بسم الله الرحمن الرحيم

أحمد الله جل وعلا خير حمد وأوفاه، حمدا متتابعا ما تتابع الليل والنهار كلما حمده الحامدون وغفل عن حمده الغافلون، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد:

فأسأل الله جل جلاله أن يجعلني وإياكم ممن بارك في أقوالهم وأعمالهم، وممن بارك في أعمارهم، وأن يجعلنا مباركين معلمين الناس الخير حاضّين لهم عليه وأن يجعلنا ممن علم فعمل وعلم، إنه سبحانه جواد كريم.

موضوع هذه المحاضرة جاء بإلحاح الزمن عليَّ، ومعلوم أن المحاضرات تناسب المقام والمقال، وهذه الكلية صُلْبُ موادها وصلب تخصصها الفقه، وغيره فرع أو فروع عنه إذا صحَّ صح الباقي، وإذا ضعُف ضعف الباقي ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين.

والذي حدا لهذا العنوان هو ما نراه اليوم من أن المتفقهة وطلاب العلم الذين يعنون بالفقه سواء أكان من جهة درسهم للخلاف في الفقه، أو كان من جهة درسهم للخلاف في الأدلة والأحاديث من أي مدرسة شئت، هؤلاء لابد أن ينظروا إلى زمانهم وإلى هذا العصر نظرة تناسب مقام الجهاد الذي هو واجب على الجميع، بحسب الاستطاعة.

ولاشك أن طلب العلم الشرعي وبذل النفس في ذلك، وأن يكون طالب العلم قويا في ملكته، قويا في محفوظاته، قويا في فهمه لحدود ما أنزل الله جل وعلا على رسوله صَلَّى الله عليه وسلم، لاشك أن ذلك سلم الوصول للنتائج، فلا نتيجة لفقيه في هذا العصر إذا كان في بدايته مهزوز العلم أو ضعيف التكوين أو كان قليل البضاعة والتأصيل، وإذا كانت العلوم الشرعية الأصلية أو المساندة إذا كانت لها فنون وفروع فالفقه كذلك، لهذا ذكر العلماء أن الفقه:

· منه فقه أحكام.

· ومنه فقه المقاصد.

· ومنه فقه القواعد الشرعية.

· ومنه الجمع والفرق بين المسائل.

· ومنه أصول الفقه التي هي الطرق الموصلة إلى الاستنباط الصحيح.

وغير ذلك أيضا.

لهذا نقول في المقدمة وتوطئة للحديث: إنّ الواجب على كل من آنس من نفسه رشدا وخيرا وقوة بما أنعم الله عليه، إن الواجب عليه أن يحصِّل هذا العلم؛ لأنه واجب كفائي، والناس اليوم أشد ما يكونون حاجة إلى من يعلم الشريعة ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾[الجاثية:18].

وهذا التفقه ذكر العلماء فيه أنّ طلب العلم لمن قويت ملكته ورُجي نفعه العام أن طلب العلم أفضل من الجهاد في سبيل الله عز وجل جهاد النفل، ولهذا كان مما ينبغي على طالب العلم أن يُحسن النية والقصد في طلبه للعلم.

علم الفقه تدرسونه إما على كتاب على مذهب، أو على مذاهب بحسب المنهج، والفقه قُسِم إلى أقسام -كما هو معروف- إلى العبادات وإلى المعاملات إلى آخره.

واليوم الناس بحاجة إلى من يفقه الأحكام الشرعية من طلبة العلم، ومن الواقع ومن مجالساتي الكثيرة للزملاء ومما أعرفه عن كثيرين أيضا أنهم انشغلوا بالفقه الماضي عن الفقه الحاضر؛ وذلك له سبب، وأعني بالفقه الماضي المسائل المعروفة التي يكثر تداولها من مسائل العبادات ومشهور المعاملات إلى آخر ذلك، وهذه التفقه فيها مطلوب وواجب شرعي كفائي أو عيني بحسب الحال.

ولكن الملاحظ هو فيما يحتاجه الناس اليوم من فقه المعاملات والعقود، وفقه العصر فيما يجد كل يوم، فكل يوم ثَم جديد، وجديد ينسيك كل جديد، لهذا هل من صيغة يمكن أن يصل بها طالب العلم إلى فقه العصر في الأحكام؟ نعم مطلوب أن يكون التعلم للحاجة أن يكون التعلم بحسب حاجة العبد وحاجة الناس.

وأما التوسع في مسائل وهو يحتاج إليها في غيرها ويتركها لا يبحثها ولا يتعلمها ثم يقول لا أدري، وعنده الملكة، فهذا قصور منه إذا كان الجهاد في حقه متعينا في هذا العلم.

المقصود أنّ علم الفقه اليوم يُدرس على الحقيقة في مرحلة من مراحله، وليست هي النهاية؛ ولكن هي البداية، فمن درس كلام العلماء في كتبهم الفقهية -علماء المذاهب-، وتدرَّب على معرفة صورة المسألة إلى آخره، فقد أخذ مرحلة مهمة، وهذه هي التي يدرسها طلاب كليات الشريعة ونحوهم.

ولكن هذه أيضا تحتاج من المعلم والمتعلم إلى أن يجعلها مفيدة له، وذلك أن يكون تصوره للمسائل سابقا للكلام عليها.

ولهذا نقول: إنَّ من المنهج الصحيح في دراسة الفقه أنْ يدرس طالب العلم الفقه الذي هو مدوَّن في الكتب المعروفة في المسائل كلها أو في أكثرها بحسب قوته أن يدرسه على النحو التالي:

أولا: أن يتصور المسألة، فالتصور ينبني عليه فهم المسائل والتفريق ما بين مسألة وأخرى.

والثاني: أن يعلم لغة العلم التي يعبر بها علماء الفقه عن علمهم، فلكل فن لغة، إذا خاطبت أهله بغير لغتهم لم يفهموا، وبالتالي إذا استقيت منهم على غير لغتهم فإنه سيصيبك قصور.

والثالث: حكم المسألة بحسب اجتهاد الإمام أو اجتهاد المذهب أو بحسب ما قرر.

ثم دليلها، ثم وجه الاستدلال من الدليل، والدليل عند الفقهاء أشمل من النص، قد يكون الدليل نصا -يعني من الكتاب ومن السنة-، ولا نعني بالنص النص عند الأصوليين، نص نصا من الكتاب ومن السنة، وقد يكون الدليل إجماعا وقد يكون إلى آخر ثلاثة عشرة دليلا معروفة عند الأصوليين، فيعرف الدليل بحسب كلام العالم أو الإمام بحسب المقرر.

ثم بعد ذلك يعرف وجه الاستدلال باستعمال أصول الفقه حتى يكون اتباعه للدليل عن فهم لوجه الاستدلال منه.

ثم معرفة القول الآخر في المسألة، والقول الآخر المهم هوالقول القوي، أما الأقوال فهي كثيرة بعض المسائل يصل الخلاف فيها إلى اثني عشر قولا، وبعضها إلى تسعة وبعضها إلى سبعة إلى أن تصل إلى قولين في المسألة، والمسائل المجمع عليها قليل.

فيعرف الخلاف القوي في المسألة، ثم دليل القول الآخر، ثم يعرف ترجيحا لمن رجح من أهل العلم.

وأقف عند هذه المسألة الأخيرة بشيء من التفصيل وهو: أننا نسمع كثيرا من يقول عند المتفقهة الراجح كذا، أو يستعملها من يُعنى بدراسات فقه الحديث الراجح كذا، وكلمة الراجح عند العلماء المحققين ليست مطلقة وإنما هي راجح نسبي، فالعالم الذي قال الراجح كذا، لا يعني الرجحان المطلق أنّ هذه المسألة الحكم فيها راجح مطلقا، وإنما يعني راجح بحسب ما ظهر له.

فإذن إذا قيل في كتاب ما: الراجح كذا، فالذي يعنيه من قالها الراجح عندي؛ يعني عند المتكلم، لا يعني أنه الراجح المطلق يستلزم أن يكون متفقا عليه.

فإذن ليس ثَم عند علماء الفقه ولا المتفقهة بعامة، ليس ثم راجح مطلق إلا المسائل التي الخلاف فيها شاذا.

أما أكثر المسائل التي تتعاطاها فالراجح فيها راجح نسبي بحسب الإضافة إلى من رجّح، وهذا يعني أن المرء المتفقه في تلقيه لكتب علماء المذاهب بعامة أو شروح الأحاديث لا يغترّ بقول القائل الراجح كذا ويظن أنه راجح مطلقا؛ بل هو راجح بحسب ترجيح المرجِّح.

وهذا الذي رجّح:

· تارة يرجح بحسب مذهبه.

· وتارة يرجح بحسب اجتهاده.

· وتارة يرجح بحسب أصول الفقه التي درسها، مثلا الحافظ ابن حجر يرجح كثيرا بناء على أصول الفقه عند الشافعية، فإذا أتى المجتهد وأراد أن يقول رجّحه الحافظ، فيقال صحيح لكنه راجح نسبي ويُنظر فيه، قد يوافق عليه وقد لا يوافَق، هكذا غير الحافظ من العلماء من المتقدمين والمتأخرين.

هذه ليس المقصود منها عند طالب علم الفقه الاعتراض على العلماء، وإنما المقصود عند المتفقه أن يكون عنده دربة ليتصور العلم، وكيف تعامل العلماء مع المسائل الخلافية، وكيف رجحوا، وكيف استدلوا، إلى آخر ما هنالك.

هذه مسألة ينبغي أن يعتني بها طالب العلم حيث درس الكتب التي تعنى بالفقه.

المسألة الثانية أنّك إذا رأيت كتب الفقه في المعاملات بخاصة وجدت أن ترتيبها جعل تصور المعاملات والعقود بأنواعها جعله تصورا ليس سهلا، وذلك لأنهم:

أولا لم يقسموا العقود إلى أقسام وكان الأسهل -وهذا سيأتينا نتيجته إن شاء الله- كان الأسهل أن يقسموا العقود إلى أقسام:

· عقود لازمة من الطرفين كالبيع ومن تفرع عنه.

· عقود جائزة من الطرفين كالوكالة ونحوها.

· عقود جائزة من طرف ولازمة من طرف.

وهذا اللزوم في العقد هذا يسهل تصوّر كثير من الأحكام التي في داخل تلك الأبواب، فمبنى المعاملات على فهم العَقد في منشئه وأصله، ولهذا اجتهد بعض المعاصرين في أن يكتبوا ما سموه نظرية العقد وما أسموه بالمدخل إلى الفقه الإسلامي أو نظرية الفقه في المعاملات ونحو ذلك من الكتابات الكثيرة، وهذه خلاصتها أنهم يعيدون صياغة الفقه بعد أن درسوا وعرفوا ما عند العلماء فيما قرروه لا يخترعون أمرا جديدا؛ ولكن درسوا وعرفوا ما قُرِّر في كتب أهل العلم لأنها القاعدة والأساس، ثم بعد ذلك بدؤوا في تخطيط تصور المسائل وبنائها.

مثال ذلك -مثال آخر غير أنواع العقود-، إذا نظرت الآن في كل باب يجد طالب العلم في المعاملات يجد التعريف، ثم يجد الأركان، ثم يجد الشروط، وتفصيلات الكلام على هذه المسائل، وهذه التعامل معها من جهة العصر مهم.

فكثير من الناس منع من مسائل وأفتى بعدم جوازها أو أفتى بجوازها إلى آخره بالنظر إلى تعريف العلماء للمسألة أو للباب.

ومعلوم أن حركة التعريف في علم الفقه على مر التاريخ حركة التعريف اصطلاحية، ولهذا لا يصوغ لأحد أن يقول تعريف الإجارة شرعا كذا، أو تعريف الشركة شرعا كذا، وإنما هي تعاريف اصطلاحية، فيقول تعريف البيع اصطلاحا يعني على ما اصطلح عليه علماء هذا المذهب، تعريف الإجارة اصطلاحا، تعريف الشركة اصطلاحا، وأيضا التعريف يكون في اصطلاح أهل الفن في المذهب الواحد يكون بينهم خلاف فيه، وليس -إذن- التعريف أمرا مجمعا عليه.

وهنا طالب الفقه لا يعتمد التعريف في رد مطلقات النصوص، فيأتينا عظم فائدة النصوص الشرعية لشمولها للأزمنة وللأمكنة لأنها أنزلت من لدن حكيم خبير ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾[الملك:14].

التعاريف لها تاريخ كيف نشأ التعريف؛ تعريف المسائل، فلابد طالب العلم في الفقه أنه ينتقل بعد أن عرف التعريف وعرف محترزاته وعرف ما يتصل بالتعريف من مسائل في الباب وأحكام، ينتقل إلى أن يعرف كيف نشأت هذه التعاريف، وهل هذا التعريف مستقيم أم لا؟

كتاب الحوالة عرّفوه يتعريف يشمل المسائل كلها، مع أن الحوالة كلها ليس فيها إلا حديث واحد في الشرع، «ومن أحيل عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ»، فجاءنا التعريف وجاءتنا مسائل كثيرة هذه التعاريف اصطلاحية ينشغل بها من ينشغل بها في العصر الحاضر ومنعوا كثيرا من المعاملات الجارية بين الناس رجوعا للتعريف، هذه الصورة لا تصح أن تكون حوالة، لماذا؟ لأن العلماء عرفوا الحوالة بكذا وكذا.

أصل المسألة كيف نشأ هذا التعريف؟ وكيف نشأ الباب بفروعه إلى آخره؟ هذا يحتاج من طالب العلم ليس أن يجتهد ويخرج أحكاما فهذه للعلماء الراسخين؛ لكن يحتاج حتى يفهم أن يعرف متى وُجد هذا التعريف وكيف نشأ إلى آخره، وإذا طال الأمر وازداد العلم بطالب العلم فإنه سيرى حركة الفقه كحركة غيره من العلوم تمر في الزمان مرا، وكيف ينشأ وينشأ وينشأ في خلال الأزمنة اجتهادات مختلفة بعضها صائب وبعضها غير صائب.

الأركان والشروط مثلا الآن يقول البيع شروطه سبعة، ثم يأتي ويذكر الشروط إلى آخره، نحتاج من الكليات الشرعية إما في آخر سنة للطلاب أو في الدراسات العليا أن تقلب هذه قلبا من جديد، وأن تعيد ترتيبها، فالشريعة جاءت لأناس يتعاملون بالبيع يتعاملون بالشراء، فصححت أوضاعهم، وحرّمت بعض المعاملات.

فالأركان ما هي؟ الأركان هذه موجودة في الإسلام وفي الجاهلية وفي أي بلد، أركان الشيء ما تقوم عليه حقيقة الشيء، أركان البيع ما هي؟ لابد من المتعاقدين، ولابد من سلعة يقوم عليها العقد ويتوجه إليها العقد، ولابد من صيغة -سواء كانت قولية أو فعلية- لابد من صيغة ينشأ عنها للإيذان في الإرادة ما بين هذا وذاك، هذه الأركان موجودة سواء قبل الإسلام أم بعد الإسلام.

هنا جاءت الشروط إذا نظرت إلى كتب الفقه بغير استثناء وجدت أنهم يسردون الشروط سردا ليس مرتبا، وفي الحقيقة هذه الشروط أكثرها شرعي -يعني له دلالة من النصوص-، وبعضها اجتهادي منهم.

المقصود هذه الشروط ترجع شروطا إلى الأركان، فيأتي طالب العلم والأستاذ والمتفقه يأتي إلى هذه الشروط ويقسمها من جديد، فيقول: هناك شروط متعلقة بالعاقدين. يعرفها، هناك شروط متعلقة بالصيغة، هناك شروط متعلقة بالمعقود عليه، فيرتبها من جديد، فصار هنا فهم الشرط من حيث توجهه أسهل، وإذا كان هذا في باب واحد قد يكون الأمر سهل لو كانت غير مرتبة؛ لكن يكفيك في كل باب على هذا النحو أنّ الشروط لا ترتب بحيث إن الشرط يتوجه إلى ركن من الأركان إما بالتصحيح أو غيره.

ويقول مثلا السلعة أو المعقود عليه أن يكون مباح النفع من غير حاجة، هذه داخل الشروط، هل هو الأول الثاني الثالث؟ هذا متوجه إلى المعقود عليه.

فطالب العلم إذن بعد أن يعرف كلام العلماء يبدأ يرتبه من جديد في معرفة ما يخص الركن الأول من الشروط، ثم يناقش ما يخص الركن الثاني من الشروط ثم يناقش؛ لأن الشريعة جاءت لأناس عندهم بيع وعندهم إجارة، وعندهم وعندهم من المعاملات، فصححت بعض المعاملات وأبطلت بعضا، والأصل التصحيح الأصل في المعاملات التصحيح، وكان المنهي عنه قليلا بالنسبة إلى كثرة ما أذن به وأحل الله البيع بأنواع كثيرة، وحرم الربا. هذه صورة.

مما يحتاجه طالب العلم في الفقه في هذا العصر أن يكون مراعيا في فقهه -لا إلى نص العالم في بحثه- وإنما إلى دلالة النصوص أولا؛ وذلك أنه بالاتفاق أن النص يستوعب الأزمنة والأمكنة، وأما اجتهادات العلماء فهي بحسب زمانهم ومكانهم، وهذا له أمثلة كثيرة في التاريخ، تختلف اجتهادات الحنابلة، مثلا مختلفة اجتهادات الحنابلة في نجد عن الحنابلة في فلسطين عن حنابلة بغداد في مدارس، الشافعية مختلفة شافعية خراسان غير شافعية بغداد غير شافعية مصر؛ يعني ثم خلاف في الآراء، ما الذي يولد هذه الآراء المختلفة في المذهب؟ حاجة الوقت حاجة الزمن حاجة الناس إلى آخره.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض كلام له: وفقهاء النصوص العالمون بها هم أقدر العلماء والفقهاء على إجابة ما يسأل عنه الناس ويوافق ما يحتاجون إليه، حتى إن بعض فقهاء الحنفية إذا وقع في مسألة ليسأل من يعلم من فقهاء السنة لأجل أنه يحتاج إليه بما يعمل.

هذا مهم، دلالة النص واسعة، تأتي تقييدات كثيرة، هذه التقييدات مقبولة تفهمها تتصورها؛ لكن إذا جئنا إلى دلالة النص العامة الشاملة مع غيرها مما تكلم فيه العلماء فيما اختلفوا فيه في مقاصد الشريعة في القواعد الشرعية فيما سيأتي يخرج لطالب العلم يخرج للعالم يخرج للمجتهد شيئا آخر فيما يحتاج إليه الناس.

الثالث: مقاصد الشريعة.

الشريعة جاءت معللة، وأهل السنة والجماعة يقولون أفعال الله جل وعلا الكونية معللة، وكذلك أحكامه الشرعية أيضا معللة، فهناك مقصد مما شرع الله جل وعلا من الأحكام، قال الله جل وعلا ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ﴾[البقرة:185]، وقال ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾[الحج:78]، وقال ﴿وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾[البقرة:179]، فيه تنبيه على أن هذه الشريعة في أحكامها بنيت على مقصد، والمقاصد الشرعية علم مهم وخاصة في هذا العصر؛ وذلك لأنه تداوله طوائف كثيرة بالعناية في ما بين مُفْرِط وما بين مُفَرِّط، فيما بين مفرِط فيه بحيث إنه عارض النصوص فيما يتوهمه مقاصد ومصالح في الشريعة، وما بين مفرِّط فيه بحيث إنه لا يرى علم المقاصد الشرعية.

والعلماء علماء الإسلام وأئمة الاجتهاد رعوا كثيرا علم المقاصد الشرعية، وعُرِّف علم المقاصد الشرعية بأن المقاصد هي الغايات التي رامها الشارع أو قصدها الشارع من تشريعه للحكم المتعلق بالخلق في الدنيا والآخرة، والتعاريف كثيرة في ذلك فالمقاصد الشرعية لها تعلق بالشريعة من جهة الغاية، ما الغاية من الشريعة، ما الغاية من الحكم ما الغاية من أن يكون هذا الأمر كذا؟ الشارع إلى أي شيء يتشوف في هذا؟ لهذا من الناس من يقصد ظاهر اللفظ دون نظر إلى المقاصد، ولهذا يقول بعض الأئمة المحققين يقول: إنّ الناس انقسموا في المقاصد وإعمالها إلى ثلاثة أقسام:

µ منهم من ألغاها وهم الذين لا يحكمون بالتعليل أصلا -والمقاصد غير العلة التي في باب القياس معلومة لدى المشتغلين أنها أعم بكثير-؛ منهم من لا ينظر إلى المقاصد أصلا ويحكم بظاهر ما دل عليه الدليل الظاهر، سواء أوافق مقصود الشارع المعروف من النصوص والقواعد أو لم يوافقه يأخذ بالظاهر فقط، وهؤلاء في جهة.

µ وآخرون يقابلونهم ممن ضربوا عرض الحائط بالنصوص، فلم يعتنوا بها تمام العناية من جهة الاستدلال، وأعملوا القواعد والمقاصد التي توهموها والتي هي مقاصد عندهم، وتركوا دلالة النص فأفرطوا وهم أهل الرأي في مدرستين في المدينة وفي الكوفة.

ومنهم من جمع بين هذا وهذا فأعمل النص وأخذ بالمقاصد وجمع دلالات الشريعة، وخرج بأحكام توافق المقصود الشرعي.

مقاصد الشريعة إذا نظرت إلى هذا الزمن وجدت أن كل متفقه وكل طالب علم لابد أن ينظر في المقاصد الشرعية، المقاصد الشرعية العامة والخاصة، العامة في المجتمع، العامة في بناء الشريعة، العامة في بناء الأحكام، والخاصة في كل باب: المقاصد من العبادات، المقاصد من البيع، المقاصد من المساقاة والمزارعة، المقاصد من عقود التبرعات، من الوقف والوصية، المقصود من النكاحـ المقصود من القصاص، من الديات إلى آخره.

المقاصد العامة والخاصة ضروري أن يتعلمها المرء في هذا الزمان؛ لأنه بها يربط النصوص الشرعية ويكون له بها فقه يتّفق مع جمع النصوص، لا أن يُضرب نص مع نص آخر، ولهذا تميز بعض الأئمة الكبار بهذا مثل ابن عبد البر ومثل ابن تيمية وابن القيم وبعض العلماء الآخرين -غير علماء الأمة الأوائل- تميزوا بأنهم جمعوا ما بين دلالات النصوص وما بين المقاصد الشرعية، وهذا علم مهم أن يتعلّمه طالب العلم أن يعرف المقاصد ما هي.

تعلمون أن فقهاء المقاصد قالوا: إن الشريعة جاءت للحفاظ على خمسة أشياء للحفاظ على الدين أولا مرتبة الدين ثم النفس ثم العقل ثم النسل ثم المال، خمسة مرتبة؛ لأنّ الفقيه إذا تعارض واحد لابد أن يقدم ما جاءت الشريعة بالمحافظة عليه أولا، ثم هذه الخمس أيضا قسمت في المقاصد إلى مقصد ضروري ومقصد حاجي ومقصد تحسيني.. بما هو معروف من بحث الشاطبي في الموافقات وهذه لها تفاصيل.

إذا علم طالب العلم هذه المراتب وتفصيل ذلك والمقاصد العامة والمقاصد الخاصة، فهل سيقدم مقصدا حاجيا على مقصد ضروري في الشريعة؟ لن يقدم؛ لأنه أصبح فقيها، فهل يقدم تحسيني على حاجي إذا تعارض؟ لا يمكن، هل سيقول لا تدفع المال لقاء نجاة نفسك، لا تدفع المال لقاء نجاة عقلك، لا تدفع المال لقاء نجاة نسلك، لا تدفع النفس مقابل الدين؟ إذن الفقه في المقاصد إذا أخذ باتزان وعلى ما قرره الأئمة المحققون بدون هوى وبدون غلو ولا جفاء فإنه يقوي فهم الفقه الحقيقي وما نحتاجه في هذا العصر من أحكام يحتاجها الناس في مسائل كثيرة جدّا جدا؛ بل تجدّ كل يوم.

المسألة التي تليها فيما ينبغي لطالب العلم في الفقه أن يعتني به: أن نعيد النظر في تدريس المعاملات، الآن المعاملات عندنا في الفقه بيع الحصاة، وبيع الملامسة، وبيع المنابذة وإلى آخره، وبيع الدود والسرجين النجس وين هذه الأشياء؟ طيب طالب العلم يمر عليها؛ لكن الآن يحتاج إلى أن يذهب الأستاذ في تصورها وهي ليست موجودة والتصور إنما يكون على الموجود، إذا قلنا هذا، لو تسأل أحدا قبل زمن ما هو منديل ورق لن يتصور؟ ما هو منديل ورق تحتاج أن تفسره بسطرين ثلاثة قد يتصور وقد لا يتصور؛ لكن الآن هذا منديل الورق، انتهى.

فإذن ثَم مسائل موجودة ينبغي أن يُعاد النظر في ترتيب دراسة المعاملات التي يحتاج إليها، في أي جهة؟ نعيد النظر في أن لا نكرر لابد لطالب العلم أن يمر عليها حتى يتصور ما قال العلماء المرة الأولى؛ لكن أن يكون يدور حول هذه الحلقة دائما؟ لا، يتصور لأول مرة ويعرفها في عمره ويتصور ويعرف كلام العلماء فيها طيب.

لكن ينتقل إلى مرحلة أخرى وهي أن الشريعة جاءت حين جاءت وحددت المحرمات في المعاملات، جاءت، نهى عن الغرر، صور لي الغرر، نهى عن الميسر، القمار، الربا، أكل أموال الناس بالباطل، هذه قواعد، إذا تصور طالب العلم هذه القواعد وما يتفرع عنها من الصور فإن علم المعاملات يكون تاما، فقه المعاملات ينتهي عندك.

أما الحاصل الآن يتخرج من الشريعة وتسأله ما هو الميسر؟ ما هو الغرر؟ ما الفرق بين الميسر والقمار؟ لا يحسن الجواب، مع أنّ هذه هي الأصل، هذه هي الأساس حيث جاءت الشريعة بالنهي عن صور خمسة والباقي صححته، لا تكن المعاملة ربا، لا تكن المعاملة فيها غرر فاحش، أما الغرر اليسير فمأذون به، لا تكن المعاملة فيها ميسر، لا يكون المعاملة فيها قمار، لا تكن فيها ظلم للناس أو أكل أموال الناس بالباطل إلى آخره.

فهذا يُحتاج أن يطبق في هذه السنة الأخيرة في الكليات الشريعة في الفقه أو في الدراسات العليا حتى يتفتق ذهن طالب العلم إلى ما يراه اليوم، الذي نراه اليوم فيرجع إلى ما دلت عليه النصوص في الأول، لا إلى ما نقرؤه بالتفاصيل في كتب الفقه.

المسألة التي تليها طالب العلم في الفقه ينبغي أن يكون متابعا لما بحثه العلماء والفقهاء في هذا العصر، يكون متابعا لما أصدرته الهيئات العلمية في المسائل العصرية، متابع لقرارات هيئة كبار العلماء عندنا، وفيها ولله الحمد أجل علماء العصر، يتابع ما في المجامع الفقهية وما تصدره من قرارات مجمع الفقه الإسلامي، يكون متخصص في الشريعة ولا يعرف قرارات المجامع، ما يتابع بحوث هيئة كبار العلماء، ما يتابع المسائل المعاصرة.

إذن كيف سيجيب؟ كيف سيرشد الناس؟ كيف سيتعامل؟ ننشغل بأمور الحاجة إلى غيرها أقوى، ونعتني بها، لا يجب، نشتغل إذن بهذه المسائل نتعرف إلى ما عند المجامع الفقهية، هذا يعطيك ملكة عظيمة.

خذ مثالا على ذلك طال البحث قبل السنين الأخيرة حول بيع الاسم، واحد يحب أن يبيع اسم شركة، اسم شركة مشهورة أو اسم مؤسسة مشهورة لها سمعتها إلى آخره، فقال هذا الاسم سأبيعه بعشرة ملايين ريال، عدد من الناس قال هذا أكل لأموال الناس بالباطل، اسم يباع كيف هذا الاسم ليس مالا وليس له حقيقة ولا شيء يلمس في عدد من الأقوال؛ لكن لما بُحثت بحق ونظر، فإذا الخلل جاء من أن تعريف المال عند العلماء والفقهاء ما تُصور حقيقة.

قالوا: المال هو ما يتمول، المال هو ما يتمول؛ يعني يتموله الإنسان للمستقبل؛ يعني يكون عنده ليستفيد منه، المال هو ما يتمول.

إذن الاسم أعظم من بيت وأعظم من عمارة وأعظم من كذا سيارة، الاسم يتمول الاسم صار له قيمة عظيمة.

فإذن تعريفهم للبيع مبادلة مال بمال ولو بالذمة إلى آخره هذا المال ما هو؟ المال المتصوْرِينَه قبل مائتين ثلاثمائة سنة؟ لا، المال هو ما يتمول.

فإذن انطلقنا من اللفظ الشرعي الذي هو المال في دلالته اللغوية الواسعة، وتجد أن تطبيقه يسع الأزمنة والأمكنة؛ لأن ما يتموله الناس يختلف، يتمولها الناس في وقت دون ما يتموله الناس في وقت؛ لكن ما دام أنه يتمول ولا يدخل في أنه محرم في ذاته فإنه يباح تعاطيه وبيعه إلى آخره لأنه مبادلة مال بمال، وهذا مال.

والأمثلة على هذا كثيرة.

فينبغي -إذن- على أساتذة الشريعة وعلى الفقهاء والذين يعتنون بالفقه أن يتابعوا ما يُنشر في المجامع، وما يتوصل إليه في المجامع، وأن ينظر أيضا إلى البحوث والمناقشات التي دارت حتى يكون عنده مشاركة فيما يحتاج إليه الناس.

الآن مثلا في قضايا معاصرة خذ مثلا البطاقة؛ البطاقة الموجودة منهم من قال البطاقة التي يسمونها مثلا إيش؟ بطاقة الإئتمان، واحد قال بطاقة الإئتمان، هل تصح التسمية؟ لا، إيش نسميها، بطاقة إيش؟ بطاقة الصرف؟ أيضا ما يصلح.

هذه أنواع منها ما هو بطاقة الائتمان التي تسمى بالإنجليزي (credit carte) ومنها ما يسمى بطاقة دفع (charge carte) منها ما يسمى بطاقة خصم (debit carte) ومنا ما يسمى بطاقة سحب أنواع كثيرة، فيأتي من يقول هذه ربا ويعمم الكلام ما يصلح.

إذن لابد من دراسة لحقيقة الأمر والمقاصد الشرعية به.

منهم أتى وقال هذه البطاقة حوالة وضمان وإلى آخره ودخلنا في مسائل كثيرة منها.

ومنهم من نظر من المجتهدين وصحح هذه البطاقات إذا لم يكن ربا؛ لأن الأصل الجواز، والناس متعارفون هذا يسحب من هذا، والبائع يراجع البنك ويأخذ نصيبه وإلى آخره.

فإذن النظر في هذه المسائل يحتاج منك إلى متابعة، لماذا نقول يحتاج إلى متابعة؟ لأنه سيأتي بعد ذلك بعد قليل زمن لن يكون في يدك نقد -في جيبك لن يكون ثم ريال- ليس من فقر ولكن مالك كله في البطاقة يعني سيلغى النقد، فقد صدر كتاب في أمريكا في العام الماضي من أحد المتخصصين الكبار في الجامعة بروفسور في الاقتصاد سماه موت النقد بالإنجليزي (the death of money) يعني موت النقد وهذا الآن الدول تسعى إليه سعيا حثيثا، هل سنضل متأخرين فيما ننظر بعد ذلك ندرس خمسين سنة ونشوف أوش يصير؟ لا الذي ينبغي أن نكون جيلا يستطيع أن يبحث للعلماء هذه المسائل وأن يعطيها الراسخين في العلم حتى ينظروا فيها ليخرجوا الأحكام.

المشكلة الآن ليست هي في الواقع في نظر العلماء، المشكلة في أنه لا يوجد عدد كبير من الباحثين المطّلعين الذين يُسعفون العلماء ببحوث وهم فقهاء -يعني الباحث فقيه عارف- يسعفه بالبحوث والقواعد إلى آخره، وكيف نصحح هذه المعاملة وكيف لا نصححها إلى آخره، كيف سنخرج هؤلاء العدد الكثير من الباحثين لابد أن يدرسوا الفقه على طريقة تناسب الزمن المستقبل، أخشى أن يأتي زمن بسبب تقصيرنا تتهم الشريعة بأنها غير مسايرة لهذا الزمن، وأن العلماء ما استطاعوا أن يتكلموا، والناس يتقدمون إلى آخره، وهذا في الواقع ليس الخلل فيه من الشريعة وحاشا وكلا، بل هي تنزيل رب العالمين وإنما هي قصور لهذا ذكرتُ لك في المقدمة أن المسألة جهاد تحتاج إلى بذل وإلى نظر.

المسألة الأخيرة طالب العلم في الفقه يهتم بالقواعد، القواعد الشرعية منقسمة، القواعد الفقهية منقسمة إلى قواعد متفق عليها، وقواعد مختلف فيها، والقواعد المختلف فيها قد تقرب ما بين مذهب ومذهب كما هو معروف؛ لكن معرفة القواعد يَلُمُّ لك شمل المسائل وتخلص منه إلى معرفة بعلم القواعد الشرعية، ثم إلى معرفة لعلم الجمع والفرق الذين من لم يحسنه فإنه سيخطئ عن الشريعة، لا يعرف الجامع بين المسائل، والمسائل المتشابهة أو المسائل المختلف بعضها عن بعض، قد تدخل هذه في هذا وقد تخرج هذه من هذه والباب باب واحد.

لهذا العناية بعلم القواعد مهم مهم للغاية بعد العناية بالسابق أو قبله إن شئت، فلابد من العناية بالقواعد الفقهية، والقواعد منها قواعد قد لا تهم كثيرا في البداية، منها قواعد مهمة للغاية.

مثلا قاعدة الخراج بالضمان هذه فيها الحديث المعروف هو حسن، وهي قاعدة عند العلماء، ما معنى الخراج بالضمان والضمان نوعه؟ والأيدي، أنواع الأيدي، اليد ما نوع اليد فيه يد أمانة، فيه يد تملك إلى آخره، هذه الأشياء ما تعرفها من كتب الفقه ولو نظرت مائة مرة فإنك لن تخرجها بوضوح إلا لمن كان عنده نفس فقهي عالي جدا يمكن أن يخرجها؛ لكن الأسهل أن تأخذها من كتب القواعد، وتعلم أنواع تقسيمات الأشياء.

الملك مثلا، المنفعة هل تملك، الانتفاع -أترك المنفعة- الانتفاع هل يملك؟ الصكاك هل تباع؟ هذه المسائل من أين تأخذها من الفقه، هي موجودة في كتب القواعد.

الانتفاع مثلا الآن مرت فترة كان يسأل عن بيع رقم الهاتف، واحد يسأل يتنازل عن رقم هاتف يبيعه بمبلغ كبير، هل له أن يبيع أو ليس له أن يبيع؟ ثَم كثير ممن قال لا يجوز له أن يبيع ثم كثير قالوا يجوز له أن يبيع.

علماء القواعد ذكروها في كتبهم مثل ابن رجب مثلا لما عدد أنواع الملك قال ملك الانتفاع، الذي الآن يسبق، له مكان مخصص، الذي يسبق إلى هذا المكان في الشارع يجلس فيه يبسط مبسطه بإذن ولي الأمر، جاء واحد قال والله أنا باغي محلك قال لا هذا حقي لأني سبقت إليه، تعوضني عنه ذكرها ابن رجب.

كذلك حق الانتفاع بالرقم هذا، هذه ما تخرجها من كتب الفقه ومن كتب الفتوى القديمة، إنما تخرجها بمعرفة القواعد؛ لأن القواعد تقعيد يندرج تحته من المسائل ما قد عُرف وما لم يعرف لمن أحسن التطبيق وإدراج المسألة تحت القاعدة، لهذا العناية بعلم القواعد لطلاب الشريعة؛ بل ولأساتذتها بل ولمشايخها وفقهائها من أهم المهمات، القواعد التي تقسم لك العلوم القواعد الشرعية العامة، ثم تأخذها شيئا فشيئا لاشك أن القواعد مراتب.

الحديث ذو شجون، وإنصاتكم يغري، وحسن ما أراه من الاستقبال يغري بالمزيد؛ لكن الوقت يقصر، ولعل فيما ذكرت فتح باب لمناقشة هذا الموضوع أو كتابة بحوث فيه، أو إعادة النظر في منهجية لما يناسب للعصر الجديد في إرشاد الناس وإفادتهم فيما يجب من المسائل التي يحتاج الناس إليها في دنياهم أو في معاملاتهم، إلى آخره.

أسأل الله جل وعلا أن يثيبكم جميعا على استماعكم وأن يجزي الجميع خيرا وأن يمن علينا وعليكم بالفقه في دينه وباتباع كتابه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، كما أسأل المولى جل وعلا...