بسم الله الرحمن الرحيم

[الخطبة الأولى]

الحمد لله الذي بين في كتابه مصالح العباد في أعمالهم وفي عقيدتهم وفيما يصلح دينهم ودنياهم.

الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله وصفيه وخليله.

نشهد أنه بلع الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف علينا من الدين الغُمة، وجاهد في الله حق الجهاد، لا خير إلا دلنا عليه، ولا شر إلا حذرنا منه, صلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.

أما بعد:

فيا أيها المؤمنون: اتقوا الله حق تقاته.

عباد الله: إنَّ مما يجب الإيمان به لإخبار الله جل وعلا به ولإخبار النبي صَلَّى الله عليه وسلم به الإيمان بأشراط الساعة.

فإن للساعة إن ليوم القيامة أشراطا، والله جل وعلا بيت في كتابه بعض تلك الأشراط؛ يعني بعض علامات الساعة، التي تؤذن بأن الساعة قريبة، وأن ميعادها قد قرُب، وأن لقاء الله آتٍ، وإن كان أكثر الناس في غفلاتهم [سادرون] إن الإيمان بأشراط الساعة فرض؛ لأن الله جل وعلا قال في كتابه ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾[محمد:18]، فقوله (فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا) يعني قد جاءت علاماتها.

ومن علاماتها التي قد كانت جاءت في عهد المصطفى صَلَّى الله عليه وسلم انشقاق القمر، وكذلك من علاماتها بعثة النبي صَلَّى الله عليه وسلم فقد قال عليه الصلاة والسلام «بعثت أنا والساعة كهاتين» يعني من شدة القرب بينه عليه الصلاة والسلام وبين قيام الساعة.

والله جل جلاله إذْ أخبر بذلك فإنّ للساعة علامات:

منها علامات تكون قرب حصولها، تكون قريبة جدا منها وهي التي يسميها العلماء أشراط الساعة الكبرى.

ومنها علامات تتباعد من بعثته صلى الله عليه وسلم إلى أن يكون أول أشراط الساعة الكبرى، وهذه يسمى العلماء أشراط الساعة الصغرى.

فأشراط الساعة وهي علاماتها منها كبرى ومنها صغرى، وقد ثبت في الصحيح أن عوف بن مالك قال له النبي صَلَّى الله عليه وسلم «اعْدُدْ سِتّاً بَيْنَ يَدَي السّاعَةِ مَوْتي ثم فَتْحُ بَيْتِ المقدِسِ ثم مَوْتانٌ يأخُذُهُمْ فيكم مِثُلُ كقُعاصِ الغَنم ثم استفاضة المال حتى يعطي الرّجُلَ مائةَ دينارٍ فيظلّ ساخطا» إلى آخر ما ذكر، وهذا من أشراط الساعة الصغرى، فإن بعثته عليه الصلاة والسلام مؤذنة بقرب الساعة، وإن تطاول الزمان ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾[الحج:47]، ثم بعد ذلك فتح بيت المقدس ،ثم بعد ذلك أتى المرض العام الطاعون فأصاب الناس كما أخبر بذلك النبي صَلَّى الله عليه وسلم، ثم كذلك استفاض المال في لصحابة فمن بعدهم حتى حصل ما قاله الرسول صَلَّى الله عليه وسلم.

ومن أشراط الساعة الصغرى ما أخبر به النبي صَلَّى الله عليه وسلم جبريل في حديث عمر المشهور حيث سأل جبريل النبيَّ صَلَّى الله عليه وسلم فقال له «فََأَخْبِرِْني عَنْ السَّاعة؟» فقال «مَا المَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ». قال «فََأَخْبِرِْني عَنْ علامَاتِهَا؟» قال «أَنْ تَلِِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاَةََ الْعُرَاةَ رِعاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ».

وهكذا في أنواع كثيرة من أشراط الساعة الصغرى التي تتوالى في الزمان تحدث شيئا فشيئا، تحدث كما أخبر النبي صلى اله عليه وسلم، وقد أخبر من ذلك عليه الصلاة والسلام أنها «لن تقوم الساعة حتى تخرج نار في المدينة تضيء لها أعناق الإبل ببُصرى» وهي قرية بالقرب من دمشق من الشام فحصل ذلك في القرن السابع من الهجرة بعد سنة خمسين وستمائة (650هـ)، وعلم العلماء ذلك وعلمه الناس فكان ذلك من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام.

وكان من أشراط الساعة أن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن منها «أن تترك القلاص فلا يُسعى عليها» يعني أن تترك الجمال والرواحل التي اعتادها الناس فلا يسعون عليها ولا يتخذونها رواحل، وقد استعجب كثير من العلماء هل يترك الناس أن يترحّلوا على الإبل، فقال قائلون منهم: لعل ذلك أن تكون الإبل تكثر تكثر جدا حتى تكون نسبة المركوب فيها إلى ما لا يركب كلا شيء، فتكون القلوص قد تركت فلا يسعى عليها، وقد رأينا في هذا الزمان صدق خبر الرسول صَلَّى الله عليه وسلم.

إلى أخبار كثيرة فيها أشراط الساعة الصغرى التي تحدث شيئا فشيئا، وإن الإيمان بذلك فرض لازم إذْ تصديق النبي صَلَّى الله عليه وسلم فرض لازم واجب على كل أحد، ومن كذّب في خبره الصادق فإنه كذب برسالته صَلَّى الله عليه وسلم.

ثم أشراط الساعة الكبرى وهي الأشراط والعلامات التي تكون تباعا كعِقد كان فيه خرز فانقطع فتسلسل ذلك الواحدة تلوى الأخرى، فيها عشرٌ هي عشر بينات، هي عشر أشراط الساعة الكبرى، إذا حصلت الأولى فانتظر الأخرى ثم الثانية ثم الثالثة إلى العاشرة حتى تقوم الساعة.

وأول ذلك خروج الدجال والدجال خارج في هذه الأمة، وما من نبي إلا وأنذر أمته المسيح الدجال، وإن فتنة المسيح الدجال في الناس هي أعظم فتنة، إنّ فتنته هي أعظم فتنة أدركتهم، يدّعي أنه الرب والإله، معه جنة ونار، يُحيي ويميت، ويرزق ويفقر، يعطي ويمنع، معه فتنة عظيمة، معه فتنة يكون الناس فيها منهم المؤمنون ومنهم الكفار، ولا يخرج حتى لا يذكر وحتى يحذر منه، وقد كان كل الأنبياء يحذرون فنته ويحذرون أقوامهم بأن يحذروا فتنته، ونبينا صَلَّى الله عليه وسلم حذرنا فتنته فقال «إن يخرج فيكم وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج فيكم وأنا لست فيكم فامرؤ حجيج نفسه» يعني كل أحد حجيج عن نفسه، فلا تغفلوا عن ذلك بأن المسيح الدجال فتنته عظيمة فتنته جد عظيمة، ومن أدركته الفتنة وليس بذي علم فيها فإنه سيكون من الذين يؤمنون بهذا الدجال انه الرب الإله الذي يعبد ويطاع الذي يعبد ويطاع.

أيها المؤمنون: وبعد ذلك وفي أثناء وجود المسيح الدجال على الأرض ينزل عيسى بن مريم عليه السلام؛ لأن عيسى بن مريم توفاه الله ولم يمت، توفاه الله بتوفي مدته على الأرض ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾[آل عمران:55]، وبقي حيا في السماء، ثم ينزله الله جل وعلا إلى الأرض في آخر الزمان بعد خروج المسيح الدجال، قال الله جل وعلا عليه الصلاة والسلام﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا﴾[الزخرف:61]، فلما ذكر عيسى ابن مريم عليه السلام قال الله فيه في سورة الزخرف ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَة﴾[الزخرف:61]، وفي القراءة الأخرى ﴿وَإِنَّهُ لَعَلَمٌ لِلسَّاعَة﴾[الزخرف:61]، يعين لدليل وشرط من أشراطها، وقد أخبر بذلك عليه الصلاة والسلام وقال «إنه ينزل عند المنارة البيضاء شرقيّ دمشق» قبل أن تفتح دمشق، وقبل أن تكون ثَم منارة بيضاء فيها، فينزل عيسى فيؤمن به أهل الكتاب، ويأمر بالإسلام، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويأمر بالإسلام، ويأتمّ بالإمام من هذه الأمة من المسلمين، ويقول لهم: إمامكم منكم. حين ينزل والناس يصلون، وقد قال جل وعلا في عيسى عليه السلام ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾[النساء:159]، (إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ) يعني ليؤمنن بعيسى عليه السلام قبل موته قبل موت عيسى عليه السلام؛ لأنه لم يمت، فكل أحد من أهل الكتاب يرى نزول عيسى عليه السلام سيؤمن به؛ لأنه سيعلم أنه هو عيسى رسول الله، وسيبطل التثليث وسيبطل الإشراك به ويأمر عيسى بالإسلام وينتشر الإسلام في الأرض.

يقتل عيسى عليه السلام الدجال عند باب لُد من أرض فلسطين، ويتبع الدجال قوم كثير من اليهود.

ثم يعيش عيسى في الناس زمن تفيض الخيرات، ويكون فيه المال، ويكون فيه السعة في الأرزاق، حتى يكون من ذلك شيء عجيب عجيب، كما أخبر بذلك تفصيلا النبيُّ صَلَّى الله عليه وسلم.

ثم يكون خروج يأجوج ومأجوج، وهم من الناس بشر من البشر، كما قال جل وعلا في يأجوج مأجوج مأجوج ﴿[حَتَّى إِذَا]([1]) فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ(96)وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا﴾[الأنبياء:96-97]، إلى آخر الآيات، فيخرج يأجوج ومأجوج ومعهم بلاء عظيم عظيم في الناس لا يمرُّون على ماء إلا شربوه ولا على مأكل إلا أكلوه، فيدعو عليهم عيسى عليه السلام فيقتلهم الله جل وعلا حتى تُنتِن الأرض بريحهم، فيبعث الله ريحا فتحمل أجسادهم فتلقيها في البحر.

ثم بعد ذلك وهو الرابع يحدث خسف بالمشرق خسف عظيم لم يسبق له مثال.

ثم يحدث وهو الأمر الخامس خسف بالمغرب لم يحدث فيما سبق مثال.

ثم يحدث خسف بجزيرة العرب لم يسبق أن حدث مثلُه. وهذا من أمر الله العجيب.

فهذه من أشراط الساعة الكبرى هذه تَلِي هذه.

ثم يكون ما يكون من خروج الدخان.

ومن طلوع الشمس من مغربها.

ومن خروج الدابة على الناس ضحى تسِم الناس.

فإذا خرجت الشمس من مغربها لم يقبل من الناس توبة، كما قال جل وعلا ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾[الأنعام:158]، لا ينفع الذي لم يكن مؤمنا، لا ينفعه إيمانه بعد أن رأى طلوع الشمس من مغربها، تنقطع التوبة ويبقى المؤمن ينتظر الريح التي تميت المؤمنين، ويبقى الناس كفارا لا يقال فيهم الله الله، كما أخبر بذلك عليه الصلاة والسلام؛ يعني لا يقول أحد لأحد اتق الله اتق الله، ليبقى الناس في ذلك يتهارجون كما تتهارج الحُمُر.

ثم يبعث الله النار تبدأ في جنوب الجزيرة من قعر عدن ثم تنتشر في الأرض تحشر الناس إلى أرض محشرهم يجتمعون، تبيت معهم يخافون منها، وهم يُقْبلون على أرض المحشر، يخافون ويهابون منها وهي تبيت معهم إذا باتوا وتسير معه إذا ساروا، تكتنفهم من جوانبهم، والناس يتقدمون إلى محشرهم.

ثم يأذن الله ويأمر إسرافيل بأن يَنْفَخ في الصور نفخة الفزع أونفخة الصعق فيصعق الناس، ويعود من كان على الأرض حيا يعود ميتا وإنما يعود ميتا، كما يقول الله جل وعلا ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾[الزمر:68]، بعد هذه النفخة يبقى الناس موتىـ فيغير الأرض فإذا الأرض ليست هي الأرض ويغير السموات فإذا السموات ليست هي السموات ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾[التكوير:1]، وتغير السماء ﴿إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ﴾[الانفطار:1]، وتتغير الأرض ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾[الانشقاق:3]، فيستوي من دفن بين الجبال كمن دفن في السهل تبقى الأرض متغيرة، فالله جل وعلا يغير معالم الأرض ويغير معالم السماء، وإنه لأمر عجيب، ويبقى الناس موتى تحت الأرض كل شيء بلي منهم إلا عجب الذنب منهم وهو آخر فقرة من فقار الظهر يكون كالبذرة لهم، فيأمر الله السماء فتنشئ سحابا -سحابا ثِقَالاً- فيحمل ماء كمني الرجال فإذا حملت الماء أمر الله السماء فتمطر على الأرض بذلك الماء، فتنبت منه الأجسام بعد أن أمطرت على الأرض أربعين، أربعين لا ندري هل هي أربعون شهرا؟ أم أربعون سنة؟ أم أربعون أسبوعا؟ تُمطر أربعين فتنبت الأجسام

...........................
مثل النبات كأجمل الريحــان

حتى إذا ما الأم حان ولادهـا
وتمخّضت فنفاسها متـدانـي

أوحى لها رب السماء فتشققت
فإذا الجنين كأكمل الشبـان

ثم يأمر الله جل وعلا إسرافيل فينفخ في الصور نفخة البعث فتعود الأرواح إلى الأجسام، فتهتز الأجسام فيقول الكفار والمؤمنون: يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا؟ ثم يجيب المؤمنون وغيرهم: هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون.

فيُساق الناس المؤمنون إلى الجنة والكافرون إلى النار، وقبل ذلك أمور عظام من أمور المحشر.

أسأل الله جل وعلا أن يؤمِّننا يوم الفزع، وأن يجعلنا من المتفقهين في كتابه وفي سنة رسوله، وأن يجعل قلوبنا مطمئنة بالإيمان، وأن يربط على قلوبنا، نعوذ به من الرّيب والشك، نعوذ به من الرّيب والشك.

ونسأله أن نكون مطمئنين بالإيمان مصدقين بما أخبر مصدقين بما أخبر به رسوله صَلَّى الله عليه وسلم.

وأسأل الله لي ولكم ولكل المسلمين نسأله النجاة يوم الفزع نسأله النجاة يوم الخوف، نسأله أن يخفف علينا الحساب وأن يعفو عنا، وأن يجعلنا من الذين يتوفاهم وهو راض عنهم إنه ولي الغفران، ونحن أصحاب المعصية والله ولي الغفران، اللهم فاغفر جما، اللهم فاغفر جما، اللهم فاغفر جما.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا(1)وَأَخْرَجَتْ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا(2)وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا(3)يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا(4)بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا(5)يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ(6)فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه(7)وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه(8)﴾[الزلزلة].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المؤمنين من كل ذنب، فاستغفروه حقا، وتوبوا إليه صدقا، إنه هو الغفور الرحيم.

[الخطبة الثانية]

الحمد لله حمدا كثيرا طيِّبا مباركا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله وصفيه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.

أما بعد:

فيا أيها المؤمنون اتقوا الله حق تقاته، واعلموا أنّ أحسن الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد بن عبد الله، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وعليكم بالجماعة فإنّ يد الله مع الجماعة، وعليكم بلزوم التقوى فإن بالتقوى فخارَكم، إن في التقوى جاهكم عند ربكم، إنّ في التقوى رفعتكم عند الله.

فاتقوا الله حق تقاته، وعظموا الله في السّر والعلن، واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله، واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله، ذلك اليوم العصيب اتقوه، واتقوا الله الذي خلقكم، واتقوا الله الذي تساءلون به، واتقوا الله الذي عنده الجنة والنار.

هذا واعلموا رحمني الله وإياكم أنّ الله جل جلاله أمركم بالصلاة على نبيه فقال جل وعلا قولا كريما ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾[الأحزاب:56]، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر.

وارض اللهم على الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، وعن الصحابة أجمعين وعن الآل وعن التابعين، وعن من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك ورحمتك فأنت أرحم الراحمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين، واحم حوزة الدين ونصر عبادك الموحدين.

اللهم نسألك وأنت القوي العزيز وأنت ناصر عبادك المتقين نسألك أن تنصر المؤمنين الذين يجاهدون في سبيلك في كل مكان، اللهم انصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم انصرهم على عدوك وعدوهم من اليهود والنصارى والمشركين والملحدين وسائر أصناف المرتدين يا رب العالمين.

اللهم نسألك أنْ تثبتهم وأن تربط على قلوبهم وأن تكون وليا لهم، اللهم أقم بهم دينك وتوحيدك، اللهم أهدهم إلى الرشاد وأعزهم، اللهم أعزهم، اللهم أعز المجاهدين، وأنصرهم واجعلهم في إعدادهم وفي نصرهم عزا للإسلام والتوحيد وأهله يا أرحم الراحمين.

اللهم نسألك أن تؤمننا في أوطاننا وأن تصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم أصلح أئمتنا وأصلح ولاة أمورنا، ودلهم على الرشاد وباعد بينهم وبين سبل أهل الكفر والبغي والفساد، يا أرحم الراحمين.

اللهم نسألك أن تمن عليهم بالمستشار الصالح الذي يدلهم على الخير ويهديهم إليه ويبغِّض إليهم الشر والمنكر، وأنت أرحم الراحمين وأجود الأجودين.

اللهم يسر لهم من يقول لهم كلمة الحق، اللهم يسر لهم من يشير لهم الحق والهدى، اللهم باعد بينهم وبين المنافقين والمضلين وأنت أرحم الراحمين.

اللهم نسألك أن تؤمِّننا يوم تفزع الخلائق، الهم أمنا يوم تفزع الخلائق، اللهم أمنا يوم البعث والنشور.

نسألك صلاحا في قلوبنا قبل الممات.

اللهم أنت ولي السائلين أنت المجيب للدعوات، نسألك أن تربط على قلوبنا، اللهم اربط على قلوبنا، ومُنَّ علينا بتوبة نصوح قبل الممات.

ربنا لا تدخلنا القبور إلا وقد رضيت عنا، وقد وفقتنا لتوبة نصوح، وأنت أرحم الراحمين.

عباد الرحمن إنَّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعضكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على النعم يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.