الحمد لله الذي بعث محمدا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله, وكفى بالله شهيدا, أحمده سبحانه حمد عبد معترف بما له جل وعلا من الآلاء والنعم...، وصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا.

أما بعد:

فأسأل الله جل وعلا أن يجعلني وإياكم جميعا ممن أصلح قوله وعمله, وجعل حياته زيادة في كل خير ونعوذ به جل وعلا من الخذلان، كما نسأله أن يُلزمنا كلمة التقوى وطريقة السلف الصالح التي هي أولى.

ثم إني في مقدمة هذه المحاضرة أشكر الأخ الشيخ عبد المحسن العجيمي إمام هذا المسجد تنظيم هذه المحاضرات التي نحرص عليها؛ لأن لها فوائد كثيرة؛ ولأن بها نشر العلم النافع، ونشر العلم النافع به صلاح القلوب وصلاح العباد؛ فهو شجرة زكية تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.

وموضوع هذه المحاضرة هو بعض خصائص الفرقة الناجية والطائفة المنصورة, وهذه المحاضرات كما سمعتم تُنظَّم في عقيدة أهل السنة والجماعة وفي صفاتهم، وتنظيمها في هذا الموضوع مهم؛ لأن الحاجة في كل زمن إلى بيان ما عليه أهل السنة والجماعة الذين وعدهم النبي صلى الله عليه وسلم بالنجاة من النار، هو درس لكل مسلم بأن يحتذي حذوهم، وأن يلازم طريقتهم، وأن يستمسك بعرى الدين الذي هم عليه، فقد جاء على النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «إن الْيَهُود افْتَرَقَتِ عَلَى إحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وإنّ النّصَارَى افْتَرَقَتِ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وإنّ هذه الأمة ستفترق علَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلّهَا فِي النّارِ إِلاّ وَاحِدَةً » قالوا: مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ الله؟ قال «وَهِيَ الْجَمَاعَةُ» وفي رواية أخرى قال «هِيَ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ اليَوْم وَأَصْحَابِي». وهذا الحديث يدل على أنّ الطائفة الموعودة بمغفرة الله جل وعلا وبالنجاة من عذابه في النار، أنها هي الملازمة للجماعة، وهي الملازمة لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولهذا تنوّعت أسماء هذه الفئة إلى عدة أسماء عند أهل العلم:

— فتارة يسمونهم أهل السنة والجماعة، باعتبار أن النبي صلى الله عليه وسلم نصّ على أنها الجماعة وأنها على مثل ما هو عليه عليه الصلاة والسلام؛ يعني على السنة فصاروا أهل السنة والجماعة.

— ومنهم من يصفهم بأنهم الفرقة الناجية، وهذا وصف جاء متأخرا ولم يكن معروفا في الزمن القريب منه عليه الصلاة والسلام، وأُخذ من أنها نجاة من النار ما بين الثلاث وسبعين فرقة، فوصفت بأنها الفرقة الناجية وسميت الفرقة الناجية.

— ومنهم من يقول الطائفة المنصورة، وهذا باعتبار أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أنه «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمّتِي عَلَى الْحَقّ ظَاهِرِينَ لاَ يَضُرّهُمْ مَن خَذَلَهُمْ ولا من خالفهم حَتّى يَأْتِيَ أَمْرُ الله تعالى»، وفي لفظ آخر «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقّ »، وفي لفظ ثالث «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمّتِي عَلَى الْحَقّ منصورة لاَ يَضُرّهُمْ مَن خالفهم ولا مَن خَذَلَهُمْ حتى تقوم الساعة» وهذا يدل على أنّ هذه الطائفة على الحق، والحق هو الذي عليه الفرقة الناجية، والحق هو الذي عليه تلك الفرقة التي تميزت من بين ثلاث وسبعين فرقة برضا النبي صلى الله عليه وسلم وبوعده لها بأنها تنجو من النار، ووصفها هنا بأنها منصورة لأنه نظر إلى أنّ الله جل وعلا وعد من استمسك بكتابه وبسنة نبيه عليه الصلاة والسلام وبالهدى الأول بأنه سيستنصر، كما قال جل وعلا ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ(51)يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمْ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾[غافر:51-52] والعياذ بالله، وكما جاء في قوله تعالى في آخر سورة الصافات ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ(171)إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ(172)وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمْ الْغَالِبُونَ﴾[الصافات:171-173]، وكما جاء في قوله تعالى أيضا ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾[الروم:47] ونحو ذلك مما فيه لفظ النصر والنصرة من الله جل وعلا.

لهذا هذه أسماء لشيء واحد ولمسمى واحد ولطائفة واحدة، فيقال أهل السنة والجماعة، الطائفة المنصورة، الفرقة الناجية، وهذه أسماء متقاربة متحدة الدلالة، وفي المعنى بعضها يدل على الآخر كما ذكرت لك.

إذا تبين لك ذلك فإن هذه الفئة والطائفة لا شك أنها وُصفت بأنها على الجماعة، وأنها ملازمة لطريق النبي صلى الله عليه وسلم ولطريق صحابته، وأنها على الحق، وهذا يدل على أنها لم تبدل في دينها عما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، وهذا هو الأصل العظيم في معرفة الصلة الكبرى التي تندرج تحتها جميع السمات والصفات والخصائص في أنهم يلازمون طريقة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه وسنته وهدي الصحابة وطريقة الصحابة.

ومعلوم أن الإسلام ينقسم: إلى عقيدة، وإلى شريعة. كما قسمه طائفة من العلماء، وإن كان شريعة يُعنى بها العقيدة في بعض الاستعمالات.

والعقيدة يراد بها ما ليس في أمور الفروع وأمور العبادات والمعاملات إلى آخره؛ يعني العقيدة في الأمور الغيبية؛ الإيمان بالله وملائكته وما يعتقد ولا يدخله العمل من جهة لفظه.

وأما الشريعة ففيها أنواع العبادات والمعاملات والسلوك إلى آخره.

ولا شك أن الصحابة رضوان الله عليهم في هذه المسائل؛ في العقيدة والشريعة، هناك إجماع منهم على مسائل في الشريعة والعقيدة، وهناك مسائل اختلفوا فيها فعذر بعضهم بعضا فيها وهي في مسائل الأحكام؛ في بعض مسائل الأحكام الفقهية مما لم يجمعوا عليه، اختلفوا في بعض المسائل الفقهية ولم يعب بعضهم على بعض فيها؛ لأن في الدليل ما يدل على كل قول من الأقوال، فعذر بعضهم بعضا فيها، والمجتهد له أجران إن أصاب وله أجر واحد إن أخطأ، وأما مسائل العقيدة فإنهم لم يختلفوا فيها، وكذلك طائفة من مسائل الشريعة أجمعوا عليها سواء في مسائل ما يجب أو فيما يحرم، فأجمعوا في الواجبات على شيء، وأجمعوا في المحرمات على شيء، ﴿وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾[النساء:115].

لهذا وجب على كل مسلم يريد سلامته ونجاته، وعلى طلاب العلم بالخصوص الذين ائتمنهم الله جل وعلا لأجل حرصهم على العلم على أن يأخذوا العلم من مصدره، وعلى أن لا يفرقوا دين الله جل وعلا، وجب عليهم بأن يهتموا بأمور العقيدة وأمور الجماعة أعظم اهتمام؛ لأنها السِّمة العظيمة لهذه الفئة والفرقة الناجية الطائفة المنصورة.

إذا نظرت إلى هذه السِّمات والخصائص التي ستأتي فإنك ستجد أنها منقسمة إلى عدة أقسام:

Á منها ما هو متصل بالأصل الأصيل الذي هو منهج التلقي ومعرفة الأدلة التي يُستدل بها...... فيما يرومه من مسائل.

Á والقسم الثاني: فيما يتصل بقواعدهم في العقيدة التي بها تميزوا عن فرقة الضلال من الخوارج والمرجئة والمعتزلة وأشباه هذه الفرق التي خالفت طريقة الصحابة رضوان الله عليهم.

Á والقسم الثالث: ما يتعلق بمنهج التعامل مع أصناف الخلق، ومسائل الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعامل مع -كما ذكرت- أصناف المسلمين من طائعين ومبتدعة وعصاة إلى غير ذلك.

أما:

القســـــــــــم الأول

فإن أهل السنة والجماعة الطائفة المنصورة على الحق ساروا على وفق ما أمر الله جل وعلا في معرفة ما يستدل به؛ يعني الإنسان المسلم إذا أراد أن يبرهن على قضية فبما يبرهن؟ هل يبرهن بأي برهان يأتي على ذهنه؟ ويكون ليس له منهج في الإستدلال ولا في التلقي؟ أم أنه هناك ضابطا يضبطه في مسألة كيف يستدل وبما يستدل؟ ولهذا أهل البدع أرادوا الاستدلال ببعض الأدلة دون بعض فخابوا وخسروا؛ فالخوارج مثلا أخذوا ببعض أدلة القرآن دون بعض، وأخذوا ببعض السنة دون بعض، والمرجئة أخذوا ببعض دون بعض، وهكذا أهل الاعتزال أخذوا ببعض دون بعض، وهكذا، أيضا سلطوا العقل على الأدلة؛ فجعلوا الدليل تابعا للعقل، أو استدلوا بالعقل المجرد فجعلوه هو الحق، وجعلوا الدليل إذا خالف العقل فإنه لا يستدل به لأجل أن العقل قطعي عندهم، وأما الأدلة من الكتاب والسنة وعمل السلف فإنها أو أقوال السلف فإنها مظنونة كما يزعمون، لهذا قال بعضهم: إنّ العقل هو القاضي المصدَّق وإنّ الشرع هو الشاهد المعدل. فجعل مرتبة العقل القضاء والقاضي هو الذي يفصل، وجعل الشرع شاهدا. وهذا من أعظم السّمات التي يتّسم بها من لم يأخذ بطريقة الصحابة رضوان الله عليهم، لهذا كان مصدر التلقي في معرفته في المسائل كلها؛ في مسائل الغيب والإيمان والقضاء والقدر، بل في التوحيد والربوبية والألوهية والأسماء والصفات، وما سيأتي من مباحث، لا بد من معرفة كيف تستدل؟ وبما تستدل؟

فأدلة أهل السنة والجماعة على مسائلهم في الأمور التي تميزوا بها عن غيرهم واتفقوا عليها: هي الكتاب والسنة والإجماع. وأما العقل فيجعلون العقل تابعا للنقل، فإن الشرع دل على العقل ليُفهم به النص لا أن يكون العقل معارضا لما دل عليه الدليل؛ لأن العقل اجتهاد فرد، والدليل وحي من الله جل وعلا، وإذا قال القائل العقل، فإنما هو قول لا حقيقة له واحدة؛ لأنه إذا قيل العقل يدل على كذا فعقل من هل هو عقل واحد أو عقل اثنين أو عقل عشرة أو عقل مائة إلى آخره، فالعقول تختلف، والمدارك تختلف، لهذا في المسائل العظيمة التي ذهب إليها من يقولون إنهم أصحاب العقول لما كبروا في السن تغيرت عقولهم ورأوا أنهم لم يدركوا شيئا؛ لأن حتى عقل الإنسان ينمو مع الزمن، فعقله وهو ابن ثلاثين، يختلف على عقله وهو في الأربعين، يختلف عن عقله وإدراكه وهو ابن الخمسين وابن الستين، فإذن كلمة ”العقل“ هذه ليست لها وحدة واحدة ترجع إليها، لا من جهة الأشخاص بأن يقال عقل –مثلا- الناس يدل على كذا، وكذلك في عقل معين يختلف ما بين فترة وأخرى، فالعقل يختلف باختلاف السّن باختلاف المعلومات وأنواع الادراكات، وفوق كل ذي علم عليم، لهذا صار العقل في الشرع مقدّرا ولكنه تابع للشرع؛ لأنه لا يستقل بالإدراك بل لا بد أن يكون تبعا للمصدر الحق.

فإذن منهج التلقي عند أهل السنة والجماعة منحصر في أن يكون في الكتاب السنة والإجماع. والكتاب الذي هو القرآن نعني به ما يشمل جميع الأحرف السبعة التي أنزلها الله جل وعلا، تارة يُستدل بقراءة، وتارة يستدل بالقراءة الأخرى، والتي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه بالتواتر برواية أكثر من عشرين صحابيا أنه قال «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ»، والقرآن حجة لأنّه من الله جل وعلا، لهذا قال الله جل وعلا ﴿ وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾[المائدة:49] والحكم يكون في المسائل العلمية وفي المسائل العملية، وقال جل وعلا ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾[الأنعام:115] (تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ) يعني الشرعية، (صِدْقًا) فيما أخبر الله جل وعلا به من أمور الغيب، (وَعَدْلًا) فيما أمر به ونهى من الأوامر والنواهي فتمت كلمة ربك وفي القراءة الأخرى – (وَتَمَّتْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)سبحانه وتعالى.

والنبي عليه الصلاة والسلام أمرنا بتحكيم سنته عليه الصلاة والسلام، قال جل وعلا﴿ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾[الحشر:7] والْحَظْ في أول الجملة الأولى ما قال (وما أمركم) حتى لا يكون ما آتانا النبي صلى الله عليه وسلم منحصرا في الأحكام العملية، بل قال (ما أتاكم فخذوه) بما يشمل العقائد وأمور الغيب وما يشمل المسائل العملية، وأما النهي فهو راجع إلى العمل لا إلى الأخبار؛ لأن الأخبار لا مجال فيها للنهي، بل هي ما أوتينا فيها فإننا نصدقه كما أنزل الله جل وعلا وأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم. وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه» وأمر الله جل وعلا بطاعة نبيه عليه الصلاة والسلام في أكثر من ثلاثين موضع كما هو معلوم، وطاعته تشمل طاعته في الأخبار بتصديقها، وطاعته في الأوامر والنواهي بامتثال الأمر واجتناب النهي والاستغفار عن التقصير.

لهذا من المهم أن يكون الاستدلال في مسائل الاعتقاد، في المسائل الغيبية في مسائل المنهج، في المسائل التي يختلف فيها الناس فيها بين الفرق التي انقسمت، يكون الاستدلال بكتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم بالإجماع؛ لأنّ الإجماع حجة، ولما ذكر الشافعي رحمه الله تعالى الإجماع وأنّه حجة قالوا له من أين أتيت بأنّ الإجماع حجة؟ قال: فقرأت القرآن أريد دليلا على أن الإجماع حجة حتى بلغت قوله تعالى في سورة النساء ﴿وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾[النساء:115]. و(غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) يعني غير ما أجمعوا عليه، فتوعده الله بأن يصليه جهنم وساءت مصيرا؛ لأنّ هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة كما جاء في الحديث الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فإذن منهج الاستدلال وتحت هذه الجملة كلمات:

u منهج الاستدلال أن يكون بالقرآن ويشمل ذلك جميع الأحرف السبعة والموجود منها الآن القراءات ربما عشر أو أربعة عشرة قراءة وهي تدخل أو هي بعض بمجموعها بعض الأحرف السبعة بمجموعها، ولا صلة بين الأحرف السبعة والقراءات السبعة، القراءات السبعة هذا اصطلاح اصطلحه أبو بكر بن مجاهد في كتاب أحد القراء في كتاب اختار من قراء المسلمين الذين نقلوا القرآن سبعة، اختار سبعة قراء وجعلهم في كتابه، القراءات السبع هذا شيء ليس مساويا للأحرف السبعة وإن اشتركوا في أن هذا سبع وهذا سبع.

v أما السنة فيُستدل عند أهل السنة والجماعة بما ثبت على الرسول صلى الله عليه وسلم، ولهذا يعني أهل السنة والجماعة بصحيح السنة وبما لا يصح من السنة، فلا يستدل في مسائل الاعتقاد والمسائل العظيمة بما لم يثبت عنه عليه الصلاة والسلام، ولهذا يقول ابن تيمية رحمه الله في معرض كلام له: أهل الحديث لا يستدلون بحديث ضعيف في أصل من الأصول، بل إما في تأييده أو في فرع من الفروع. أو كما قال رحمه الله، لأن السنة الصحيحة حجة، فإذا ثبت الحديث بأنْ كان حديثا صحيحا أو كان حديثا حسنا؛ إما أن يكون حسنا لذاته، أو أن يكون حسنا لغيره لتقوية الشواهد له لم يكن فيه نكارة ولا شذوذ، فإنه يحتج به، فهذا من التلقي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.

w أما الإجماع فإنّ الإجماع إذا نقله جمع من العلماء وقالوا: أجمع العلماء على كذا. فإنه يُقبل، وأما إذا قال أحد العلماء: أجمع العلماء على كذا. فإنه قد يكون له اصطلاح في الإجماع كما كان لابن المنذر اصطلاح في الإجماع رحمه الله تعالى وكما كان لغيره إصلاح لكلمة ”أجمعوا“ كذلك اتفقوا على كذا، فإذا نقل أكثر من عالم هذا الإجماع ولم يتعقب فإن هذا يدل على صحة هذا الإجماع، وكذلك ما اشتهر من الإجماعات؛ ما اشتهر من الإجماعات حتى غدا معروفا عند أهل السنة والجماعة بحيث لا يُحتاج فيه إلى إثبات نقل عليه؛ مثل تقديم أبي بكر رضي الله عنه للخلافة لتقديمه في الفضل، وكذلك تقديم عمر بعده لتقديمه في الفضل، وكذلك تقديم عثمان بعده على من عداه من الصحابة لتقديمه في الفضل، وهكذا علي رضي الله عنه، فإننا نعلم أن الصحابة على هؤلاء الأربعة أجمعوا واتفقوا على ما ساروا إليه بنقل جماهير المسلمين بحيث كان فائضا ومستفيضا من المعلوم.

وثم بحوث أخرى تتصل بمنهج الاستدلال.

إذن تلحظ أنّ منهج الاستدلال عند أهل السنة والجماعة والطائفة المنصورة ليس فيه تقديم العقل كما يقدمه المعتزلة، ليس فيه الأخذ ببعض الكتاب دون بعض كما هو عند الخوارج والمرجئة وفئات، ليس فيه تقديم أو الاحتجاج بالمنامات أو ما بما يسمونه الفيوضات عند الصوفية، وعند بعض الناس الذي يرى أنه صار متعبدا متعبدا جاءه منام ظنه وحي ربما خالف، خالف... ولهذا يحكي عن أحد العلماء وأظنه عبد القادر الجيلاني وكان سنيا وإنْ خالف من بعده فعظموه حتى خرج أتباعُه عن طريقة السلف، قال: جاءني في المنام -أو كما جاء في الرواية- شيطان فقال أنا ربك أسقطت عنك الصلوات، فقال قلت أعوذ بالله منك فقال فساح ولم أره. لأن إسقاط الصلوات عن واحد من عباد الله لم تأتِ به الشريعة، فهذا عالم لا يمكن أن يأخذ بكلام أحد يأتيه ويجعله مقدما على ما جاء في النصوص بما أوجب الله عليه، ظل بهذا الطريق فئات فرأوا أنّ الصلوات والعبادات ربما سقطت عنهم، وأنهم وصلوا إلى حالة من الإيمان والقوة بحيث أنه إذا عاشر منكرا أو أنه إذا ترك واجبا أنه لا يضره في إيمانه كما هو عليه طائفة من الذين أسقطوا على أنفسهم التكاليف، أو ظنوا أنهم يسعهم الخروج عن شريعة محمد عليه الصلاة والسلام. فإذن الاستدلال بالمنامات، الاستدلال فيقول جاءني ما جاءني في الفيوضات ورأيت كذا، هذا ليس من منهج أهل السنة والجماعة ولا من طريقة الفرقة الناجية؛ بل هو من طرق أهل الضلال، فلا يقدم العقل، ولا تقدم المنامات، ولا الفيوضات ونحو ذلك من ما يستدل به من يستدل ممن خالف طريقة الصحابة رضوان الله عليهم.

كل المسائل هذه فيها تفصيلات لكن يذكرها باختصار لأجل رعاية استيعاب الموضوع.

القســـــــــم الثاني

القواعد التي رعاها أهل السنة والجماعة الطائفة المنصورة الفرقة الناجية التي رعوها حتى فارقوا أهل الضلال بتمسكهم بالكتاب والسنة؛ القواعد في عقيدتهم وفي سلوكهم:

¹أولا: قالوا إنّ التوحيد الذي أمر الله جل وعلا به في كتابه هو أن يؤمن به جل وعلا دون ما سواه يكون في ربوبيته وفي ألوهيته وفي أسمائه وصفاته.

وقالوا إنّ القرآن دلنا على منهج إثبات الربوبية.

وأن القرآن دلنا على أن الله جل وعلا هو المستحق للعبادة وحده دونما سواه.

وأن القرآن -يعني والسنة في كل المواضع والسنة- دلنا القرآن والسنة على أن الواجب هو إثبات الأسماء والصفات لله جل وعلا وعدم تأويل شيء من ذلك يخرجه عن ظاهره.

وهذا بيِّن في أنّ الأدلة دلت على أنّ التوحيد الذي طلبه الله جل وعلا من الناس لما بعث إليهم الأنبياء إنما هو التوحيد المتعلق بالإله؛ المتعلق بالألوهية، قال جل وعلا لما أرسل كل رسول كما في سورة الأعراف([1]) أن كل رسول يقول لقومه ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾([2])، وقال جل وعلا ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾[الصافات:35]، فأمر الله جل وعلا بهذا التوحيد الذي هو توحيد الإلهية وهو عبادته وحده دونما سواه، فقرّر أهل السنة والجماعة أنّ التوحيد الذي ينجي العبد في العبادة إنما هو أن يوقن بأنّ الله هو المستحق للعبادة وحده وأنّ هذا هو معنى لا إله إلا الله، وأن الربوبية؛ توحيد الربوبية يتضمنه توحيد الإلهية، فمن عبد الله وحده دونما سواه فإنه مؤمن بأن الله هو ربه وحده؛ مفارقة لطريقة الأشاعرة مثلا والمعتزلة والمتكلمين الذين قالوا إنّ التوحيد المطلوب من العبادة الذي ينجيهم هو توحيد الربوبية، فإذا كان كذلك فإنّ الله أثبت أن المشركين الذين بُعث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يوقنون بأن الله ربهم وأنه خالقهم ورازقهم ومدبر الأمر، ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾[يونس:31] يؤمنون بأنّ الذي يفعل هذا هو الله جل وعلا، هذا ربوبية، لكن ما أنجاهم، لهذا غلطوا الأشاعرة ومن نحى نحوهم لما فسروا الإله بأنه القادر على الاختراع، وفسروا الإله تارة بأنه المستغني عما سواه المفتقر إليه كل ما عداه، كما قال صاحب السَّنوسية من كتبهم يقول –يسمونها أم البراهين- يعني التي فيها البراهين الكافية وهي ليست كذلك، قال: فمعنى لا إله إلا الله لا مستغنى عما سواه ولا مفتقر عليه كل ما عداه إلا الله. إذ الإله هو المستغني عما سواه المفتقر إليه كل ما عداه، هذا كل أحد يؤمن بأن الرب بأن الله جل وعلا مستغن عن الخلق وأن الخلق مفتقرون عليه، هذا يؤمن به أبو جهل ويؤمن به كل الذين عارضوا الرسل ليس عندهم إشكال، الإشكال ومعارضة الرسل في أن يُوَحَّد المعبود؛ أن يذروا الأصنام وأن يتوجهوا بالعبادة إلى إله واحد، ولهذا في القرآن ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾[البقرة:163] إذ أنهم كانوا إذا قيل لهم (لَا إِلَهَ) يعني يستحق العبادة إلا الله (يَسْتَكْبِرُونَ)، ولما قالوا في سورة ص ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾[ص:5]، إذن فهذا المنهج مهم في أنّ السلف والصحابة فمن بعدهم إلى زماننا هذا ممن لزم هذا المنهج يعلمون أنّ الابتلاء وقع في الألوهية وممن أبرز هذا أيّما إبراز وركز عليه الحافظ الإمام ابن جرير الطبري في التفسير؛ فركّز عليه، وهناك من قبله من أئمة السنة، لكن هو كرر هذا المعنى في تفسيره في ذكر توحيد الربوبية نصا، وتوحيد الألوهية نصا.

أما توحيد الأسماء والصفات فمعناه الإيمان بأن الله جل وعلا له الأسماء الحسنى والصفات العلى وأنه لا مثيل له في أسمائه ولا في ما اتصف به من الصفات على ما قال جل وعلا ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾[الشورى:11]، والذين خالفوا طريقة أهل السنة قالوا إن الصفات لا يثبت منها كل ما جاء في القرآن والسنة، وإنما تقسم الصفات إلى صفات دل عليها العقل، وصفات لم يدل عليها العقل بل دل العقل على أنه لا يوصف جل وعلا بها، وهذا تفريق بين كلام الله جل وعلا، والأخذ ببعض وردّ بعض؛ لأن الله جل وعلا لما وصف نفسه في كتابه وسمى نفسه جعل المجال مجالا واحدا، وجعل الطريق طريقا واحدا، لم يفرّق بين صفة وصفة؛ لأنها كلها أمور غيبية يذكر الله جل وعلا عن نفسه العلية وعن ذاته المقدسة جل جلاله ما يجب علينا أن نؤمن به، فلماذا يفرق الإنسان ما بين شيء وشيء وكله جاء في القرآن والسنة؟ فالتفريق هذا ليس من منهج أهل السنة؛ بل أهل السنة والجماعة يجعلون الباب بابا واحدا، فكل ما جاء في الكتاب أو السنة في وصف الله جل وعلا، أو في ذكر أي أمر من الأمور الغيبية فإنهم يثبتونها على ما دل عليه ظاهر اللفظ دون تأويل أو تحريف يخرجه عن ظاهره أو عن دلالة ظاهره. ولهذا تعلمون القاعدة التي قعّدها أهل السنة في هذا بأننا نؤمن بما جاء في الكتاب والسنة من ذكر أمور الصفات؛ من ذكر صفات الله جل وعلا أو أسماء الرحمن جل وعلا، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل. فنحن لا نكيّف ولا نمثّل ولا نعطل ولا نجسم، لا نتأول تلك النصوص تأويلا تخرجها عن ظاهرها. فإذن إثبات اليدين لله جل وعلا هو مثل إثبات السمع لله جل وعلا، قال أولئك ممن ظل في هذا الباب، قالوا إننا إذن قلنا أن اليدين مثبتة لله جل وعلا، أو أن الله يوصف بالرحمة، أو أنه يوصف بالغضب ويوصف بالرضا، هذا معناه شبهناه بالمخلوق؛ لأن هذه أشياء يتصف بها المخلوق. طيب ما الذي أثبتم من الصفات؟ قالوا أثبتنا وجود الله جل وعلا، وأثبتنا الكلام لله جل وعلا، وأثبتنا السمع لله جل وعلا، وأثبتنا الإرادة لله جل وعلا، وأثبتنا الحياة لله جل وعلا، وأثبتنا القدرة لله جل وعلا... إلى آخره. أليست هذه موجودة في المخلوق؟ أليست الحياة موجودة؟ أليس السمع موجودا؟ أليس البصر موجودا؟ أليست القدرة موجودة؟ فما الفرق عندكم ما بين اتصاف المخلوق بهذه الصفات واتصاف الله؟ قالوا: المخلوق له منها ما يناسبه قدرته محدودة. طيب تقول إذن في المقام الثاني: إنه إذن ما يليق بالله جل وعلا من الصفات لا يُنفى عن الله، فنقول لله وجه سبحانه كما يليق بجلاله وعظمته ولو لم يخبرنا الرب جل وعلا على أن له وجها لو لم يخبرنا أن له وجها لما أثبتناه، لو لم يخبرنا سبحانه وتعالى أنه متّصف بالرضا والغضب ﴿غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴾[الفتح:6]، قالوا: لا، الله لا يغضب. ليش ما يغضب؟ لأن هذه صفة نقص في المخلوق أنه إذا زعل. كيف يزعل؟ لماذا هل هو عندكم أن الغضب هنا ينفى لأجل مشابهة المخلوق؟ قالوا: نعم. طيب، الصفات التي أثبتوها لا تشابه المخلوق؟ فلا مجال لهم في الإنكار، لهذا من خصائص أهل السنة أنهم لا يفرقون في باب الأسماء والصفات ولا في باب الغيبيات بين باب وباب، في باب الغيب قال جل وعلا ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾[الأنبياء:47]، يأتي آتٍ ويقول ما فيه موازين؛ لأن الميزان يحتاجه الشخص الذي يُشك فيه هل هو عادل أو ليس بعادل؟ والله جل وعلا يوم القيامة هو الحكم العدل سبحانه، فما يحتاج إلى موازين، فإذن الموازين هذه معناها العدل لماذا قلتم هذا؟ لأجل أن العقل قال لهم لا نحتاج لهذا، أما أهل السنة والجماعة فقالوا أثبت الله الموازين فنثبتها والله جل وعلا جعل الميزان في مثقال ذرة، قال ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه﴾[الزلزلة:7] لاحظ كلمة (مِثْقَالَ) ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه﴾[الزلزلة:8]، ثم وَضْعُ الشيء في الميزان ليس هو لأجل إبراز عدل، لأجل حاجة الله جل وعلا أن يُثبت عدله ولكن لأجل إقامة الحجة على المخلوق المكلف؛ لأن هذا هو ميزانه، هذه حسناتك وهذه سيئاتك، وأنت الآن الحكم على نفسك ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾[الأنبياء:47]، وفي الآية الأخرى قال جل وعلا ﴿ اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾[الإسراء:14] فيُعطى الكتاب قبل الميزان فينظر في الكتاب كل شيء عمله من خير أو شر فإنه يجده في كتابه، ثم بعد ذلك يضع الله الميزان، وينظر العبد أنه توضع فيه الحسنات وأنه توضع فيه السيئات.

إذن التأويل الذي يُخرج هذه الآيات عن ظاهرها لاشك أنه باطل، إذن من خصائص أهل السنة والجماعة والطائفة الناجية أنهم لا يخوضون في آي القرآن ولا في دلائل السنة بتأويل يصرفها عن ظاهرها؛ بل يؤمنون بالغيب كله لأن الله أثنى عليهم بقوله في أول آية في القرآن ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾[البقرة:2] المتقي الذي يخاف الله جل وعلا أوّل صفاته ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾[البقرة:3] ثم بعد ذلك ذكر العبادات، الإيمان بالله إيمان بالغيب، الإيمان بالملائكة إيمان بالغيب، الإيمان بالرسل الذين سلفوا إيمان بالغيب، الإيمان بالكتب إيمان بالغيب، الإيمان بالقدر إيمان بالغيب، الإيمان باليوم الآخر إيمان بالغيب، فرجع حقيقة أركان الإيمان والعقيدة إلى أنها إيمان بالغيب، فمن آمن ببعض الغيب وبعض الغيب تأوله فإنه خارج عن صراط الصحابة والفرقة الناجية في ذلك، هذه مسألة.

إذن مسائل التوحيد هذا نهجهم رضي الله عنهم وأرضاهم.

¹القاعدة الثانية: أنهم يؤمنون بأن الله جل وعلا جعل لكل شيء قدَرا كما أنه جعل لكل شيء قدْرا فما خلق الله من شيء إلا بقدَر سبحانه وتعالى قال جل وعلا ﴿ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾[الفرقان:2] وقال سبحانه في سورة القمر ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾[القمر:49]، وقال سبحانه ﴿ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾[الأحزاب:38] فإذن الإيمان بالقدر هذا من سِمَة أهل السنة والجماعة، ([3]) من الإيمان بالقدر؛ مما تميزوا به أنهم يعلمون أن الله جل وعلا جعل لكل شيء سببا، فأناط المسببات والنتائج بالأسباب وبالمقدمات، فيقول أهل السنة والجماعة إن الله جل وعلا جعل السبب ينتج المسبب، ومن فعل سببا فقد أتى بالواجب عليه، فإنه من الواجب على العبد أنْ يأتي بالأسباب التي توصل إلى المقصود، فأعظم الأسباب التي توصل إلى المقصود الإيمان بالله جل وعلا حتى ينجو العبد، أعظم الأسباب التي توصل إلى المقصود طاعة النبي صلى الله عليه وسلم، الإيمان بالقرآن وهكذا، فهذه من الأسباب العظيمة حتى لا يتمنى أحد على الله الأماني، كذلك في الأمور الكونية جعل الله جل وعلا الماء منبتا للزرع، قال جل وعلا ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾[ق:9] أنبتنا به، جعل الله جل وعلا ولد فلان ابن فلان عقد أته سيأتي في اليوم الفلاني وفي الساعة الفلانية سيخرج إلى الدنيا؛ لكنه جعل لإتيانه سببا أن فلانا يتزوج ثم يُواقع امرأته في وقت معلوم إلى آخره، فتحمل به بإذن الله جل وعلا، هذه الأمور الأسباب يؤمن بها أهل السنة والجماعة، لكن في الأسباب لا ينظرون إلى الأسباب، لا يلتفتون إلى الأسباب، لا ينظرون إليها على أنها تُحَصِّل المقصود وحدها، بل ينظرون على أنها سبب والله جل وعلا هو الذي ينفع بالسبب ويجعل السبب سببا نافعا، خُذ فمثلا أحدهم يذهب إلى الطبيب فيعطيه دواء فلا ينفع، الذهاب إلى الطبيب سبب، الدواء سبب مشروع لا بأس به، تناول الدواء المباح لا بأس به، فإذا فعل ذلك، هل لابد أن يحصل له الشفاء؟ لا يحصل، فإذن نأتي السبب ثم بعد ذلك نفوض الأمر إلى الله جل وعلا في الانتفاع بهذا السبب، أما محو الأسباب أن تكون أسبابا كما على غير أهل السنة والجماعة من الذين ينفون الأسباب، ويقولون في القدر بالجبر الجبرية في باب القدر يقولون: لا، الأسباب هذه أشياء خلقها الله للظاهر، ولكن في الحقيقة الإنسان مجبور على كل شيء. طيب الآن الإنسان يعلم أنه يشرب الماء فيرتوي، الارتواء كيف حصل؟ قالوا، ماذا يقول أهل السنة؟ يقولون الارتواء حصل بسبب الماء شربت فارتويت، يعني سبب ظاهر النار وَلَّعْتَها على شيء فأحرقته، النار هي التي أحرقته لكن من الذي نفع جعل الماء يروي؟ هو الله جل جلاله، من الذي جعل النار تحرق؟ هو الله جل جلاله، لو أراد الله جل وعلا أن يبتلي العبد بأن يشرب من الماء بحارا ولا يرتوي لفعل سبحانه وتعالى، كما يحصل مع بعض المرضى أو كما يحصل مع من ابتلاهم الله جل وعلا، وكذلك لو أراد الله جل وعلا أن يبطل فعل النار أن تؤثر بالإحراق لأبطل –لاحظ- لأبطل السبب، كما أبطلها حين قُذف إبراهيم عليه السلام في النار ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾[الأنبياء:69] هذا قول أهل السنة.

أما أهل البدع، والجبرية فإنهم ماذا يقولون؟ يقولون: لما شربتَ الماء أحدث الله لك الشعور بالارتواء، لما اقترنت النار بهذه الورقة أحرق الله الورقة، لما حصل التقاء الذكر بالأنثى وضع الله جل وعلا الحمل، وهذا كما يرى أي منصف أنّ هذا خلل في العقل والتفكير؛ لأنك تسلب الأسباب أن تكون أسبابا، ولهذا أهل السنة ساروا في القدر على منهاج رضي؛ لأنهم نظروا إلى الأسباب نظرا صحيحا، ومسألة الأسباب مهمة في السلوك وفي القدر وفي الإيمان؛ لأن بها وضوح النظرة إلى هذه الأشياء.

من منهج أهل السنة والجماعة في باب القدر أيضا أنهم قالوا إنّ الإنسان جعله الله جل وعلا مخيّرا يختار طريق الحق ويختار طريق الضلال، كما قال سبحانه ﴿ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾[البلد:10] يعني طريق الخير وطريق الشر، يختار، ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا(7)فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا(8)قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا(9)وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾[الشمس:7-10] (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا) في الخير، و(خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) في الشر، والذي يسعى في تزكية نفسه ويسعى في تدسية نفسه وخيبتها، لكن كما أنه ليس بمجبر وهو مختار، لكن هناك شيء مهم وهو أن الله جل وعلا يعين ويوفّق من توجه إليه، كيف؟ يعني الذي يرغب في الخير يعينه الله ويوفّقه، والذي يرغب في الشر ويسعى إليه يخذله الله ويكله إلى نفسه، فلهذا المؤمن المصدق بالقدَر يرى أنه فيما أطاع الله فيه أنه ليس من عند نفسه؛ هو نعم اجتهد، لكن الله أعانه، وهذا يحس بها كل واحد فينا أن الله أعانه، كذلك الذي عصى الله جل وعلا إنما عصى الله جل وعلا بمحض اختياره، والله جل وعلا خذله ووكله إلى نفسه.

¹من القواعد أيضا في هذا الباب أنّ أمور الغيب بعامة بابها واحد كما ذكرنا، وأنه لا يُتَعَرَّضُ فيها بالتأويل، ونخص هنا ذكر التأويل؛ لأن التأويل نجده مبثوثا في كثير من كتب التفسير وكتب الحديث، يخرج المسألة الغيبية عن ظاهرها إلى ما يقبله العقل، والتأويل لفظ كان مستعملا؛ بل جاء في القرآن لفظ التأويل، وجاء في السنة، واستعمله المتأخرون على معنى باطل. أما الذي في القرآن والسنة فإنّ التأويل له معنيان:

المعنى الأول: أنّ التأويل بمعنى التفسير؛ يعني تأويل كذا يعني تفسير كذا، كما قال جل وعلا ﴿وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾[يوسف:100]، (تَأْوِيلُ رُؤْيَاي) يعني تفسير رؤياي، ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ﴾[يوسف:44] يعني بتفسير الأحلام، هذا هو معنى الأول التأويل بمعنى التفسير.

المعنى الثاني: الذي في القرآن التأويل بمعنى ما تؤول إليه حقائق القرآن؛ حقائق الأحكام أو حقائق الأخبار، تؤول إليه؛ يعني ما تؤول إليه في النهاية، وهذا كما في قوله جل وعلا ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾[آل عمران:7]، يشمل تأويل التفسير فيما اشتبه على بعض الناس علمُه، ويشمل التأويل الذي ما تؤول إليه حقائق يوم القيامة، كذلك في قوله تعالى في سورة الأعراف ﴿ هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾؛ يعني تأويل القرآن ﴿ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ﴾[الأعراف:52]، إذن في قوله (هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ)، يعني ما تؤول إليه حقائق القرآن يوم القيامة، تؤول إليه؛ يعني تنتهي إليه، يوم القيامة يَبِينُ، يَبِينُ الوصف الحق، يَبِينُ الجنة، يَبِينُ النار، يَبِينُ الظالم، يَبِينُ، الحقائق تَبِينُ.

هذان المعنيان صحيحان.

أما التأويل الثالث الباطل الذي ينفيه أهل السنة والجماعة وليس من منهجهم، هو أنْ يُصرف اللفظ الذي في القرآن والسنة مما يتعلق بالغيب إلى معنى آخر لا يدل عليه الظاهر لأجل العقل، وهذا هو طريقة المتكلمين؛ من المعتزلة، الأشاعرة، الماتريدية، والكلابية، وفئات كثيرة، ويدخل فيهم الرافضة، والزيدية، الإباضية، والخوارج، كلهم ينحون منحى التأويل هذا، يقولون العقل دلَّنا على أنّ هذه لا نحملها على ظاهرها، تحملونها على أي شيء؟ نحملها على معنى ثان. يؤولونها بما يتفق مع العقل، هذا تأويل باطل.

التأويل في اللغة التفسير. التأويل في القرآن جاء بمعنى التفسير؛ فسّر الآية بظاهرها، فإذا كنت لا تحسن تفسير ظاهرها أمرّها كما جاءت، فإنّ ذلك تفسيرها لأنك لا تدخل فيما لا علم لك به

¹القاعدة الرابعة في هذا الأمر المهم أنّ أهل السنة والجماعة تميزوا بأنهم في الإيمان يقولون: إن الإيمان قول وعمل واعتقاد؛ قول باللسان، وعمل بالجوارح والأركان؛ يعني بآلات الإنسان، ببدن الإنسان، واعتقاد بالجنان، وليس الإيمان اعتقاد بدون عمل، أو قول اعتقاد بدون عمل، فلا بد من الثلاث، هذه حقيقة الإيمان وهي أركان الإيمان.

وليس قولهم في الإيمان كقول من خالفهم؛ لأنهم أخذوا مسألة الإيمان أخذوها مما يدل عليه القرآن والسنة، قال النبي عليه الصلاة والسلام عليه الصلاة والسلام «آمُرُكمْ بِالإيمَانِ بِاللّهِ وَحْدَه، أَتَدْرُونَ مَا الإيمَانُ بِاللّهِ وَحْدَه؟» قَالُوا: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «أنْ تشْهَدوا أنْ لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن تقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة، وأن تؤدوا الخمس من المغنم» وفي رواية «وأنْ تجاهِدُوا في سَبِيلِ الله» هنا سألهم: (أَتَدْرُونَ مَا الإيمَانُ) ثم ذكر أشياء، هذا السؤال عن بيان حقيقة، يريد أن يبين لهم حقيقة الإيمان، ما هي؟، فذكر الشهادتين، ذكر الأعمال؛ الصلاة عمل بدني، الزكاة عمل مالي، وذكر آداء الخمس من المغنم، الذي هو نتيجة للجهاد في سبيل الله كذلك في الحديث الآخر «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ, أَوْ بِضْعٌ وَسِتّونَ شُعْبَةً, فَأَعْلاَهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاّ الله, وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطّرِيقِ, وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ» لماذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الثلاثة؟ يُبَيِّن الأعلى والأدنى، والأعلى اِلْحَظْ أنّه قول، والأدنى اِلْحَظْ أنه عمل، والحياء هذا إيش؟ شيء في القلب، الحياء أمر قلبي ينتج عن أشياء، ليدل عليه الصلاة والسلام أُمتَه على أنّ الإيمان فيه أقوال وأعمال وأشياء قلبية.

إذن فهذا حقيقة قول أهل السنة الذي تميزوا به.

أما الخوارج والمعنزلة ومن خالف، فإنهم جعلوا الإيمان شيئا واحدا إما أن يأتي كله، وإما أن يزول كله.

أما أهل السنة فقالوا: العمل يختلف؛ عمل فلان عن فلان، هم درجات عند الله، هذا رجل متعبد، وآخر خلط عملا صالحا وآخر سيئا، فهل يستوون؟ لا، الإيمان يتبعض؛ فهو مراتب، بعض الناس أعلى من بعض في الإيمان.

أما غيرهم قالوا: لا، هو حقيقة واحدة، إمّا أنْ يأتي كلُّه وإما أن يذهب كلُّه.

الأمر الثاني قالوا: إن الذي يرتكب الكبيرة ليس بمؤمن؛ لأنه فقد شرط صحة الإيمان وهو العمل.

وأهل السنة والجماعة يقولون: لا، هو مؤمن بإيمانه، ولكنه فاسق بكبيرته، واحد عنده عمل صالح وهو نفسَه عنده عمل آخر سيء، الله جل وعلا يقول ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾[التوبة:106]، وقال في وصفهم ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾[التوبة:106] فالذي يأتي إلى الناس ويقول هذا الإيمان إما أن يأتي كلُّه وإلا ذهب كله، هذا ليس على طريقة أهل السنة والجماعة، سواء كان المحكوم عليه فردا، أم كان حاكما، يقول إما أن يأتي كله أو يذهب كله فإن هذا ليس من أقوال أهل السنة، بل طريقة أهل السنة والجماعة الطائفة المنصورة في باب الإيمان أنهم يقولون: الإيمان يتبعض، وأن المؤمن يمكن أن يكون يعمل خيرا، ويمكن أن يكون يعمل شرا. فهو ربما جمع بين هذا وهذا، فهو مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته، لا نسلبه اسم الإيمان لأجل معصية وقع فيها.

القســـــــــم الثالث

من خصائص أهل السنة والجماعة ما يتعلق بالمنهج الذي سلكوه تجاه الصحابة رضوان الله عليهم أو في الجهاد أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو نحو ولاة الأمر وما شابه هذه المسائل؛ لأن هذه المسائل افترقت فيها الأمة، فأول ما حدث الخروج على عثمان رضي الله عنه، ثم تكفير بعض الصحابة؛ تولي بعض وتبرأ من بعض مثل الخوارج والناصبة والرافضة، ثم جاء ضلال في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما عند المعتزلة في وقت متأخر، وهكذا.

فاتّسم أهل السنة والجماعة لإكرام الله جل وعلا لهم بالنجاة والنصر بأنهم يسلكون في ذلك بما دلت عليه النصوص ولا يفرِّقون في ذلك بين نص ونص أو يُخرجون النصوص عن ظاهرها.

ففي مسألة الصحابة: إنّ أهل السنة والجماعة والطائفة المنصورة والفرقة الناجية ويتولون جميع الصحابة بلا استثناء؛ كل صحابي فإننا نحبه ”فلمقام أحدهم ساعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من عبادة أحدكم ستين سنة“ كما جاء في الأثر عن بعض الصحابة، وقال عليه الصلاة والسلام «لاَ تَسُبّوا أَصْحَابِي. فَوَالّذِي نَفْسُ مُحًمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً مَا بَلَغَ مُدّ أَحَدِهِمْ, وَلاَ نَصِيفَهُ» يعني ولا نصف المد، والله جل وعلا يقول ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾[الفتح:29]، إلى أن قال في آخر الآية آخر سورة الفتح ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾[الفتح:29]، وقال جل وعلا ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾[الفتح:18]، وقال جل وعلا ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ يعني بعد الصحابة ﴿ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾[الحشر:10]، فمن خصائص أهل السنة محبتهم لجميع الصحابة، وأنهم يتولون الجميع، ولا ينتقصون صحابيا من الصحابة مهما كان، لا ينتقصونهم، وأفعال الصحابة رضوان الله عليهم مما اجتهدوا فيه، منهم من كان مصيبا فله أجران، ومنهم من كان مخطئا اجتهد رغبة في الأجر وتحريا للحق فله أجر واحد، وهكذا كان الأمر في الخلاف ما بين علي رضي الله عنه ومعاوية رضي الله عنه، فإن أهل السنة والجماعة يرون هنا أنّ عليا رضي الله عنه هو المصيب فهو الأولى بالحق، وهو الذي يجب على الناس إذْ ذاك الالتزام به، ومعاوية رضي الله عنه كان مجتهدا فله أجر واحد على اجتهاده، ويرتبون الصحابة أنّ الخلفاء الأربعة ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ولا ينتقصون أحدا من الصحابة البتة.

كذلك منهجهم مع أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، وأخصّهن خديجة رضي الله عنها وعائشة رضي الله عنها الصّدّيقة بنت الصديق، فإن أهل السنة والجماعة يتولون جميع أمهات المؤمنين، ولا يذمون امرأة من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم؛ بل يشهدون أنهن زوجاته في الآخرة كما كنّ زوجاته في الدنيا عليه الصلاة والسلام، كما قال جل وعلا في وصف النساء وأزواجه ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾[الأحزاب:6] فهن أمهات المؤمنين والأم لها حق -صحيح أنها ليست أم في المحرمية وليس الصحابي محرما لها- فهذا أُمّ في الحق، وفي تحريم النكاح كما هو معلوم.

أمّا أهل البدع فتجد أن الخوارج يكفرون بعض الصحابة، من الذي الذي قتل عثمان؟ الخوارج. من الذي قتل علي رضي الله عنه؟ الخوارج. أفضل رجلين في زمانهما عثمان وعلي يُقتلان تقربا إلى الله جل وعلا، هل بعد هذا الضلال من ضلال؟ يأتي عبد الرحمن بن ملجم الذي قتل عليا، وكان متعبدا من الخوارج الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله « يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِمْ. وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ» ما أعجبته تصرفات علي رضي الله عنه فسعى، واتفقوا على أن يُقتل ثلاثة منهم عليًّا فقُتل علي فأتوا إلى ابن ملجم ليقطعوا رأسه، فقال: إني سائلكم ألا تقطعوا رأسي مرة واحدة بل قطِّعوا أطرافي شيئا فشيئا حتى ألتذَّ بتعذيب بدني في سبيل الله جل وعلا. أعظم من هذه رغبة في سبيل الله جل وعلا، لكن هل هم رضي الله عنهم؟ لا، بل هم كلاب أهل النار، كما قال عليه الصلاة والسلام «أيْنَمَا لقِيتُمُوهُم فاقْتُلُوهُم فإنَّ فِي قَتْلِهِم أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُم» مع أن عبادتهم عظيمة، -اسمع كلامهم- حتى أتى الخارجي الثاني يمدح هذا الذي قتل علي يقول:

يا ضربة من تقيٍّ ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

إنّي لأذكرُه حينا فأحسبُـه أوْفى البريـة عنـد الله ميزانـا

يقول أوفى البريـة عنـد الله ميزانـا هو الذي قتل علي، هذا ضلال، ضلال مبين، مع كثرة العبادة ومع كثرة الصلاح الظاهر لكنهم كلاب أهل النار، لما؟ لأنهم لم يلتزموا نهج الصحابة رضوان الله عليهم، فالطريقة الأولى والجماعة هي الفرقة الناجية ومن عداهم لاشك أنه متوعَّد بالنار ومن أهل الضلال.

أما في مسائل العلماء بصلتها بالصحابة: فإن طريقة أهل السنة والجماعة أنهم لا يذمون أهل العلم إذا أخطؤوا في مسألة ما داموا مستمسكين بما دل عليه الدليل؛ يعني في الجملة، فإذا غلِط أحدهم في مسألة أو في مسألتين أو اجتهد فأخطأ، فإنهم لا يتبعونه فيما أخطأ فيه، لكنهم لا يذمونه لأنهم يعلمون أنه مجتهد، وأن العلماء هم ورثة الأنبياء، فمن منهجهم سلامة ألسنتهم من الوقيعة في أهل العلم؛ لأن العلماء هم ورثة الأنبياء، وهم الذين يدلُّون الناس على الشريعة، فإذا قُذف العلماء وطُعن أهل العلم لأجل أنّ فلان لم يصوِّب فعلهم فإنه يقع الضرب في ماذا؟ في الشرع، وأفرح ما يفرح الشيطان وأولياء الشيطان في أن يُطعن في الذين يُرشدون الناس وهم العلماء؛ لأنْ يختلّ الناس ولا يبقى لهم من يُرشدهم، أو لا يبقى لهم من يثقون به؛ فيسيرون وفق أهوائهم فيضلون ويُضلُّون، لهذا سلامة اللسان من الوقيعة في أهل العلم، هذه السنة وخصّيصة من خصائص الطائفة المنصورة والفرقة الناجية.

من صفاتهم أيضا وخصائصهم في هذا المقام المتعلق بالمنهج: أنهم يتولّون ولي الأمر الذي وَلاَّه اللهُ جل وعلا أمرهم، ويدعون له بالصلاح والمعافاة، ويعينونهم على الخير، ولا يعينونهم على الشر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم؛ بل لأنّ الله جل وعلا أمر بذلك في كتابه، وأمر به نبيُّه صلى الله عليه وسلم، فقال ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾[النساء:59]، وقال جل وعلا ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ [عَلَيْكُمْ]([4]) وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾[النساء:83]، ويؤمنون بقول النبي صلى الله عليه وسلم «مَنْ أَطَاعَ الأَمِير فَقَدْ أَطَاعَنِي. وَمَنْ عَصَىَ الأَمِير فَقَدْ عَصَانِي»، وأهل السُّنّة يُطيعون ولاة الأمر في غير المعصية، أما في المعصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، قولهم في غير معصية يشمل مسألتين:

المسألة الأولى: أنهم يطيعونهم فيما فيه طاعة لله جل وعلا؛ يعني أمروا بالصلاة فإننا نطيعهم طاعة لله جل وعلا ثم طاعة لأولي الأمر، أمروا بأداء الزكاة لا يفرّ المسلم منها؛ بل يطيع الله جل وعلا ثم يطيع ولي الأمر، أمروا بالجهاد فإنّ الجهاد مع كل بَرّ وفاجر من ولاة الأمور وهكذا.

أما المسألة الثانية: فإنهم يُطاعون فيما هو من موارد الاجتهاد، إذا كانت المسألة اجتهادية؛ اختلف فيها أهل العلم، فإنهم، أو اجتهد الوالي في مصلحة للدين ومصلحة للمسلمين فإنه يُطاع ولو لم يكن اتفاق على أنّ هذا فيه مصلحة، بل يُطاع في المسائل الاجتهادية، وهذا ما يتعلق بالمصالح المرسلة، أما ما فيه نص فخالفه فإنّ هذا فيه معصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وهذه هي التي بيَّنها عليه الصلاة والسلام في قوله «إنّمَا الطّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» يعني فيما عُرِفت الطاعة فيه في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

وهنا خالف في طاعة ولاة الأمور الخوارج فخرجوا على عثمان، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية لمّا ردّ على الشيعة في كتابه منهاج أهل السنة قال: وما من أحد خرج على ولي الأمر إلا وله تشبثٌ ببعض التأويل الذي له فيه حق-لأنّه ما يمكن واحد يكون ولي الأمر كاملا ثم يخرج عليه، لا يكون هذا شيء آخر، لكن يكون ولي الأمر كاملا ويخرج عليه هذا، إنما يخرج الذين يخرجون لأجل مخالفة أو مخالفات رأوها، يقول:- وهكذا كانوا الذين خرجوا على عثمان رضي الله عنه الخليفة الراشد، فإنهم تشبثوا بمسائل أخذوها عليه في تصرفه في بعض الأموال، وفي تعيينه لبعض قرابته، وأرادوا في الحق ظاهرا، والمالَ أرادوه باطنا. أو نحو كلامه رحمه الله. يعني أنّ المسألة اختلطت في الرغبة في الدنيا والرغبة في الآخرة، فنقذوا وخرجوا ولم يطيعوا لأجل دخول هذه في هذه. والله جل وعلا حسيب كل عبد على نفسه.

الأخيرة أو قبل الأخيرة: منهجهم في التعامل مع الخلق؛ في الدعوة، الأمر بالمعروف النهي عن المنكر، وفي الجهاد في سبيل الله جل وعلا، فإنّ الطائفة المنصورة وُصفت بأنها منصورة، وبأنها ظاهرة على الحق، والظُّهور هنا -كما قال العلماء-:

Á هو ظهور باللسان والبيان في كل زمان وأوان؛ لأن معهم القرآن، والله جل وعلا جعل القرآن مهيمنا على ما عداه، فظهورهم على كل أحد لا بد؛ لأن حجتهم أقوى، لأن برهانهم أقوى، فَهُم يقولون بالقرآن والسنة، فما دل عليه فهو الحق والهدي، فهذا ظهور لسان وبيان.

Á والقسم الثاني يكون أحيانا، وهو ظهور السيف والسنان؛ يعني أن يتغلبوا على غيرهم وأن يظهروا على غيرهم ظهور سيف وسنان بالقتال والجهاد، فهذا يكون بعض الأحيان، فليس دائما يُشْرع الجهاد، وليس دائما يكون الجهاد في سبيل الله جل وعلا بالسيف موجودا؛ بل قد تمر في الأمة فترات لا يكون فيها جهاد، كما قال عليه الصلاة والسلام «تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ هُدْنَةٌ» إلى آخره، أما ظهور بالبيان واللسان فهذا في كل زمان.

في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر؛ يأمرون المسلم بالمعروف وينهون المسلم عن المنكر، لا رغبة في الاستعلاء عليه؛ ولكن رحمة له ودِلالة للخلق على الخالق جل وعلا، وامتثالا لقوله ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾[آل عمران:110]، ما معنى الآية؟ يعني كنتم للناس يا أمة محمد عليه الصلاة والسلام، كنتم للناس خير أمة أخرجت يعني على الإطلاق، الأمة ليست تُخرج للناس، بعض الناس يتصور معنى الآية (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) أنّ الأمة أُخرجت للناس، لا، الأمة لا تَخرج للناس، الذي بُعث للناس من؟ الرسول. لكن معنى الآية كنتم للناس خير أمة أخرجت تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله، فالدعوة ؛ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، النهي عن المنكر، النهي عن الشرك، النهي عن البدع، النهي عن المحرمات، هذا من معالم خيرية هذه الأمة للناس، صحيح أنّ المأمور وأنّ المنهي يغضب أو يِزْعَل أو لا يرغب أنْ يكون مأمورا منهيا، لكن أنتَ تدله على ما فيه مصلحته، مثل من عندك رجل يحتاج إلى إسعاف وهو ما يدري أنه مريض أو داخ؛ جاته دوخة وطاح ولا يدري أنه مريض لابد أن يسعف، فإذن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مصدره الرحمة وليس مصدره الاستعلاء على الخلق، فإذا رحمت العباد فأمرتهم ونهيتهم ودعوتهم إلى الله جل وعلا فإنك في الحقيقة تكون صاحب حق عليهم وصاحب فضل عليهم لو كانوا يشعرون .

كذلك الجهة الأخرى وهي أنهم في دعوتهم وفي أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وفي تعاملهم مع الخلق يتصفون بصفة في كل أحوالهم وأحكامهم، وهي أنهم يتقون الله جل وعلا في ألسنتهم؛ فلا يقولون إلا بالحق، كما قال جل وعلا في أمره لعباده ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ﴾[الإسراء:53]، فالمتحقّق بصفة أهل السنة والجماعة وبصفة الطائفة المنصورة وبسماتهم فأنه لو أغضبه من عنده فأنه يكتم ويصبر ولا يقول إلا التي هي أحسن، لماذا؟ لأن المُرَادّة والمضادّة تُحْدِثُ تَفَرُّق، والله جل وعلا أمر بالاجتماع ونهى عن التفرق، الإصلاح يكون بالطريقة السّويّة سواء بين الأفراد، أو بين فلان وفلان، أو بين فئة وفئة، أو بما هو أكبر، يكون بالطريقة الشرعية الصحيحة.

فإذن من سماتهم سلامة ألسنتهم، قيل للإمام أحمد لا نراك تتكلم في فلان قال يا عبد الله -يعني ابنه- وهل رأيت أباك يوما يسب أحدا؟ -ليش ما تسبّ فلان وفلان، حتى ولو كانوا- قال: وهل رأيت أباك يوما يسب أحدا؟. وقال الإمام أحمد رحمه الله: ودِدتُّ أنّ جسمي قُرِّضَ بالمقاريض وأنّ الخلق أطاعوا الله جل وعلا. وقال آخر من السلف الصالح رضوان الله عليهم: نحن أنفع لهؤلاء من أنفسهم؛ يريدون أن يقتحموا، ونحن ندعوا لهم أو نأمرهم وننهاهم.

لهذا مسالة أن يكون المرء صاحب عقيدة توحيد وفي كل زمان ومكان تجده صاحب غيبة، ويقدح في فلان، ويسبُّ فلانا، هذا يُظلم القلب ويُصَيِّر في القلب قسوة، والقلب محتاج إلى النور، والمخالفة بالاعتداء بالكلام أيضا بحسب الكلام المعتدى عليه، قد تعدي على صاحب مقام رفيع فيكون أعظم في حقه.

فرق ما بين النصيحة وما بين التشهير في بيان الحق حتى يعلم الناس أن غيره باطل، وما بين السّب والشتم والألفاظ التي ليست من سمات المتحققين بمنهج السلف.

إذن فمن سمات أهل السنة والفرقة الناجية كما كان عليه الصحابة رضوان الله عليه أنهم كانوا لا يمارون؛ لأن الله نهاهم عن المراء، ونهاهم عن المجادلة إلا بالتي هي أحسن، عن أهل الكتاب، ماذا قال الله فيهم؟ ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾[العنكبوت:46] (إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) يعني أحسن ما تحب، فكيف بالمسلم؟ كيف تجادله؟ كيف ترد عليه؟ كيف تخاطبه؟ هذا لابد أن يكون بأسلوب شرعي مَرضي حتى يتحقق سلامة القلب وسلامة اللسان من المخالفة.

في الختام هذه كلمات في هذا الموضوع الطويل؛ لكنها تعطي الحاضرين بعض صفات وسمات بما ينبغي أن يكون عليه أهل السنة والجماعة والمتبعون للسلف الصالح الذين يرجون النجاة، فلا شك أن:

كل خير في اتّباع من سلف وأن كل شر في اتّباع من خلف

وأنّ التزام طريق أئمة أهل الحق والسنة أنه خير في الحال والمآل، وأنّ الصبر واجب، وأنّ التعلم وأخذ الحِيطة للمرء في لسانه وأعماله أنّه سبب في النجاة، فلا يُخَاطِرَنَّ أحد بدينه في مخالفة طريقتهم رحمهم الله تعالى؛ بل ورضي عنهم وأرضاهم.

هذا وفي الختام أسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد، وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين، كما أسأله سبحانه أنْ يوفق ولاة أمرونا للعمل بالحق والدِّلالة عليه، وأن يجعلنا وإياهم من المتعاونين على البر والتقوى، وأن يجعل ولاتنا في من خافه واتقاه واتبع رضاه إنه سبحانه جواد كريم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

--------------------------------------------------------------------------------

([1]) لم أجدها في الأعراف.

([2]) هود:2، فصلت:14، الأحقاف:21.

([3]) انتهى الوجه الأول.

([4]) لم يذكرها الشيخ.