طـالـب الـعـلـم و الـكـتـب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

أمَّا بعد:

فأسأل الله جلَّ وعلا أن يجعل هذه السنَّة لنا سنة خير وعلم وعمل وتقى وصلاح وأن يزيدنا فيها من العلم النافع والعمل الصالح وأسأله جلَّ وعلا أن يقوي همتنا في العلم والعمل وأن يعلي عزمنا في درس العلم وتحصيله والمحافظة عليه والثبات على ذلك وكمقدمة لدروسنا في هذا الفصل إن شاء الله تعالى نتحدث كالعادة بحديث عام مما يسنح في الخاطر بما يكون معه النفع إن شاء الله تعالى وحديثنا سيكون عن ((طالب العلم والكتب)).

من المعلوم أن العلم يتلقى بأحد طريقين إمَّا عن طريق المشافهة والسماع ومجالسة أهل العلم وأخذ العلم عنهم سماعًا وإمَّا أن يكون عن طريق الكتب بالمطالعة والنظر والاستفادة والأوَّل هو طريق الثاني والثاني صوابه مبني على الأوَّل كما قال بعض أهل العلم ((كان العلم في صدور الرجال ثم صار في بطون الكتب وبقيت مفاتيحه بأيدي الرجال)) يعني أنَّ طالب العلم الكتب له مهمة ولكن هذه الكتب إنَّما يُحْسٍنُ التعامل معها ويحسن فهمها من أسَّسَّ نفسه عن طريق طلب العلم على أهل العلم وخالطهم وفهم مراد أهل العلم بكلامهم فيما دونوه في الكتب.

التدوين، تدوين العلم في الكتب قديمٌ في الناس فكانت الحضارات السالفة لحضارة الإسلام كانوا يعتنون بالكتابة، وكانت كتب الله جلَّ وعلا تكتب كما قال جلَّ وعلا: {وما آتيناهم من كُتُبٍ يدرسونَها} وقال جلَّ وعلا: {فيها كُتُبٌ قيِّمة} وربنا جلَّ وعلا خَطَّ لموسى عليه السلام في الألواح وكتب له فيها وبقيت الكتب في الناس يتداولونها بالكتابة وكان من الأمور المهمة أن تحفظ من التغيير والتبديل وأن يًهْتَمَّ بها الناس وأن يحافظوا عليها وهذه المسألة عامة في الأمم وكتب الله جلَّ وعلا جعلها الله سبحانه وتعالى ابتلاءً وامتحانًا للأمم هل يحافظون عليها أم لا فحصل في الكُتُبِ قبل القرآن عدم المحافظة حيث دخلها التحريف في اللفظ ودخلها التحريف في المعنى بما هو معلوم وخصَّ الله جلَّ وعلا هذا القرآن وعلوم نبي الإسلام محمد عليه الصلاة والسَّلام خصها بالحفظ كما قال جلّ وعلا {إنَّا نحن نزلنا الذكر وإنَّا له لحافظون} والذكر هنا هو القرآن، والسنة المبينة له محفوظة أيضًا فالله جلَّ وعلا حفظ القرآن وحفظ السنة ومعنى ذلك أن هناك أشياء مما يكتب يطرأ عليه التحريف والتغيير والتبديل فليس كل ما كُتب يعدٌّ صحيحًا وليس كل ما زُبِرَ في الورق عُدَّ نافعًا وصوابًا بل لا بدَّ أن يكونَ من العلم المحفوظ ويكون حفظه حفظ ألفاظه وحفظ معانيه أيضًا من التغيير والتبديل في أوائل هذه الأمة ما كتب من الصحابة السنة إلاَّ نفرٌ قليل وهكذا فيمن بعدهم كتبوا أشياء من التابعين كما هو معلوم في صحيفة همام بن مٌنَبِّه عن أبي هريرة وكغيرها كتبوا أشياء من السنة وحفظت أيضًا رسائل للمصطفى صلّى الله عليه وسلّم إلى ملوك الأطراف وإلى عماله والأمراء عليه الصلاة والسلام وكذلك حفظت رسائل للخلفاء الراشدين وللأمراء من بعدهم ومراسلات الصحابة فيما بينهم حتَّى جاء وقت تدوين العلم فصنِّفت المصنفات ودونت وتوسع الناس في ذلك حتَّى صار التصنيف في كل أنواع العلوم فصنف أول ما صنف في الحديث والسنة ثم صنف في التفسير ثم صنف في اللغة ومعاني القرآن ثم توسعت التصانيف والكتب لمَّا كان الأمر كذلك العلماء أوصوا الطلاب بحفظ الكتاب من التغيير والتبديل لأن الكتاب يكتب وينسخ والنسخ والكتابة إذا كانت صحيحة فإنَّ الكتاب يكون صحيحًا وإذا كانت الكتابة غير دقيقةٍ وكان النسخ غير دقيق دخل من الخلل في العلم من جهة عدم الدقة في الكتابة وعدم الدقة في النسخ ولهذا ذَكَرَ طائفة من الأدباء ومنهم الجاحظ في كتابه ((الحيوان)) وذكره غيرهُ أيضًا أن من أهل العلم من كان يقتني من الكتاب الواحد ثلاث نسخ برواية واحدة وربما إذا تعددت الروايات أيضًا حرصوا أكثر على إقتناء كل الروايات التي رٌوي بها الكتاب وهذا لأجل الحرص على دقة العلم ودقة تلقيه لأنَّه ربما اختلف لفظ عن لفظ أو سقطت جملة أو تحرف في موضع فبان في الموضع الآخر. أهل العلم أوصوا طلاب العلم أن يحرصوا جدًّا على كتبهم بأن يكون الكتاب محفوظًا من التغيير والتبديل وأن يكون التقييد عليه له آدابه وأن يكون طالب العلم فيما يكتبه على الكتاب بعد نسخه من تعليقات ومن حواشٍ ومن فوائد ومن مطالب وأشباه ذلك أن يكون دقيقًا فيما يكتب حتَّى يتسنى له أن يستفيد مما كتب وحتَّى لا يتغير الكتاب بكتابة في أثناء الأسطر وأشباه ذلك لهذا جعل أهل العلم في كتب الرواية وكتب طلب العلم جعلوا آدابًا لطالب العلم في تعامله مع الكتاب، فالكتاب لطالب العلم أشبه ما يكون بأحد أعضائه فكُتُب طالب العلم خلاياه التي يعيش بها وهي سمعه وبصره الذي لو فقده لضعف في العلم شيئًا فشيئًا وترى أن الذي يَضْعُفُ في المطالعة ويَضْعُفُ في النظر في العلم وفي القراءة تجد أنَّه يضعف قليلاً قليلاً يُنسى العلم شيئًا فشيئًا حتَّى يكون أٌمِّيًا بعد مرِّ سنين من الزمان وهذا لأن مطالعة العلم في الكتب من أهم ما يكون وهذا يتطلب أن يكون لطالب العلم صلة عظيمة بالكتاب وهذه الصلة لها آدابها ولها رونقها ولها شروطها التي بينها أهل العلم في كتبهم ككتاب مثلاً (الجامع) لابن عبد البر وكتاب ابن جماعة في أدب الطلب ((تذكرة السامع والمتكلم)) وكتب كثيرة في هذا ذكروا كيف يتعامل طالب العلم مع الكتب ونذكر من هذا أشياء وقبل أن ندخل في الآداب العامة فإنَّا نذكر أنّ اهتمام طالب العلم بكتبه يدل على اهتمامه بالعلم فمن الآداب التي ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها:

أوَّلاً: أن يرتب كتبه حتَّى يتسنى له أن يراجع إذا كانت مسألة يحتاج أن يراجع لها بعض الكتب فلا بدَّ له من أنْ يرتبها وترتيب الكتب بحسب حال هذا الطالب فإذا كان يحتاج إلى أن يرتب كتب التفسير جميعًا وكتب الحديث جميعًا ويصنف التفسير إلى علومه والحديث إلى علومه والفقه إلى مذاهبه وأشباه ذلك فلا بأس وإذا كان يرى ثمَّةَ ترتيب آخر له يرى أنه أنفع له فلا بأس، المقصود أن يكون الكتاب في مكانه الذي إذا احتاجه طلبه، والكتب على قسمين: كتب كبيرة وكتب رسائل صغيرة أمَّا الكتب الكبيرة فهذه سيراها في المكتبة لأنَّها كبيرة عشر مجلدات وخمسة عشر مجلد وثلاثة وأربعة فهذه ظاهرة ولكن الذي يحتاج إلى العناية به الرسائل الصغيرة التي هي مهمة وربما يكون فيها من العلم ما ليس في الكتب الكبار إذا احتاج أن يراجع كتابًا منها أو رسالة فبحث عنه لا يجده لِمَ؟ لأنه ما وضعه في مكانه المناسب وهذه الرسائل الصغيرة ينبغي أن يهتم بها في أن تكون في مكان مستقل يعني أن لا تكون ضمن البحوث أو ضمن الكتب الكبيرة فيضع كتابًا كبيرًا وبجنبه كتاب صغير عبارة عن أوراق وبجنبه رسالة أربعين صفحة أو خمسين صفحة إلخ وهذا النوع اعتنى به العلماء حيث وضعوا له ما أسموه بالمجاميع ترون في فهارس المخطوطات ما يسمَّى مجموع، المجموع عبارة عن مجلد أو أكثر فيه عشر رسائل أو فيه اثنا عشرة رسالة أو أكثر من ذلك. فإذا تهيأ لطالب العلم أن يجمع هذه الرسائل الصغيرة في مجموع ويجمع النظائر في مجلد يعني يجعل الرسائل التي في آداب طلب العلم في مجلد مستقل أو الرسائل التي في مصطح الحديث الصغيرة في مجلد مستقل أو الرسائل التي في علوم التفسير أو علوم القرآن يجعلها مجموعة أو ما أشبه ذلك، كذلك الكتب والرسائل الفقهية يجعلها مستقلة ومن المناسب في الكتب والرسائل الفقهية أن يبوبها على حسب أبواب الفقه مثلاً يجعل رسالة في الجنايات في موقعها في الفقه فيرتب الكتب يبتدئ بالرسائل التي في الطهارة ثم الرسائل التي في الصلاة ثم الصلاة أيضًالا يرتبها في داخلها شروط الصلاة أولاً ثم يجعلها بلأحكام التي فيها سجود السهو يجعلها في مكانها التي في الزكاة أيضًا يجعلها بعد الصلاة وهكذا في نظائرها يعني أن يرتب هذه الرسائل الصغيرة التي قد لا يصل إليها لو احتاج في خضم كتبه أن يرتبها بحسب موضوعات الفقه كذلك غيرها من العلوم في التاريخ أو في العقيدة أو ما أشبه ذلك يجعل العقيدة العامة مستقلة في الكتب أو الرسائل العامة في العقيدة أو التي تبحث في مسألة في العقيدة يرتبها عن مباحث العقيدة حتَّى يتسنَّى له مراجعة ذلك إذن أول أدب أن يحسن الترتيب والترتيب ترتيب المكتبة هو عنوان طالب العلم في عنايته بكتبه أمَّا إذا أتى وكان المكان متيسرًا ووجدت أن الكتب مبعثرة إلخ فهذه لها أحدٌ احتمالين إما أن يكون من كثرة بحثه وكثرة مطالعته للكتب جعلها تنـتشر وهذا أمر محمود لكن لا بد أن يكون بعدها يرجعها إلى ترتيبها وإمَّا أن يكون هو أصلاً غَير مرتب وقد ذكر الحافظ ابن حجر في كتابه في قضاة مصر الذي سماه ((رَفْعٌ الإِصْر عن قُضَاةٍ مِصْر)) تَرْجَمَ لأحد القضاة قضاة مصر حيث تولى القضاء وكان يجلس في مكان فيه كٌتُبُه وكانت كتبه حَسَنَةَ التصفيف، مصففه بطريقة جملة فدخل عليه أحد الناس من طلاب العلم وقال له ما أحسن تصفيف هذه الكتب قال الحافظ ابن حجر يُعَرِّضُ به أن حسْنَ تصفيف الكتب يدل على عدم المطالعة فيها وعدم الاشتغال ففهم القاضي هذا وأسرها في نفسه قال حتَّى تولَّى هذا الرجل الذي انتقد القاضي بحسن تصفيف كتبه قال تولى الكتابة للناس في أنكحتهم يعني عقود النكاح وما يُسَمَّى مأذون الأنكحة، فَعَثر منه القاضي على غلطة منه في أحد صكوك النكاح قال فَعَزَّرَهُ تَعْزِيرًا بليغًا حافظ تلك الكلمة المقصود أنَّه استدل بحسن التصفيف على عدم الاشتغال وهذا ليس بمُطَرِّد بل طالب العلم إذا أراد أن يشتغل بفنٍ أو ببحث فيجلب عددًا من الكتب تكون أمامه ويبحث في هذا وهذا وإذا إنتهى منها أرجعها في أماكنها حتَّى يتسنَّى له أن يطالعها.

الأدب الثاني: من آداب التعامل مع الكتب أن يهتم طالب العلم بالنُسَخ المصححة، في القديم كان الكتاب يشتري من الورّاقين يقال فلان ورَّاق يعني عنده مكان ينسخ فيه الكتب ويبيعها أو يبيع لمن أراد أن يبيع كتبه يسمَّى هؤلاء الوراقون الذين يعتنون بنسخ الكتب باليد أو بيع الكتب وهؤلاء الوراقون منهم المعتني ومنهم غير المعتني وأشبه ما يكون في هذا الزمن بالمطابع المطابع الموجودة الآن هي ورثت عمل الوراقين فيما مضى من الزمان لهذا نقول إن صنعة الورَّاقين فيما مضى تناولها أهل العلم بالتحليل وأن طالب العلم يحرص على أن يشتري كتابًا مصححًا مدققًا أو أن ينسخ بيده ويقابل ما نسخ بأصله أو أنْ يشتريَ كتابًا ويقابِلَه بنسخة معتمدة مقروءة على أهل العلم وأشباه ذلك يعني أن طالب العلم مع الكتب لا بدَّ له من أن يعتني بالنسخ الصحيحة في النسخ المخطوطة أو في المطبوعات وفي هذا الزمن عناية جلّ طلاب العلم بالمطبوعات ولهذا نقول المطبوعات كثيرة وقد ابتدأت الطباعة باللغة العربية منذ أكثر من خمسة قرون يعني منذ أكثر من خمسمائة سنة ابتدأت الطباعة بالعربي يعني من نحو سنة ألف وأربعمائة أو ألف وخمسمائة بالميلاد لأنها هكذا أُرِّخت يعني من نحو خمسمائة سنة أو أربعمائة سنة وزيادة وأكثر ما طبع في اللغة العربية في البلاد العربية والإسلامية منذ نحو مائتين سنة من الزمان وما قبل ذلك تطبع في بلاد الغرب لاهتمامهم بالطباعة المقصود من هذا أنَّ الكتب طباعتها قديمة واليوم الذي يطرح في السوق أنواع من دور النشر وأنواع من الكتب وأنواع من أسماء المحققين أو أسماء المصححين إلخ ولهذا حصل مرات أنه تنقل عبارات وجمل عن كتب مطبوعة مؤخرًا وتكون طباعتها غير صحيحة وغير دقيقة فيقع الخلط كما حصل لي مثلاً عدة مرات في قاعات الجامعة من أني أقرر شيئًا مثلاً بناء على نسخة من المطبوعات الصحيحة ويأتي بعض الطلاب مجتهدًا ويبرز الكتاب الذي طبع مؤخرًا فإذا الكلام الذي فيه غَيْرُ صحيح لأنَّ الطَبَعَات المتأخرة ليست كلها معتنى بها وهكذا الطبعات المتقدمة، إذن فالمطبوعات سواء منها ما طبع قديمًا أو ما طبع حديثًا لا بدَّ لك من البحث هل هذه الطبعة صحيحة وإذا أردت أن تعتني بشراء كتاب أو أن تعتني بعلم ما فلا بد أن تحصل الكتب الصحيحة المطبوعة بدقة فيه فتسأل أهل العلم أو الذين يعتنون بهذا الجانب فتقول مثلاً الكتاب الفلاني ما النسخة المعتمدة منه مثلاً تقول تفسير القرطبي ما أصحُّ نُسَخِهِ. تفسير الطبري ما أصح نسخه. صحيح البخاري ما أصح نسخه التي تقتنيها وتكون عندك في المكتبة ما تحتاج معها إلى نسخة أخرى الملاحظ اليوم مع كثرة المطبوعات تجد أن دور النشر تطبع لغرض التجارة بطبعات لا تأمنها فلهذا ينبغي لك أن تسأل عن الطبعة التي تقتنيها أو الطبعة التي تريد شراءها فلا تشتري أي كتاب طرح أمامك بل تسأل عنه وتعرف دار النشر التي أصدرته وإذا كان اعتنى به أحد المحققين تسأل هل هذا المحقق دقيق أو غير دقيق هل هو تجاري أو غير تجاري إلخ يعني أن اهتمام طالب العلم بالنسخة الصحيحة التي يقتنيها لابد منه تشتري مثلاً كتاب بعد السؤال عنه تقول مثلاً تفسير القرطبي النسخة الصحيحة منه ماهي فإذا أجبت على هذا السؤال ذهبت وحرصت أن تقتني هذه النسخة سواء كانت مطبوعة أو مصورة أو مطبوعة طبعًا حديثًا بالكمبيوتر بعني أن تحرص على النسخ الصحيحة من الكتب الملاحظ أنَّ من جهة نظري فيما بأيدي الإخوان من الكتب أنَّ كثيرًا منها يكون نسخًا غير صحيحة تكون نسخة لكن غير دقيقة اعتنى بها أحد الناس عناية لا تسمَّى عناية أو يقال إنَّا صححت بمعرفة الناشر أو ما أشبه ذلك ويكون فيها من الأغلاط والسقط وأشباه ذلك ما يعيبها ولا يصلح أن تقتنى لطالب علم يرجع إليها ويبحث من خلالها إذن فالأدب الثاني أن يحرص طالب العلم على اقتناء النسخ الصحيحة سواءً كانت مطبوعة طبعات قديمة أو كانت مطبوعة حديثًا المهم أن تكون نسخة صحيحة فيعرف دور النشر المعتنية الدقيقة ودور النشر التي لا تعتني حتَّى يميز يعرف المحققين الذين يتاجرون والمحققين الذين يعتنون بتحقيقاتهم ويعرف أيضًا مزايا الطبعات وتعدد الطبعة للكتاب الواحد وميزة هذه على هذه، نتفرع من هذا إلى أن طالب العلم الي يعتني برؤية التحقيقات وما يعمله المتأخرون من حواشي وتعليقات لا بدَّ له أن يعرف أيضًا طبعات الكتاب لأنَّه حصل مثلاً أن المحقق يرجع إلى جزء وصفحة فهذا يظن أن الكتاب إنَّما طبع مرةً واحدة فيذهب ويرجع إلى الجزء والصفحة هذه فلا يجده فيقول إنَّ هذا وَهِمَ أو غَلِطَ أو نحو ذلك وقد يكون الكتاب طبع مائة مرة أو عشرين مرة أو ثلاثين مرة أو خمس أو أربع إلخ فإذن معرفة طالب العلم بطباعة الكتب وعدد مرات طباعتها وميزات هذه وهذه هذا أيضًا من مُكَمِّلات العلم ومن مُلَحِة التي هي من الآداب العامة التي ينبغي لطالب العلم العناية بها.

الأدب الثالث: مع الكتب الحرص على نظافة الكتاب وطريقة حفظه يعني أن يكون الكتاب نظيفًا ليس عليه غبار يعلق به أو يكون متسخًا أو أن يكون عليه كتابات سيئة أو أن يكون يضعه في موضع غير لآئق به يعني أن يضع الكتاب فيما يكون لآئقًا به.

فمما لا يليق بالكتب خاصة كتب أهل العلم التي فيها بيان معاني الكتاب والسنة أن تكون عليها الأتربة أو أن تكون متسخة، تنظيف الكتب هذا دليل توقير ما اشتملت عليه وتعظيم شعائر الله وقد قال جلَّ وعلا {ومن يعظم شعائر الله فإنَّها من تقوى القلوب} فإذا كان الكتاب في التفسير أو كان في السنة أو كان في الفقه الحلال والحرام أو في العقيدة فإن النفس تنبعث في المحافظة عليه وفي تنظيفه من إجلال الله جلّ وعلا وإجلال العلم الشرعي الذي هو مأخوذ من الكتاب والسنة، كذلك أن يكون طالب العلم في تعامله مع الكتاب من جهة صيانته وحفظه بأن لا يتخذه صندوقًا لوراقه ورسائله الخاصة أو الفواتير فواتير الكتب ونحو ذلك فتأخذ وتنظر كتابًا من الكتب فتجد أن فيه فاتورة ورسالة، وفيه قلم، وفيه داخلة محاية وإلخ وقد قال بعض العلماء: ((لا تجعل كتابك بوقًا ولا صندوقًا هذا من الأدب المهم مع الكتاب أن لا تجعله صندوقًا يعني أن تجعل فيه الأحلام وتجعله مستودعًا للفلوس والريالات يعني تفتح الكتاب تجد فيه كل هذا ثم تلاحظ أن الجلدة تغيَّرت والكتاب تغير وإلى آخره من جراء عدم الصيانة كذلك لا تجعله بوقًا يعني لا تلف الكتاب لفًا لا يليق به فمثلاً تجد أن بعضهم يلف الكتاب ويأخذه ويجعله كأنَّه بوقًاله هذا لا يليق لأنَّ الكتاب فيه كلام الله جلَّ وعلا وكلام رسوله صلّى الله عليه وسلّم فلا يليق أن يجعل بهذه المثابة كذلك لا يليق أن تضع عليه كأس ماء أو شاي أو ما أشبه ذلك كتب أهل العلم التي فيها نصوص الكتاب والسنة تجعل أعلى ما تجعل أسفل وتجعل فوقها دفاتر بيضاء وأشباه ذلك وهذا مما يجعل في القلب تعظيمًا لكلام الله جلَّ وعلا وكلام رسوله صلّى الله عليه وسلّم وكل ما استفيد من العلوم من هذين الأصلين كذلك مما يتعلق بحفظ الكتاب أن ينتبه طالب العلم في طريقة الكتابة عن الكتب أحيانًا نرى بعض الكتب يعلق عليها حواشي بحيث أنَّه تضيع فائدتها وقد نهى العلماء، فيما سبق عن الخط الصغير على الكتب أن تكتب الكتب بخط دقيق أو أن يعلق عليها من الفوائد ما يكون بخط دقيق بحيث إذا أراده طالب العلم لم يتهيأ له أن يستفيد منه وندم فيما يُذكر الإمام أحمد مرة على أنَّه كتب أحاديث بخط دقيق لما احتاج لها في كِبَرِهِ لم يحسن أن يستخرج تلك الفوائد لأنَّها كانت بخط صغير وتقارب الحبر مع بعضه حتَّى فاتت الفائدة بعض العلماء لا يكون خطه حسنًا أو بعض طلاب العلم لا يكون خطه حسنًا هذا ليس بعيب لكن أن يرتب الكتابة بحيث تكون بخط واضح ولهذا كان بعض العلماء ممن خطه غير جيد هو نفسه لا يحسن قراءة خطه مثل شيخ الإسلام ابن تيمية كان هناك أحد طلابه هو الذي يستخرج كتابه وقد ذُكر هذا في التراجم ونبَّه عليه الحافظ ابن كثير في الجزء الرابع عشر من البداية والنهاية في سنة وفاة تلميذ شيخ الإسلام قال: ((وكان هو الذي يحسن استخراج الخطبة الثانية ابن تيمية وإذا أراد ابن تيمية أن يأخذ موضعًا لا يستخرجه إلاَّ هو لأن شيخ الإسلام يكتب بسرعة ويشتبه فربما التبس عليه)) لكن هذا من دقته يحسن ذلك لكن هذا قد لا يتهيأ دائمًا -لهذا طالب العلم يحتاج إلى معرفة كيف يكتب على الكتب نبه علماء الحديث في آداب الكتابة أن طالب العلم إذا أراد أن يكتب فيبتدئ في الكتابة من السطر الذي فيه أو عليه التعليق ثم يرتفع إلى أعلى ولا ينزل إلى أسفل يعني قرأت على شيخ أو تعلق على كتاب فأتيت على موضع فتبدأ بالكتابة من هذا السطر إلى أعلى لأنه ربما أتى في السطر الذي بعده فائدة تحتاج إلى الكتابة عليها فألتبس عليك فكيف تكتب؟ تبدأ تُعَرِّج عليه، وإذا كتبتَ إلى أعلى فحبذا أن تكون الكتابة واضحة وفيها نوع ميول متساوي الأسطر حتى أيضًا إذا احتجت إلى ضبط يمكن إدخاله في الفراغات فيما بين الميول، ربما بعضكم رأى بعض الكتب القديمة المحشاة فتجد أن الكتابة أتت على شكل مثلثات هذا ليس عبثًا لكن لأنه يكتب بهذه الطريقة على طريقة الأقدمين لأنَّه قد يحتاج إلى ضبط بعد ذلك فيدخله في هذا الفراغ أو أن يقابل هذا الكتاب بنسخة أخرى فيقول: في هذا الفراغ نسخة كذا وكذا وهكذا فإذن تهتم بوضوح الخط وبأن يكون مرتبًا في معرفة مكان البداية فإذا أتيت إلى ما كتبته أنت وعلقته أعرف أن هذه الجملة التعليق عليها سيكون بهذا الاتجاه وحبذا لو راجعتم كتب المصطلح فقد بَيَّنوا كيف تكتب وتحشي على الكتب في ضوابط لهم وتفصيلات سواء كانت في التضبيب أو بيان الكلمة والتصحيح عليها أو كانت حاشية أو بيان نسخة أو كيف تكتب صحة العبارة أو ما أشبه ذلك فنحيلكم على كتب المصطلح لأنهم كتبوا في هذا وأوفوا المقام...

من آداب الكتب أيضًا التي ينبغي العنايةٌ بها أن يكون طالب العلم له فوائد ينتخبها من الكتاب يعني أنَّه إذا قرأ كتابًا لا يثق بحافظته وذاكرته ولو كان شبابًا بل فوائد هذا الكتاب ينتخبها في دفتر خاص عنده أو يشير إليها في ديباجة الكتاب في ورقة في أوله بأن يضع شبيهًا بالفهرس له لأنَّ هذه الفوائد التي تناسبه قد لا تناسب شخصًا آخر فتحتاج أنت إلى أن تراجع ما استفدته من هذا الكتاب، وقبل ليلتين أخذت كتاب ((الفضل المبين في شرح الأربعين)) لجمال الدين القاسمي، من مكانه في المكتبة وقد كنت قرأته منذ نحو عشر سنوات، فلما نظرت في أوَّله فإذا بي قد ذكرت الفوائد التي فيه، وهي فوائد كثيرة تسعين في المائة منها نسبته فبدل أن أقرأ الكتاب مرة أخرى فإذا هذه فائدة وهذه فائدة وهذه فائدة ومن الفوائد التي كانت فيه مثلاً الفرق مابين العالم والعارف ولِمَ عدل الصوفية عن العالم إلى العارف؟ لماذا يقولون العارف فلان ما يقولون العالم هذه من الفوائذ ومن الفوائد أيضًا نقلٌ كان جيدًا ومتينًا عن ابن حزم في ((الفِصَل)) في معنى قضى وقدَّر وقال في آخره جمال الدين القاسمي: ((وهذا ألطف ما قيل في معنى قضى وقدَّر)) أو ((القضاء والقدر)) وأحقه بالقبول؛ وهو كما قال وربما نذكره لكم في مكانه هذه الفوائد التي تكتبها في صدر الكتاب مهمة إذا راجعت بعد حين تجد أنَّ الفوائد أمامك يعني أن الكتاب إذا قرأته أو أن الكتب إذا قرأتها فتنتخب منها ما تراه مفيدًا لك وتجعله في صدر الكتاب في الورقة الأولى على شكل فهرس فيه عبارة مختصرة وهذا لا شك أنَّه مهم جدًا لطالب العلم إذا حصل أن تجعل له دفترًا خاصًا تنتخب فيه ما تحتاجه فهذا مهم وسترجع إليه ولا بد بعد زمن يعني لا يناسب أن تقرأ هكذا وتقول هذه القراءة كافية لأنَّك بعد شهر أو شهرين أو ثلاثة أو سنة تنسى لكن لو قيَّدت فإنَّك قد ترجع إليه بعد سنين فتجد أن الفوائد ما ثلة أما مك وكما قيل: ((الفهم عرض يطرأ ويزول، والكتابة قيد)) تقيد ما فهمته أو تقيد ما استفدته.

من الآداب أيضًا المتعلقة بالكتاب أدب الإعارة والإعارة للكتب منهي عنها إلاَّ لمُؤْتَمَنٍ عليها لأنَّ كتابك أنت أولى الناس به إلاَّ إذا وجدت من هو حريص على الكتب وإذا استفاد منها أرجعها وذُكر في ترجمة الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى أنَّ رجلاً طلب منه أن يعيره كتابًا فقال: ((لك ثلاثة أيَّام فقال قد لا تكفي قال قد عددتُ أوراقه فإن احتجت إلى نسخه فالثلاثة كافية وإن احتجت إلى قراءته فالثلاثة كافية وإن كنت تريد أن تستكثر به فأنا أولى بكتابي)) وهذا صحيح فالجزء الأول من كتاب كبير من ثمانية مجلدات عندي -ما أريد أن أذكره ربما يسمعه هذا فيظن أنَّه تعريض به- استعاره أحد الإخوة وإلى الآن من اثني عشرة سنة ما وصلني وهو يقول ما أدري أين ذهب وأيضًا الجزء الثامن من كتاب آخر قد لا آسف عليه كثيرًا له أكثر من عشرين سنة إلى الآن ما رجع ولذلك قال القائل:

لا تعيرنَّ كتابًا
من أعارنَّ كتابًا

واجعل العُذْر جوابًا
فلعمري ما أصابا

وقال آخر: ((آفة الكتب إعارتها))، وقيل لرجل في الهند كوَّن مكتبة عظيمة: كيف كونت هذه المكتبة؟ قال: من استعارة الكتب قال كيف؟ قال استعير كتابًا فلا أرده فتكونت هذه المكتبة، فقيل له أليس هذا جناية على من استعرت منهم، قال من أعار الكتاب فهو مجنون ومن ردَّ من استعار فهو أكثر جنونًا منه؛ وهذا لأنَّ الكتاب النفوس متعلقة به وقد ذكر الحافظ ابن رجب في مسألة في كتاب القواعد ضمن قاعدة أنَّ الكُتُبَ لا قطعَ في سرقتها يعني إذا سَرَقَ كتابًا فعند بعض العلماء لا يقطع لأنَّ فيه شبهة أنَّ الحق في الكتاب للجميع فلهذا قد يأخذ بعض طلبة العلم مثلاً أو بعض الزملاء كتابًا ويرى أنَّ له حقًا فيه خاصة إذا كان وقفًا أو كان مهدى إليك أو ما أشبه ذلك فيتساهل فيه يتساهل فيه ثم تخسر أنت الكتاب فإذا لم تعلم أنَّ هذا الذي طلب الإعارة جادٌ وسيستفيد منه في أيَّام يسيرة وليالٍ وإلاّ فلا تعر الكتاب لأنَّ في إعارته حرمانك من الإستفادة وليس كل مستعير للكتاب مأمونًا على الكتاب فكم استعار أناسٌ وما ردُّوا الكتب.

أيضًا من الآداب المتعلقة بالاهتمام بالكتاب والحديث ذو شجون ويطول أنْ يستعرض طالب العلم كُتُبَهُ بين حين وآخر يعني أن لا يجمع الكُتُبَ دون استعراض لها يأتي لما أخذ الكتاب ويضعه وأخذ الكتاب ووضعه أخذ الكتاب ووضعه ثم إنما يراجع طائفة قليلة منها لا بدَّ من استعراضها تأتي وتستعرض هذه الكتب حتَّى تتذكر الموضوعات لأنَّ من الناس من اشترى الكتاب مرتين وثلاث وأربع لأنَّه ينسى أن الكتاب عنده لقلة استعراضه لكتبه أمَّا لو أنَّه كثير الإتصال بكتبه خاصة في مثل بلادنا مكتبات بعض طلاب العلم كبيرة إذا ترك الاستعراض فربما طلب الكتاب من غيره وهو عنده أو نسي ما في الكتب أو احتاج إلى موضوعه ولم يراجع فيه الخ من الآداب أيضًا المتعلقة بالكتب الإهتمام بكتب الوقف والكتب الموقوفة يعني التي عليها طبعٌ أنَّه وقف أو ختم بأنها موقوفة أو أشباه ذلك هذه الإحتفاظ بها في مكتبتك لا بدَّ أن يكون على شرط الواقف، والواقف حين وقفها جعل على طلبة العلم وإذا كنت لا تستفيد من الكتاب وغيرك بحاجة إليه فدفعك الكتاب إلى من يحتاجه أولى نعم قد يكون لك حاجة فيه ولو مرة في السنة تراجع فيه فهذا لا بأس لأنّ الكتاب موقوف على طلاب العلم لكن إذا كنت لا تراجعه تمر عليك سنين أربع خمس سنين وأنت لا تراجعه وتعرف أن نفسك ليست ذات همَّة في مراجعة هذا الكتاب أو الكتب بعامة أو قد لا تحتاجه في المستقبل فإنَّ الاحتفاظ به مع هذه الحال خلاف الأولى وبعض أهل العلم يقول لا يجوز الاحتفاظ به بل يدفع إلى مستحقه يدفع إلى من ينتفع به لأنَّ الواقف وقفه على من ينتفع به وإذا كنت لا تنتفع به فمن ينتفع به أولى ومن هنا كان كثيرٌ من طلاب العلم من يتنزَّه عن الاحتفاظ بالكتب الموقوفة إذا كان عنده فضل مال يمكن أن يحصِّل الكتاب ببذل ماله لأنَّه ربما يركن الكتاب ولا يستفيد منه فإذا كان موقوفًا ربما لحقه إثم بحبسه عمن ينتفع به وهذا ربما ظهر أكثر في البلاد التي يكون الكتاب فيها شحيحًا.

من الآداب أيضًا المتعلقة بالكتاب أن تهتم في الكتاب بتجليده وبطانته وظهارته حتَّى يكون الكتاب بالوضع اللائق به للاسمراء لأن طالب العلم حين يقتني الكتاب لا بد أو نقول الأفضل له أن يستحضر نوعين من النية أما الأولى فأن ينوي الإنتفاع به في تخليص نفسه من الجهل والثاني أن ينوي أن يستفيد غيرُه من هذا الكتاب إمَّا أهله وولده وإمَّا من يكون عنده أو أن يوقف الكتب بعده أو أن يبذلها لغيره بإهداء أو أن يبيعها إلخ وهذا يعني أنَّه كلما اعتنى بالكتاب من جهة جلده والمحافظة عليه ربما يبقى أكثر في المستقبل كلما كان ذلك أكثر في الأجر والثواب ومن عجائب التفريط في الكتب ما ذكره القِفْطِي صاحب كتاب ((إنباء الرُّوَاة)) ربما ذكرته لك مرة في قصته مع كتاب ((الأنساب)) للسمعاني وكان حريصًا على الكتب جدًا فجمع مكتبة من أنفس ما جمع قال عُرض عليَّ كتاب الأنساب للسمعاني بخط مصنفه الأجزاء الثاني والثالث والرابع، والأول مفقود بخط مؤلفه السمعاني وبين القفطي والسمعاني نحو مائتين وخمسين عامًا أو قريبًا منها فاشترى هذه الثلاثة قال اشتريتها فلما مضى مدَّة من الزمن وهو يسأل عن الكتاب عن الجزء الأول ويسأل فَظَنَّ أنَّه فقد وانتهى وبخط مصنفه عُرْضَةٌ إلى أنّه أُعير ففقد أو أنَّه ضاع أو الخ قال فمرَّةً جاءني خادمي بصرة من بُقُول يعني الخضروات هذه وقد لفت بورق كتاب قال فأخذت الورقة قبل البقول -لأن مالها قيمة عنده بالنسبة لهذه الورقة- يقول فلما نظرت إليها فإذا هو خط السمعاني الذي أعرف فأتيته بنسخة الأنساب فإذا هذا الورق من الجزء الأول المفقود قال فذهبت سريعًا إلى الذي يبيع البقول فوجدت عنده بعض أوراق بقيت من هذا فقلت له أين بقية هذه الأوراق قال لففنا بها البقول فتفرقت في البيوت فقال: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون مأساةٌ مصائب قوم عند قوم فوائد هذا يأسى على فقده وذاك فَرِح لأنه وجد هذه الأوراق التي لا قيمة لها بخط الحافظ السمعاني يلف بها البقول ويعطيها الناس قال فأقمت مناحة أو قيل فأقام مناحة شهرًا من الزمان على العلم وأهله وعلى كتاب ((كتاب الأنساب)) للسمعاني نريد من هذا نقول أن الكتب لا بد من العناية بها من جهة تجليدها ومن جهة حفظها هذا وجدها مفرقة فسهل أن تتفرق الأوارق وأن تضيع لكن لو كانت محفوظة مضموم بعضها إلى بعض لكان ذلك أدعا إلى إستمرارها في مكتبتك والمسائل المتعلقة بذلك كثيرة لعل فيما ذكرنا تنبيهًا على بعض ما يحتاج إليه اسأل الله جلَّ وعلا لي ولكم التوفيق والسداد والصلاح والرشاد وصلى الله وسلّم وبارك على نبينا محمد.