صار من دخل في الإسلام صاروا أنصارا للإسلام ومجاهدين في سبيل الله، وهذه لا تكون لمن أُرغم هنا يبذل نفسه في سبيل الله لا تكن لمن أرغم، هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإن الذي يقول هذه المقالة وهم النصارى وأتباع النصارى والمتأثرون بهم ينسَوْن أيضا أن النصرانية ما دخلت أوروبا إلا عن طريق السيف، والنصرانية أيضا ما دخلت أمريكا إلا عن طريق السيف؛ قتلوا الهنود الحمر فيها وبالقوة نشروا فيها ديانتهم وثقافتهم وأجلوا من كان في البلاد، فهذه سنة الله جل وعلا والإسلام حافظ على أرواح الناس وحافظ على عقائدهم وحافظ على مصالحهم أعظم من غيره؛ لأنه دين الحق جل جلاله وهو الحق الذي خلافُه باطل وناقص وضعيف. س5/ هل وُجد في جزيرة العرب من اليهود والنصارى حقوق مع قول الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أخرجوا الكفار من جزيرة العرب» ؟ ج/ الجواب أن الحق إذا كانوا أنوا بعهد أو بقوا بذمة مثل الذي في اليمن اليهود الذين في اليمن وأظن نصارى ثَمَّ، أو جاءوا بأمان، فإن هذا حق لهم، فما دام أنه أذن لهم وجاءوا بأمان من المسلم أو من الدولة فإن حقهم محفوظ، ومن قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، فجزيرة العرب قال فيها نبينا عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب» ولم يُخرجوا في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه وإنما أخرجهم عمر رضي الله عنه. فاستدل به بعض أهل العلم على أنّ المصلحة إذا كانت في بقائهم أو في وجودهم في الجزيرة فإنه يجوز تأخير ذلك. وقال آخرون إن قول عمر موافق للنصوص في ذلك وهو الحق فيما رجحه أئمة الدعوة رحمهم الله تعالى. أما مسألة حق المعاهد وحق الذمي وحق المستأمن هذا باتفاق أهل العلم، حتى لو وجد في مكان ليس له الحق شرعا أن يوجد فيه لكن دخل بأمان فإنه يُجرى عليه الأمان وتعطى له الحقوق كاملة. والله أعلم. اللهم صل وسلم على محمد.